كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن تطورات مقلقة على الصعيد العسكري في القرن الإفريقي، حيث كشف محلل الاستخبارات مفتوحة المصدر ريتش تيد عبر حسابه على منصة “إكس” (@AfriMEOSINT) عن تتبع أكثر من 356 رحلة شحن وطيران عسكري مشبوهة انطلقت من دولة الإمارات العربية المتحدة متجهة إلى إثيوبيا منذ شهر يناير الماضي.
دعم عسكري دولي وتنامي القدرات الجوية الإثيوبية
تتزامن هذه الرحلات الجوية المشبوهة مع تقارير تؤكد حصول رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد على دعم عسكري متزايد من أطراف دولية وإقليمية متعددة، تشمل إسرائيل وروسيا وأذربيجان وآخرين، مما رسم صورة معقدة ومقلقة للأوضاع الأمنية في المنطقة.
ورغم تباين الآراء والتساؤلات المستمرة حول جودة وفعالية قوات المشاة البرية التابعة لأبي أحمد، إلا أن المراقبين يجمعون على أن الميزة الرئيسية للجيش الإثيوبي في الوقت الراهن تتمثل في تفوقه النسبي في الحرب بالطائرات بدون طيار (المسيّرة) وقوته الجوية.
دور إريتريا وحسابات المواجهة الميدانية
بناءً على هذه المعطيات، يُرجح المحللون أن أي مواجهة عسكرية محتملة على الأرض ستعتمد بشكل كبير وحاسم على مدى قدرة إريتريا على تحييد ومواجهة هذه الميزة الجوية الإثيوبية في أسرع وقت ممكن قبل تفاقم الأزمات.
وفي هذا السياق، يقدم التاريخ العسكري نقطة مرجعية بالغة الأهمية، فخلال حرب الحدود بين البلدين في الفترة (1998-2000)، ردت إريتريا بقوة على القصف الإثيوبي الأول لقاعدة أسمرة الجوية عبر استهداف قاعدة مكيلة الجوية، مما ألحق أضراراً جسيمة بالأصول الجوية الإثيوبية، وأسفر عن فرض واشنطن “تعليقاً” على الغارات الجوية استمر حتى تمكنت أديس أبابا لاحقاً من إعادة بناء قدراتها الجوية.
تساؤلات إريترية حول الاستعداد والتجهيز
على الصعيد الداخلي في إريتريا، تسود ثقة عالية باستعدادات الجيش وجاهزيته للدفاع عن سيادة البلاد، إلا أن نهج الحكومة التقليدي المغلق يثير تساؤلات مشروعة لدى الشارع والمراقبين حول مدى كفاية الإجراءات الحالية، وما إذا تم اتخاذ كافة التدابير وتوفير الأسلحة النوعية اللازمة لتحييد قدرات أبي أحمد الجوية بشكل كامل قبل اندلاع أي صراع واسع النطاق.
وفي الختام، تبقى الآمال المعقودة متعلقة بإمكانية عودة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد -المعروف بتوجهاته التصعيدية- إلى رشده واختيار خيار السلام المستدام تجنباً لحرب مدمرة أخرى. ومع ذلك، تؤكد القيادات العسكرية والمحللون أن الاستعداد المسبق والتحهيز الاستراتيجي لأي سيناريو محتمل يجب ألا يكون مجرد فكرة متأخرة.










