يُمثل التحرك الأخير للقوات الإريترية بشكل أعمق داخل إقليم تيغراي الإثيوبي التصعيد العسكري المرتقب الذي كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يتجنبه طوال الفترات الماضية.
ورغم تصاعد حدة الخطاب السياسي الدبلوماسي بين أديس أبابا وأسمرة، فقد حرص آبي أحمد على عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع القوات الإريترية، كما امتنع عن استخدام القوة الجوية ضد قيادات جبهة تحرير تيغراي الذين فروا نحو الأراضي الإريتر
وفي هذا السياق الميداني، أفاد مسؤول محلي في مدينة أديغرات لوكالة أنباء “فرانس برس” بأن جنوداً إريتريين قد تواجدوا داخل المدينة لمدة أربعة أيام تقريباً، مما أسفر عن حالة من القلق والتوتر البالغ بين السكان المحليين.
وأكد شهود عيان رؤية قوات ترتدي الزي العسكري الإريتري تتحرك نحو الجنوب على طول الطريق الرئيسي، بينما ذكر شاهد عيان آخر أن آليات عسكرية وشاحنات ضخمة تقل قوات إريترية مزودة بأسلحة ثقيلة كانت متجهة نحو منطقة “إداغا هاموس” الواقعة على مسافة تقارب 20 كيلومتراً إلى الجنوب من أديغرات.
تداعيات انهيار اتفاق بريتوريا والتهديد بصدام شامل
يتزامن هذا الانتشار العسكري الميداني مع تصاعد ملحوظ في وتيرة المعارك بإقليم تيغراي منذ 23 سبتمبر، مما أعاد إحياء المخاوف الإقليمية والدولية من تحول هذا النزاع المتجدد إلى مواجهة شاملة ومباشرة بين إثيوبيا وإريتريا.
يُذكر أن القوات الإريترية كانت قد قاتلت إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية ضد قوات تيغراي خلال الحرب المدمرة التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022، والتي خيم عليها اتفاق وقف إطلاق النار في بريتوريا بشهر نوفمبر 2022، قبل أن تشهد العلاقات ثنائية التدهور والتراجع.
وأسفرت تلك الحرب الدامية عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص، وسط اتهامات متبادلة وموثقة ضد الجانبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويحذر المراقبون من أن استمرار التقدم الإريتري وبقاء قواتها داخل الأراضي الإثيوبية سيجعل سياسة ضبط النفس التي تتبناها أديس أبابا بالغة الصعوبة سياسياً وعسكرياً، مما قد يدفع البرلمان الإثيوبي لاحقاً نحو خيارات تصعيدية تشمل بحث إعلان حرب رسمي في حال تعذر احتواء الأزمة.











