تشهد العلاقات السياسية بين لندن وتل أبيب أزمة هي الأسوأ من نوعها منذ عقود، إثر توجيه وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات صارمة تقضي بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا يعملون في السفارة الإسرائيلية بالعاصمة لندن.
ويأتي هذا الرد الحاسم في حال مضت الحكومة الإسرائيلية قدما في تنفيذ قرارها المثير للجدل والقاضي بإغلاق القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية، وإنهاء عمل طاقمها الدبلوماسي والمحلي.
وأفادت تقارير صحفية عبرية، نقلا عن مصادر واسعة الاطلاع، أن السفير البريطاني لدى إسرائيل، سايمون والترز، نقل رسالة حازمة لمسؤولين إسرائيليين مفادها أن بريطانيا ستعتمد قاعدة “دبلوماسي مقابل دبلوماسي”، بحيث يتم طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل موظف بريطاني يجبر على مغادرة منصبه في القدس.
خلفيات النزاع وعقوبات المستوطنات في الضفة الغربية
وتعود جذور الأزمة إلى إعلان الحكومة البريطانية الشهر الماضي عن حزمة إجراءات صارمة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، تضمنت حظر استيراد السلع المنتجة فيها، وفرض عقوبات مشددة على أفراد وشركات تتهم بدعم أو تسهيل أو الاستفادة من النشاط الاستيطاني.
وردت تل أبيب في الثامن من سبتمبر (أيلول) الماضي بإصدار أمر يقضي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوما، معتبرة القرار البريطاني عدائيا.
ومن المقرر أن يدخل القرار الإسرائيلي حيز التنفيذ يوم الخميس المقبل، حيث بدأت بالفعل خطوات الاستغناء عن عشرات الموظفين المحليين واستعداد الدبلوماسيين للمغادرة، وسط ذهود بريطاني من شدة وسرعة الرد الإسرائيلي الذي شمل أيضا وقف مشاركة بريطانيا بتدريب قوات أمن فلسطينية وإبعاد ممثليها عن مركز التنسيق بغزة.
جهود دبلوماسية سرية ومخاوف من شلل البعثة الإسرائيلية
وفي مساع اللحظات الأخيرة لاحتواء التصعيد، كشفت وكالة “رويترز” أن مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، أجرى زيارة سرية إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لعقد محادثات مكثفة مع مسؤولين إسرائيليين لمنع إغلاق القنصلية، بيد أن الجهود لم تسفر عن أي اختراق، مع إصرار مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على تنفيذ القرار في موعده.
ويتوقع أن يلحق تنفيذ الطرد الجماعي للـ 27 دبلوماسيا الإسرائيليين ضررا هيكليا بالغا بقدرة السفارة الإسرائيلية في لندن على أداء مهامها الدبلوماسية، نظرا لأن طاقمها لا يكاد يتجاوز ذلك العدد بكثير، مما ينذر بتفاقم غير مسبوق في العلاقات الثنائية بين البلدين.









