طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع إعلان مسؤول في الحرس الثوري أن طهران تعتزم قريبًا إغلاق ما تصفه بـ«المسارات غير القانونية» داخل الممر المائي الاستراتيجي، والتي تقول إنها تُستخدم لتهريب النفط بواسطة قوارب صغيرة إلى ناقلات أكبر.
وقال محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، إن هذه المسارات جرى فتحها من خلال تفجير وإزالة أجزاء صخرية في مناطق من المضيق، وتُستخدم لمرور قوارب صغيرة تحمل النفط قبل نقله إلى ناقلات في مناطق أخرى. وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر بشكل كامل على المضيق، وأن الوضع الحالي سيستمر إلى حين تلبية المطالب الإيرانية.
وبحسب التصريحات التي نقلتها وكالة «فارس» شبه الرسمية، فإن طهران ترى أن استمرار استخدام هذه المسارات يعني أن إجراءاتها لإغلاق المضيق لم تكتمل، ولذلك تستعد لاتخاذ خطوات إضافية لوقف حركة القوارب التي تعتبرها غير قانونية.
وتأتي التهديدات الإيرانية في وقت تشهد فيه حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز ترتيبات معقدة، إذ تشير بيانات تتبع الناقلات إلى ارتفاع تدفقات النفط من منطقة الخليج خلال سبتمبر، مع استخدام مسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز بعض القيود المفروضة على الملاحة في المنطقة.
وأوضحت تقارير ملاحية أن بعض شحنات النفط يتم نقلها بواسطة قوارب صغيرة إلى ناقلات أكبر في مناطق قريبة من المضيق، وهي العملية التي تستخدمها شركات وشبكات شحن في محاولة للحفاظ على تدفق الصادرات رغم المخاطر الأمنية والعسكرية المتزايدة.
لكن طهران ترفض الرواية التي تشير إلى عودة حركة النفط عبر المضيق إلى مستويات مرتفعة، وتؤكد أن حجم المرور لا يزال محدودًا مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب. ونقلت رويترز عن مسؤول آخر في الحرس الثوري أن متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق انخفض إلى نحو 10 سفن يوميًا، مقابل نحو 125 سفينة يوميًا قبل الحرب.
ويحمل التصعيد الإيراني أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأدى تراجع حركة السفن وارتفاع المخاطر الأمنية إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، فيما تجاوزت أسعار النفط مستويات مرتفعة وسط استمرار التوترات في المنطقة.
وتقول إيران إن المضيق «مغلق» أمام حركة الملاحة التي لا تستجيب لشروطها، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا التوصيف وتؤكد أن المضيق ممر دولي مفتوح، وأن القوات الأميركية تراقب حركة السفن بهدف ضمان استمرار الملاحة. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد نفت في وقت سابق أن تكون إيران قادرة على التحكم الكامل في المضيق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت ارتبط فيه ملف مضيق هرمز بالمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، إذ بحث الجانبان خلال الأسابيع الماضية ترتيبات لإعادة فتح الممر البحري مقابل خطوات أميركية تتعلق بالحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وتريد طهران الحصول على تنازلات أميركية قبل الموافقة على إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة بصورة طبيعية.
ومع إعلان الحرس الثوري عزمه إغلاق المسارات التي تعتبرها طهران غير قانونية، يتجه مضيق هرمز إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ لا يقتصر الخلاف على حركة الناقلات الرئيسية، بل يمتد إلى القوارب الصغيرة وعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى.
ويثير أي تصعيد إضافي في المضيق مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا إذا أدى إلى تقييد قدرة الناقلات على الوصول إلى الخليج أو دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها. وفي ظل استمرار الخلاف بين إيران والولايات المتحدة حول طبيعة الوضع القانوني للمضيق، يبقى مستقبل الملاحة فيه أحد أبرز الملفات التي قد تحدد مسار المواجهة في المنطقة.










