واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت تقارير صحفية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّحت بإمكانية وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، إذا لم تتوقف كييف عن استهداف مصافي النفط الروسية، في تصعيد جديد للخلاف بين واشنطن والحكومة الأوكرانية بشأن إدارة الحرب مع روسيا ومستقبل العقوبات المفروضة على موسكو.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، في تقرير ، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أثارا احتمال تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية خلال محادثات مع مسؤولين أوكرانيين في مدينة ميامي، استمرت قرابة ثماني ساعات يوم الجمعة.
وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، جاء التحذير في وقت كانت فيه واشنطن تضغط على كييف لوقف الهجمات بعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة الروسية، بما فيها مصافي النفط، وسط مخاوف أميركية من انعكاس هذه الضربات على إمدادات الديزل وأسعاره في الأسواق العالمية.
وقال مشارك أوكراني في المفاوضات، وفق ما أوردته الصحيفة، إن الطلب الأميركي كان حازمًا، مشيرًا إلى أن الوفد الأوكراني اعترض على مطالبة بلاده بوقف هجماتها من دون التوصل إلى التزام مماثل من الجانب الروسي بوقف استهداف البنية التحتية الأوكرانية.
اتفاق الديزل الروسي يزيد التوتر بين واشنطن وكييف
تزامن الخلاف مع إعلان ترامب التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمدادات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، في خطوة قالت الإدارة الأميركية إنها تستهدف زيادة المعروض والمساعدة في تخفيف الضغوط على أسعار الوقود.
وبحسب التقارير، أبلغ ويتكوف وكوشنر الجانب الأوكراني أن واشنطن تستعد لتخفيف العقوبات المرتبطة بصادرات الديزل الروسي، فيما تعتزم موسكو إنهاء القيود التي فرضتها على صادرات الوقود. وأثار الإعلان اعتراضات أوكرانية، بعدما فوجئ الوفد المفاوض بالتفاهم الأميركي الروسي خلال محادثات كان من المفترض أن تركز على دفع جهود إنهاء الحرب.
واعتبر مسؤولون أوكرانيون أن تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية قد يمنح موسكو موارد إضافية لتمويل عملياتها العسكرية، خصوصًا أن عائدات النفط والوقود تمثل أحد مصادر الدخل المهمة للاقتصاد الروسي.
وفي المقابل، بررت إدارة ترامب تحركاتها بالضغوط التي تتعرض لها أسواق الوقود، وبضرورة الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن اضطراب الإمدادات العالمية. وكان ترامب قد دعا مرارًا أوكرانيا إلى وقف ضرباتها على المصافي الروسية، معتبرًا أن استمرارها يفاقم مشكلات سوق الطاقة.
كييف ترفض وقف الهجمات من طرف واحد
أثارت المطالب الأميركية استياءً في كييف، إذ يرى مسؤولون أوكرانيون أن وقف استهداف منشآت النفط الروسية من دون التزام روسي مماثل قد يحد من قدرة أوكرانيا على الضغط على موسكو.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول أوكراني رفيع قوله إن الاتفاق بشأن الديزل أضر بالثقة بين الحكومتين، فيما أكد مسؤول آخر أن بلاده ستواصل استهداف المصافي الروسية.
كما أفادت التقارير بأن الوفد الأوكراني قرر تقليص زيارته إلى الولايات المتحدة وعدم استكمال الجولة الثانية من المحادثات التي كانت مقررة يوم السبت. ومع ذلك، قدم ويتكوف تقييمًا علنيًا أكثر إيجابية، قائلًا إن الاجتماعات أحرزت تقدمًا وإن الأطراف تعتزم مواصلة التواصل الدبلوماسي.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن العمل على مقترح للسلام لم يتوقف رغم الخلاف، مع استمرار الجهود الرامية إلى بلورة صيغة يمكن عرضها على موسكو قبل حلول الشتاء.
زيلينسكي ينتقد التفاهم الأميركي الروسي
انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف القيود على صادرات الديزل الروسي، معتبرًا أن زيادة عائدات موسكو قد تساعدها على تمويل إنتاج الأسلحة وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ وتجنيد المزيد من الأفراد.
وجاءت تصريحاته بعد هجمات روسية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أوكرانيا. كما أفادت السلطات الأوكرانية بوقوع ضحايا مدنيين جراء ضربة روسية على مدينة زابوريجيا، فيما تحدثت تقارير عن هجمات طالت العاصمة كييف ومناطق أخرى.
وقال زيلينسكي إن روسيا ستواصل الحرب ما دامت تعتقد أن لديها القدرة على إطالتها، في إشارة إلى اعتقاده بأن الضغط العسكري والاقتصادي يظل ضروريًا لدفع موسكو نحو إنهاء القتال.
وأبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اعتراضها على تخفيف العقوبات، محذرة من أن زيادة إيرادات الصادرات الروسية قد تعزز قدرة موسكو على مواصلة الحرب. وأكدت أن أوروبا ستواصل الضغط على روسيا.
الاستخبارات الأميركية ورقة ضغط
يمثل التلويح بتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، إذا تأكد، مؤشرًا على استخدام واشنطن أحد أهم أوجه دعمها العسكري لأوكرانيا للضغط على قرارات كييف. وتعتمد القوات الأوكرانية على المعلومات الأميركية في التخطيط لعدد من العمليات العسكرية، بما فيها الهجمات التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الروسي.
وسبق لإدارة ترامب أن علّقت التعاون الاستخباراتي مع أوكرانيا لمدة ثمانية أيام في مارس 2025، عقب خلاف علني بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض، قبل استئناف التعاون لاحقًا.
ومع ذلك، فإن التهديد الأخير ورد في تقارير صحفية استنادًا إلى مصادر مطلعة على المفاوضات، ولم يُعلن عن تنفيذ قرار جديد بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما نقلت تقارير أخرى عن مسؤول أميركي نفيه أن يكون المبعوثان قد هددا بقطع الدعم، مؤكدًا أن واشنطن لا تزال شريكًا يقدم لأوكرانيا الذخائر والمعلومات الاستخباراتية.
ويكشف الخلاف عن تباين في الأولويات بين واشنطن وكييف: فالإدارة الأميركية تسعى إلى احتواء اضطرابات سوق الوقود ودفع الأطراف نحو تسوية، بينما ترى أوكرانيا أن استمرار الضغط على البنية التحتية للطاقة الروسية أداة مهمة لتقليص الموارد التي تمول الحرب. ويبقى تأثير هذا الخلاف على الدعم الأميركي ومسار المفاوضات مرهونًا بالخطوات التي ستتخذها الأطراف خلال الفترة المقبلة.










