عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة الدولة التاريخية والأولى إلى مملكة ماليزيا، سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى مع كبار القادة الماليزيين، هدفت إلى ترسيخ العلاقات التاريخية والممتدة بين البلدين، والدفع بمستويات الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية إلى آفاق أكثر شمولاً وتكاملاً.
وجرت مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس المصري بالقصر الوطني الماليزي “إستانا نيجارا” بالعاصمة كوالالمبور، حيث كان في استقباله الملك السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، ودولة الدكتور أنور إبراهيم، رئيس الوزراء الماليزي.
وشهدت المراسم عزف السلامين الوطنيين لمصر وماليزيا، واستعراض حرس الشرف، وإطلاق المدفعية 21 طلقة ترحيباً بالزيارة.
وفي إشارة عليا إلى حجم التقدير والروابط الوثيقة بين البلدين، تقلّد الرئيس السيسي وسام “دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا” (وسام تاج الدولة الأسمى)، وهو أرفع وسام اتحادي ماليزي يُمنح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات الأكثر تميزاً حول العالم.
مباحثات موسعة في “بوتراجايا” وتدشين آفاق التعاون الاقتصادي والصناعي
وعقب المراسم الملكية، أجرى الرئيس السيسي جلسة مباحثات مغلقة وأخرى موسعة بمقر رئاسة الوزراء الماليزية “سري بردانا” بالعاصمة الإدارية “بوتراجايا”، بمشاركة الوفدين الرسميين. وتوجت المباحثات بتبادل عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين الجانبين في مجالات حيوية متعددة، تمهيداً لعقد اجتماع اللجنة المشتركة المصرية الماليزية خلال الربع الأول من عام 2027.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الماليزي، أكد الرئيس المصري وجود إرادة سياسية وتفاهم تام لتوسيع الشراكات والاستغلال الأمثل للقدرات الضخمة لدى البلدين.
وحدد السيسي القطاعات ذات الأولوية المطلوبة في المرحلة القادمة، وفي مقدمتها: الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية. كما تضمنت الزيارة تفقد الرئيس السيسي ودولة أنور إبراهيم لعدد من الطرازات والمنتجات التقنية التابعة لشركة “بروتون القابضة” ومجموعة “DRB-HICOM” للسيارات والموتوسيكلات، بحضور القيادات التنفيذية للشركتين لبحث فرس الاستثمار والتعاون التصنيعي.
وعلى صعيد التعاون الديني والثقافي، أشاد الرئيس السيسي بالدور المحوري والتاريخي لمؤسسة الأزهر الشريف الممتد لأكثر من ألف عام في نشر الوسطية والاعتدال، معلناً استعداد مصر التام لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر، واستقبال المزيد من الوعاظ والمعلمين الماليزيين لتأهيلهم على النهج الأزهري الوسطي.
تطابق الرؤى بشأن غزة والأزمات الإقليمية ومسار خفض التصعيد
وشكلت الملفات السياسية والتطورات الإقليمية والعدوان في الشرق الأوسط جانباً رئيسياً من المحادثات، حيث أظهرت المباحثات تطابقاً شاملاً في وجهات النظر والقفز فوق التباينات التكتيكية، خصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية والأساسية في المنطقة.
وشدد السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة استناداً إلى حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأشاد الرئيس بالوقف الشجاع والدعم التاريخي لماليزيا تجاه الشعب الفلسطيني وحرصها المستمر على تقديم المساعدات الإنسانية.
كما أعاد السيسي التذكير بضرورة النفاذ الكامل والمستدام واللامشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مكرراً رفص مصر القاطع والكامل لأي سيناريوهات أو محاولات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية والديموغرافية للقطاع والضفة الغربية والقدس الشرقية، أو تجزئة الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واختتم الرئيس بالتشديد على ضرورة الركون للمسارات الدبلوماسية والتسويات السياسية الشاملة لمعالجة أزمات البحر الأحمر والقرن الأفريقي وتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري المفتوح.










