تشهد الساحة السياسية والعسكرية في إثيوبيا تحولات جذرية في التعاطي الحكومي مع ملف إقليم تيغراي، مقارنة بالأسلوب والنهج الذي أُديرت به الأزمة خلال اندلاع الحرب الأولى عام 2020.
ويرى مراقبون أن التحركات الأخيرة للحكومة الفيدرالية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد تعكس تغييرات تكتيكية واستراتيجية واسعة في إدارة النزاع الميداني والإعلامي في المناطق الشمالية.
تتجلى هذه التحولات الميدانية والسياسية في ستة جوانب رئيسية تعكس فارق الأدوات المتبعة بين عامي 2020 و2026:
ضبط الخطاب الإعلامي وتجنب التصعيد
تخلت الحكومة الفيدرالية عن الخطاب الإعلامي المثير للالتهاب؛ حيث غابت التصريحات العدائية والتهديدات التي كانت تُوجه سابقاً نحو شعب تيغراي من قِبل المسؤولين الحكوميين، مما يسهم في تخفيف حدة الأحتقان الشعبي.
تبني الرموز المحلية والإقليمية
على عكس ما شهدته حرب 2020 من تمزيق واستهداف لرموز الإقليم، أصبح الجنود الفيدراليون يحملون علم إقليم تيغراي أثناء تحركاتهم ودخولهم إلى مختلف المناطق، في خطوة لتوجيه رسالة طمأنة للسكان المحليين بدلاً من خلق صورة سلبيّة ومستفزة.
تمكين الإدارات المحلية والانتخاب الحر
خلافاً للسنوات السابقة التي شهدت فرض قيادات وتعيينات عسكرية لمجالس إدارة المدن، عقد سكان مناطق عدة، مثل مدينة “علمات”، اجتماعات موسعة ووقع الاختيار بحرية على ممثليهم المحليين لإدارة شؤونهم دون تدخل مباشر من القوات الميدانية.
الشراكة المجتمعية مع المكونات المحلية
شهدت مدينة “مكيلي” عاصمة الإقليم لقاءات مكثفة بين قيادات الشرطة الاتحادية وكبار السن والشخصيات الاعتبارية والمجتمعية، حيث تم التمني عليهم وتوجيه الدعوة لهم لتعبئة الجمهور وتشكيل إدارات محلية نابعة من المجتمع نفسه.
حصر الصراع وضبط الانتهاكات
بات المتحدثون الرسميون يخاطبون الجمهور باللغة المحلية بانتظام لتهدئة الأوضاع، مع التركيز المستمر على أن العمليات العسكرية تُوجّه حصراً ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وليست موجهة ضد المدنيين العزل.
وأدى هذا النهج إلى تراجع ملحوظ في معدلات الانتهاكات، مقارنة بالفترة السابقة التي اتسمت بشدة المواجهات وتأثيرات التقاطعات الإقليمية مع الجانب الإريتري.
الانفتاح على وسائل الإعلام الدولية
بينما فُرض حظر كامل على وسائل الإعلام الأجنبية والصحفيين في حرب 2020، سمحت السلطات لشبكات إعلامية عالمية، وفي مقدمتها قناة الجزيرة، بالتواجد على خطوط الجبهة الأمامية وتغطية تحركات القوات والتطورات الميدانية بشكل مباشر، مما يعكس تحولاً في التعاطي مع الإعلام الخارجي.










