طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الإمارات على خلفية تجدد الخلاف بشأن الجزر الثلاث في الخليج، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وذلك بعد أن طرحت أبوظبي القضية خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووجه علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، تحذيرًا إلى الإمارات، مجددًا تمسك طهران بما تعتبره سيادتها على الجزر الثلاث، ومؤكدًا أن الموقف الإيراني من القضية لن يتغير، في وقت تتمسك فيه أبوظبي بمطالبتها بالسيادة على الجزر وتدعو إلى تسوية النزاع بالطرق السلمية.
ولايتي: الجغرافيا لا تتغير بالبيانات
وقال ولايتي في منشور عبر منصة «إكس» إن دولة الإمارات، التي وصفها بأنها لم تتجاوز نصف قرن من عمرها السياسي، تطرح من على منبر الأمم المتحدة قضية جزر قال إنها وردت في وثائق وخرائط تاريخية باسم إيران.
وأضاف أن «الجغرافيا لا تتغير ببيان»، مؤكدًا أن طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى «كانت إيرانية وستبقى إيرانية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن منشوره.
وتعكس تصريحات ولايتي استمرار الموقف الإيراني الرافض لأي مطالبة إماراتية بالسيادة على الجزر، والتي تعد من أبرز الملفات الخلافية بين طهران وأبوظبي منذ عقود.
الإمارات تطرح القضية أمام الأمم المتحدة
وكانت الإمارات قد جددت، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مطالبتها بتسوية قضية الجزر الثلاث التي تقول إنها أراضٍ إماراتية تخضع للسيطرة الإيرانية.
وقال وزير الدولة الإماراتي خليفة شاهين المرر إن بلاده تتمسك بحل النزاع بصورة سلمية، سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو عبر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. كما وضع الموقف الإماراتي ضمن سياسة أوسع تقوم على الدبلوماسية والحوار وحل النزاعات بالوسائل السلمية.
وتؤكد أبوظبي أن مطالبتها بالجزر تستند إلى ما تصفه بأدلة تاريخية وقانونية، بينما ترفض طهران هذه المطالب وتؤكد أن سيادتها على الجزر غير قابلة للتفاوض.
تحذير إيراني من «الأمن المستورد»
ولم تقتصر تصريحات ولايتي على ملف الجزر، إذ وجه رسالة سياسية إلى الإمارات بشأن علاقاتها الأمنية مع القوى الخارجية.
وقال إن التجربة الإقليمية أظهرت، بحسب تعبيره، أن «الأمن المستورد له تاريخ انتهاء»، داعيًا دول المنطقة إلى الاعتماد بصورة أكبر على علاقاتها مع جيرانها.
وأضاف في رسالته عبارة «الجار يبقى والضيف يرحل»، في إشارة إلى أن إيران ترى أن أمن دول الخليج ينبغي أن يقوم على التفاهم بين دول المنطقة، وليس على وجود قوى أجنبية أو ترتيبات أمنية خارجية.
التوتر يتزامن مع علاقات الإمارات بإسرائيل
وجاء التصعيد الإيراني أيضًا في ظل توتر إقليمي أوسع، ولا سيما على خلفية العلاقات بين الإمارات وإسرائيل.
وانتقد ولايتي استقبال الإمارات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الحديث عن حقوق العرب والتضامن الإسلامي بعد استقباله يتناقض، من وجهة نظره، مع مواقف أبوظبي المعلنة.
وتأتي هذه الانتقادات بعد تقارير عن زيارة نتنياهو إلى الإمارات، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالعلاقات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
خلاف مستمر منذ عقود
يعود النزاع بشأن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى عام 1971، عندما فرضت إيران سيطرتها على الجزر قبل قيام دولة الإمارات الاتحادية بأيام.
ومنذ ذلك الحين، ظلت القضية حاضرة في العلاقات بين البلدين، مع تمسك كل طرف بموقفه بشأن السيادة.
وتقول الإمارات إنها تسعى إلى حل القضية عبر الحوار أو القضاء الدولي، بينما تؤكد إيران أن الجزر جزء من أراضيها وأن طرح المسألة أمام المحافل الدولية لا يغير موقفها.
ملف يتجاوز الجزر
ولا تقتصر حساسية الخلاف بين طهران وأبوظبي على قضية الجزر، إذ تتداخل معها ملفات الأمن الإقليمي، والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والوجود العسكري الأجنبي في منطقة الخليج، إلى جانب أمن الملاحة والطاقة.
ومع تصاعد التصريحات المتبادلة، يبقى ملف الجزر الثلاث واحدًا من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الإيرانية الإماراتية، خصوصًا مع استمرار تمسك الطرفين بمواقف متعارضة وغياب تسوية نهائية للنزاع.










