أثار الصحفي والناشط الإسرائيلي يفغيني زاروبينسكي موجة غضب عارمة ومنددة بعد نشره تهديدا مبطنا ومباشرا دعا فيه إلى تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي “البيجر” في أيرلندا على غرار الهجوم الذي نفذته إسرائيل ضد حزب الله في لبنان قبل عامين.
وجاء هذا التهديد الرقمي المستفز على خلفية خسارة المنتخب الإسرائيلي بثلاثة أهداف نظيفة أمام المنتخب الأيرلندي ضمن منافسات بطولة دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، في مباراة شهدت مقاطعة واسعة ورفضا قاطعا من اللاعبين الأيرلنديين لمصافحة الفريق الإسرائيلي طوال مجريات اللقاء.
تفاصيل التهديد المبطن والخلفية الرياضية
نشر زاروبينسكي تدوينة مثيرة للجدل عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدا منصة “إكس”، قال فيها حرفيا: “حان الوقت لتفعيل أجهزة البيجر التي زرعناها في أيرلندا”، متبعا إياها بعبارة “بموافقة الرقابة”، في إشارة زعم فيها حصوله على إذن مسبق من الرقابة العسكرية الإسرائيلية. واعتبر هذا التصريح محاكاة ساخرة وخطيرة لتفجيرات أجهزة النداء الآلي في لبنان، مما أثار استياء دوليا واسعا باعتباره تحريضا سافرا.
وتأتي هذه الحادثة تتويجا لأجواء مشحونة للغاية بين البلدين في الملعب وخارجه، تجلت أبرز محطاتها في احتجاجات لاعبي أيرلندا رفض تام لمصافحة اللاعبين الإسرائيليين، وارتداء شارات سوداء، وتخفيض الرؤوس أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي تضامنا مع ضحايا قطاع غزة.
وانسحاب مبكر لمدرب أيرلندا، هيمير هالغريمسون، إثر فوضى عارمة واجه خلالها الوفد الأيرلندي أسئلة سياسية هجومية واتهامات باطلة بالعنصرية وجهها صحفيون إسرائيليون، وهو ما نفاه الاتحاد الأيرلندي بقطعية.
الموقف الرسمي الأيرلندي والردود السياسية
على الصعيد الرسمي، تعاملت السلطات الأيرلندية بحكمة مع التهديد، حيث لم تتخذ إجراءات أمنية استثنائية، مصنفة منشورات الصحفي الإسرائيلي ضمن إطار “السخرية الاستفزازية والتحريض الرقمي الناتج عن خسارة رياضية” وليس تهديدا استخباراتيا فعليا.
ورغم ذلك، أعاد الهجوم تسليط الضوء على صلابة الموقف الدبلوماسي لدبلن المنتقد بشدة للسياسات الإسرائيلية، حيث سبق لوزير الخارجية الأيرلندي، ميشال مارتن، أن أدان بشدة تفجيرات “البيجر” في لبنان عام 2024، واصفا إياها بالتجاهل المتعمد لحياة المدنيين الأبرياء.
وفي السياق ذاته، هب رئيس الوزراء الأيرلندي للدفاع عن فريقه ومدربه، واصفا هجوم الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم على المدرب هالغريمسون بأنه “غير مقبول بتاتا ويجب سحبه فورا”، ومؤكدا أن “إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في إنكار ما يعرفه العالم”، في دعم صريح لشعار الفريق: “نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية، بل نلعب ضدها”. وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط أيرلندية متواصلة داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تجارية وسياسية على إسرائيل، ودعم مطالبات بتعليق عضوية الفرق الإسرائيلية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) أسوة بالقرارات الدولية المتخذة ضد روسيا.










