سخر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من مشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي الذي تقوده المغرب ونيجيريا، معتبرًا أن عبور خط الأنابيب لعدد كبير من دول غرب أفريقيا سيجعل من الصعب تحقيق جدوى اقتصادية كبيرة بالنسبة للغاز المتجه إلى أوروبا.
وقال تبون، خلال لقاء دوري مع وسائل الإعلام الجزائرية، إن مشروع خط الغاز العابر للصحراء الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا يمثل مشروعًا أفريقيًا يربط القارة بالأسواق الأوروبية، قبل أن ينتقد المشروع المغربي المنافس، متسائلًا عما سيبقى من الغاز بعد دفع رسوم العبور للدول التي يمر عبرها.
ونقلت تقارير عن تبون قوله إن المشروع الذي تدعمه المغرب يمر عبر 14 دولة، وإن حصول كل دولة على رسوم مقابل العبور سيؤدي، بحسب تقديره، إلى تقليص الكميات المتبقية للتصدير إلى أوروبا، في إشارة إلى أن المشروع لن يكون منافسًا فعليًا للمشروع الجزائري.
منافسة على طريق الغاز الأفريقي
ويأتي الخلاف في ظل منافسة بين مشروعين كبيرين لنقل الغاز النيجيري نحو أوروبا.
المشروع المغربي النيجيري، المعروف باسم أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي، حصل في يوليو الماضي على دعم رسمي من دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ويهدف إلى نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا عبر 13 دولة في غرب أفريقيا وصولًا إلى المغرب، مع تخصيص جزء من الغاز للأسواق المغربية والأوروبية.
ويمتد المشروع لمسافة تقارب 6900 كيلومتر، ويُقدّر حجم الاستثمارات المطلوبة لإنجازه بنحو 25 مليار دولار، وفق بيانات نقلتها رويترز عن الجهات المشرفة على المشروع.
وتؤكد الرباط وأبوجا أن المشروع لا يقتصر على نقل الغاز، بل يستهدف أيضًا تعزيز التكامل الاقتصادي في غرب أفريقيا، ودعم إنتاج الكهرباء والصناعة والتعدين، وتحويل المغرب إلى نقطة عبور للطاقة الأفريقية نحو أوروبا.
الجزائر تتمسك بخط الغاز العابر للصحراء
في المقابل، تواصل الجزائر تنفيذ مشروع خط الغاز العابر للصحراء، الذي يربط نيجيريا بأوروبا مرورًا بالنيجر والجزائر.
وأعلنت الجزائر في يونيو الماضي بدء أعمال إنشاء الجزء الجزائري من المشروع، فيما يبلغ إجمالي طول الخط نحو 4327 كيلومترًا، ويستهدف نقل أكثر من 20 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى الأسواق الأوروبية، وفق بيانات جزائرية.
وتعتبر الجزائر المشروع جزءًا من استراتيجيتها لتعزيز موقعها كممر رئيسي للغاز الأفريقي نحو أوروبا، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي والطاقة بين الجزائر ونيجيريا والنيجر.
صراع نفوذ يتجاوز الغاز
ويحمل التنافس بين المشروعين أبعادًا تتجاوز الجانب الاقتصادي، في ظل التوتر السياسي المستمر بين الجزائر والمغرب، خصوصًا بشأن قضايا إقليمية من بينها الصحراء الغربية.
ويمنح نجاح أي من المشروعين الدولة التي تستضيف نقطة الوصول أو تمر عبر أراضيها موقعًا مهمًا في خريطة الطاقة الأفريقية والأوروبية، وهو ما يجعل خطوط الغاز محل اهتمام سياسي واقتصادي متزايد.
وفي الوقت الذي تراهن فيه المغرب ونيجيريا على مشروع الأطلسي لفتح ممر جديد للغاز نحو أوروبا، تراهن الجزائر على خطها العابر للصحراء باعتباره طريقًا أقصر وأكثر ارتباطًا بشبكة الغاز الجزائرية القائمة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنافسة بين المشروعين مرشحة للاستمرار، مع سعي كل طرف إلى إثبات قدرة مشروعه على توفير مسار موثوق ومجدٍ اقتصاديًا لنقل الغاز الأفريقي إلى الأسواق الأوروبية.








