واشنطن- شهدت الأروقة السياسية في العاصمة الأمريكية واشنطن حالة من السجال الحاد والرفض الحزبي المشترك، عقب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاق يقضي باستيراد شحنات ضخمة من وقود الديزل الروسي وتوفير إعفاءات مؤقتة من العقوبات، مما أثار موجة غضب عارمة بين أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين حثوا الإدارة على التراجع الفوري عن القرار.
تفاصيل صفقة الوقود والإعفاءات
وتعود تفاصيل الأزمة إلى إعلان الرئيس ترامب، عقب مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن اتفاق ينص على توريد روسيا لأكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل على الفور للولايات المتحدة والأسواق العالمية، يتبع بضخ 500 ألف طن إضافية خلال شهر نوفمبر، ثم مليون طن أخرى لاحقا.
ولتسهيل دخول الشحنات، أقرت الإدارة الأمريكية إعفاء واستثناء مؤقتا لمفاهيم العقوبات لمدة 10 أيام أو الترخيص بتجاوزها.
وصورت الإدارة الخطوة باعتبارها حلا أزمة ارتفاع أسعار الوقود لتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين وسائقي الشاحنات والمستهلكين قبل خوض انتخابات التجديد النصفي.
معارضة الحزبين واعتبار القرار خرقا تشريعيا
في المقابل، أصدرت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين بيانا مشتركا حاد اللهجة، ضم أعضاء جمهوريين كبارا مثل سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وتوم تيليس، وجون كورتيس، إلى جانب ديمقراطيين من بينهم جين شاهين، وريتشارد بلومنتال، ورون وايدن. وأكد المشرعون في البيان أن الترتيب يمنح “شريان حياة مالي مجاني” للكرملين وسط استمرار الحرب في أوكرانيا.
وشدد المشرعون على أن الإجراء الصادر عن البيت الأبيض يشكل خرقا صريحا لـ “قانون إنهاء استيراد النفط الروسي لعام 2022” (Public Law 117-109)، الذي يحظر استيراد منتجات الطاقة الروسية بجميع أنواعها حظرا تاما حتى إيقاف الحرب وإلغاء التهديدات الموجهة لحلفاء الناتو.
وأوضح البيان أن القانون يلزم الرئيس بالتنسيق المسبق وتقديم تصديق رسمي للكونغرس يتيح فترة مراجعة مدتها 90 يوما قبل اتخاذ خطوات نحو رفع الحظر؛ وهو ما تجاهلته الإدارة بالكامل دون الاستشارة الفنية المطلوبة.
انقسام سياسي واحتدام الأزمة الاقتصادية
ووصف السناتور توم تيليس الترتيب بأنه “غير قانوني ومحفوف بالخطر”، بالتزامن مع تحرك نواب من الحزبين لإعداد مشاريع قوانين تهدف لمنع أي شراء محتمل للطاقة الروسية.
وعلى الجانب الآخر، دافع مؤيدو الصفقة وفي مقدمتهم رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ جون باراسو عن القرار، معتبرين إياه خطوة ضرورية للتصدي لارتفاع أسعار الديزل العالمية الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والتصعيد المتزايد.











