كشف تقرير تحليلي موسع نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة السعودية، حيث نقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين أن مخزون المملكة من الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي آخذ في التراجع والإنهاك، في ظل استمرار ومواكبة هجمات جماعة الحوثي (أنصار الله) المتكررة والمكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
ضغوط متزايدة على البنية التحتية وقطاعات رؤية 2030
وأوضح التحليل المستند إلى مصادر مطلعة أن المواجهة العسكرية لم تعد تقتصر على البعد الأمني والعسكري المباشر، بل أصبحت تشكل تهديداً كبيراً لقطاعات استراتيجية تُعتبر العمود الفقري لـ “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع مصادر الدخل القومي والتخلي عن الاعتماد الكلي على النفط.
وامتدت آليات التصعيد لتطال خطوط تصدير النفط والقطاعات السياحية والخدمية والتكنولوجية؛ فبعد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على الموانئ السعودية في البحر الأحمر، تعرض خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب للهجوم، وهو خط حيوي اعتمدت عليه المملكة لتفادي إغلاق مضيق هرمز. كما طالت الضربات قطاع الطيران المدني عبر استهداف متكرر لمطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك فهد بالدمام، مما يضع جهود جذب الاستثمارات والسياحة العالمية واستضافة الفعاليات الكبرى، كمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، أمام تحديات تمويلية وأمنية معقدة، لا سيما مع تسجيل انكماش في القطاع غير النفطي وتراجع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الأول من عام 2026.
خيارات عسكرية محدودة وحشود الدفاع الموزعة
وفي إطار الاستجابة لهذه التهديدات، أشارت الصحيفة إلى أن المملكة اضطرت لإعادة توزيع بطاريات الدفاع الجوي لتوفير الحماية المتبادلة بين القصور الملكية المحصنة والمنشآت النفطية والبنى التحتية الحيوية.
وتبحث الرياض حالياً عن خيارات بديلة لتأمين منظومات دفاعية إضافية من حلفاء إقليميين ودوليين، بما في ذلك طلب المساعدة العسكرية من باكستان.
في المقابل، تجد المملكة نفسها أمام خيارات عسكرية محدودة على الأرض؛ إذ لم تستجب واشنطن بشكل كامل لطلبات التدخل المباشر لإعادة التوازن على الساحل اليمني واكتفت بإرسال مستشارين عسكريين.
ويحذر مراقبون وسياسيون من أن تعميق العمليات العسكرية ضد الحوثيين قد يجر المملكة إلى حرب استنزاف طويلة وغير متكافئة، خاصة بعدما أظهر الحوثيون قدرتهم على إلحاق أضرار مادية ولوجستية ذات بعد استراتيجي.
المناورة الدبلوماسية وتصعيد الميدان
وأمام هذه التعقيدات، تتجه الرياض نحو العمل على مسارات دبلوماسية موازية للحد من التصعيد.
وذكرت المصادر أن التوجيهات تُشدد على إبقاء قنوات التواصل غير المباشرة مفتوحة مع طهران للتأكيد على عدم الرغبة في خوض مواجهة مباشرة، بالتزامن مع عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوسط لإطلاق محادثات بين الرياض والحوثيين.
ميدانياً، تتواصل المواجهات على الأرض؛ حيث أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي اتجه نحو خميس مشيط، بالتزامن مع استمرار المواجهات الضارية قرب باب المندب بين القوات الحكومية والميليشيات الحوثية ضمن عملية “فجر اليمن”، مما يبرز حالة السيولة العسكرية وتداخل خطوط التصعيد الإقليمي.










