أمرت محكمة تركية بحبس صحفيين اثنين على ذمة المحاكمة بتهمة نشر معلومات مضللة تتعلق بتورط وزيرين في أزمة ضخمة ترتبط بصناديق استثمار، في حين قررت الإفراج المشروط عن صحفيين آخرين، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية متطابقة. وتأتي هذه التطورات القضائية لتزيد من حدة التوتر السياسي والإعلامي في البلاد، على خلفية السجال المحموم بين الحكومة والمعارضة بشأن القضية.
تفاعلات الفضيحة المالية والاتهامات الموجهة للحكومة
وتشهد البلاد تداعيات فضيحة صندوق استثمار ظهرت إلى السطح في منتصف شهر سبتمبر الماضي، ما دفع الادعاء العام التركي إلى فتح تحقيقات موسعة في اتهامات تدور حول عمليات تلاعب واسعة النطاق في السوق المالية.
وحتى الآن، أدت الفضيحة إلى استقالة شخصية بارزة من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، كما أثار حزب “يني” المعارض تساؤلات حادة عما إذا كان وزيران قد حققا أرباحاً غير مشروعة من خلال استثمارات في الصناديق المشبوهة.
نفي رسمي وهجوم مضاد من الحزب الحاكم
في المقابل، نفى كل من وزير التجارة عمر بولات ووزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكتاش هذه الاتهامات نفياً قاطعاً، بحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس”. ومن جانبه، هاجم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أيوب قادر إينان المعارضة خلال تصريحات لقناة “إن تي في”، قائلاً: “نواجه شبكة من الأكاذيب… وحملة من الشائعات تستهدف حكومتنا”. وأضاف مؤكداً: “لن نسمح أبداً باستهداف حزبنا وحكومتنا، سواء من قبل حزب يني أو من قبل الصحافيين الذين دفعوا لهم ليكونوا أبواقهم”.
تفاصيل الاحتجاز والملفات القضائية للموقوفين
وكان الصحفيون الأربعة قد أوقفوا بسبب محتوى صحفي أثار بدوره تساؤلات حول تورط شخصيات بارزة في حزب “العدالة والتنمية”.
وأمرت المحكمة بحبس مصطفى بالجي، الذي يعمل في صحيفة “سوزجو” الموالية للمعارضة، وشعبان سيفينتش، رئيس تحرير قناة “بيزيم تي في”، على ذمة المحاكمة على خلفية صورة جرى تداولها على منصة “إكس” تلمح إلى صلة بين المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جيليك وأحد المشتبه بهم الرئيسيين في قضية الصندوق الاستثماري.
لكن المحكمة قررت في الوقت نفسه الإفراج المشروط عن صحفيين آخرين هما إسماعيل سيماز ومراد أغيريل من قناة “سوزجو تي في”، بعد أن كان وزير التجارة قد قدم شكوى ضدهما على خلفية تقرير إخباري أثار تساؤلات مماثلة حوله.
وتوعد إينان بملاحقة المعارضة قائلاً: “سيدفع أوزغور أوزيل وزملاؤه ثمن هذه الأكاذيب والافتراءات”، في إشارة إلى رئيس حزب المعارضة الرئيسي “يني بارتي”، مشدداً على أن الحزب الحاكم سيحاسبهم قانونياً على كل الهجمات التي تستهدفه.










