مقديشو- المنشر_الاخباري
رفض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بشكل قاطع أي وجود عسكري أو بحري إسرائيلي على الأراضي الصومالية، محذرًا من محاولات جر بلاده إلى الصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط، في ظل تزايد التوترات حول البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال حسن شيخ محمود، في مقابلة تليفزيونيه ، إن الصومال لن يقبل بأي حال وجودًا إسرائيليًا في أراضيه على غرار التحركات الإسرائيلية في أرض الصومال، مؤكدًا أن مقديشو ستتعامل مع ما وصفه بالتحدي بما يحفظ سيادة البلاد ومصالحها.
اتهامات بشأن قاعدة إسرائيلية في بربرة
وقال الرئيس الصومالي إن إسرائيل تخطط لإقامة قاعدة بحرية في مدينة بربرة الواقعة على خليج عدن، وتسعى في الوقت نفسه إلى استخدام مطار المدينة، معتبرًا أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى تعزيز موقعها بالقرب من دول الخليج وإيران.
وأضاف أن الصومال يرفض نقل أزمات الشرق الأوسط إلى أراضيه، مشيرًا إلى أن بلاده تواجه أصلًا تحديات تتعلق بالسيادة على أراضيها ومياهها الإقليمية.
وتأتي تصريحات حسن شيخ محمود في ظل تنامي العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، بينما تتمسك مقديشو باعتبارها جزءًا من أراضي الدولة الصومالية.
وكانت إسرائيل قد اعترفت بأرض الصومال دولة مستقلة في ديسمبر 2025، في خطوة رفضتها الحكومة الصومالية ودول ومنظمات إقليمية.
تضارب بشأن القاعدة العسكرية
وتظل مسألة إقامة قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال موضع خلاف.
ففي يونيو الماضي، قال وزير الدفاع في أرض الصومال محمد يوسف علي لوكالة رويترز إنه لا يوجد وجود عسكري إسرائيلي في أرض الصومال، ولا توجد محادثات بشأن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، واصفًا التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها شائعات.
وفي الوقت نفسه، أكد الوزير وجود تعاون بين الجانبين في تدريب القوات العسكرية والشرطة، بينما قال رئيس أرض الصومال في فبراير إن التعاون العسكري مع إسرائيل قد يتوسع مستقبلًا، لكنه أشار إلى أن إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية لم يكن مطروحًا في ذلك الوقت.
وتشير تقارير أخرى إلى أن الاهتمام يتركز بصورة خاصة على بربرة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على خليج عدن وقربها من خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
الصومال مستعد لمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا
وفي ملف آخر، قال الرئيس الصومالي إن بلاده لا تمانع في حصول إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، على منفذ إلى البحر عبر الأراضي الصومالية، مؤكدًا أن ذلك يمكن أن يتم في إطار اتفاقات تحافظ على السيادة الصومالية.
وأوضح أن مقديشو مستعدة للسماح لإثيوبيا باستخدام ميناءين أو ثلاثة موانئ صومالية لأغراض الاستيراد والتصدير، مع إمكانية تنظيم ذلك من خلال اتفاقات اقتصادية تحدد الرسوم والتعريفات.
وأشار إلى أن إثيوبيا أبلغت الصومال بحاجتها إلى منفذ بحري، لكنها لم تقدم حتى الآن طلبًا رسميًا بهذا الشأن.
ويأتي هذا الموقف في سياق التوتر السابق بين مقديشو وأديس أبابا بشأن اتفاق الوصول إلى البحر الذي أبرمته إثيوبيا مع أرض الصومال في يناير 2024، والذي أثار اعتراضًا صوماليًا باعتباره يمس سيادة البلاد.
انتقادات صومالية لهجمات الحوثيين
وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، قال حسن شيخ محمود إن جماعة الحوثيين تزعزع استقرار المنطقة وتؤثر على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا مهمًا للتجارة الدولية.
وأكد أن الصومال يرفض أي أعمال تؤدي إلى تعطيل حركة السفن في هذا الممر البحري، في وقت تواجه فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة بسبب الصراع الممتد في الشرق الأوسط.
وتضع أهمية باب المندب وخليج عدن الصومال وأرض الصومال في موقع جغرافي حساس، خصوصًا مع تزايد اهتمام القوى الإقليمية والدولية بأمن الملاحة والطاقة في البحر الأحمر.
الولايات المتحدة شريك أمني لمقديشو
وفي ملف مكافحة الإرهاب، أكد الرئيس الصومالي استمرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تزال شريكًا مهمًا لمقديشو في مواجهة حركة الشباب.
وقال حسن شيخ محمود إن الحركة لم تعد موجودة في المدن الكبرى، معتبرًا أنها لا تمتلك القدرة على استعادة السيطرة على الصومال بأكمله.
وتعتمد الحكومة الصومالية على الدعم العسكري والأمني الخارجي في عملياتها ضد حركة الشباب، فيما تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
صراع النفوذ يزداد حول البحر الأحمر
وتأتي تصريحات الرئيس الصومالي في وقت يتزايد فيه التنافس على المواقع الاستراتيجية المطلة على خليج عدن والبحر الأحمر، مع أهمية بربرة وموانئ المنطقة بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية والأمن البحري.
ويخشى المسؤولون في مقديشو من أن يؤدي تعمق العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال إلى إدخال ملف الخلاف حول وضع أرض الصومال في صراعات إقليمية أوسع.
وفي المقابل، ترى إسرائيل في المنطقة موقعًا استراتيجيًا مهمًا ضمن حساباتها الأمنية المرتبطة بالبحر الأحمر، بينما تؤكد مقديشو تمسكها بوحدة الأراضي الصومالية ورفض أي ترتيبات تمس سيادتها.
وبينما يؤكد الرئيس الصومالي رفضه القاطع لأي وجود إسرائيلي عسكري أو بحري، لا تزال التقارير المتعلقة بإنشاء قاعدة إسرائيلية في بربرة غير محسومة، في ظل نفي سابق من مسؤولين في أرض الصومال وجود مفاوضات بشأن قاعدة عسكرية.










