تل أبيب- المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال شنّ إيران هجوماً مفاجئاً على إسرائيل، وسط تقديرات تشير إلى أن طهران قد تسعى إلى توجيه الضربة الأولى لتجنب التعرض لهجمات إسرائيلية جديدة، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية العسكرية ودراسة خيارات لاستئناف الضربات داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب تقرير منسوب إلى القناة الإسرائيلية الرابعة عشرة، يخشى مسؤولون في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن تلجأ طهران إلى هجوم واسع ومباغت، في محاولة لتغيير مسار المواجهة بعد الهجمات الإسرائيلية السابقة التي استهدفت مواقع وقدرات عسكرية إيرانية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تتابع فيه إسرائيل التحركات الإيرانية المتعلقة بإعادة بناء ترسانتها الصاروخية، واستعادة قدرات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تضررت خلال العمليات العسكرية السابقة.
مخاوف إسرائيلية من هجوم إيراني استباقي
تتمثل أبرز المخاوف الإسرائيلية في احتمال أن تقرر إيران المبادرة بالهجوم قبل أن تتمكن تل أبيب من تنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، خصوصاً إذا اعتقدت القيادة الإيرانية أن مواجهة عسكرية أخرى أصبحت وشيكة.
وتشير هذه التقديرات إلى أن احتمال توجيه ضربة استباقية بات جزءاً من السيناريوهات التي تدرسها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار التوتر بين الجانبين وتبادل التهديدات بشأن القدرات العسكرية والبرامج الصاروخية.
ومع ذلك، فإن هذه المخاوف لا تعني وجود تأكيد بأن إيران اتخذت قراراً نهائياً بشن هجوم، كما لا تتوافر معلومات مستقلة تثبت أن ضربة إيرانية واسعة باتت وشيكة.
إيران تعمل على استعادة قدراتها العسكرية
في المقابل، تراقب إسرائيل ما تصفه بمحاولات إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية، بما يشمل الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق والطائرات المسيّرة، بعد الأضرار التي لحقت ببعض قدراتها ومنشآتها خلال الضربات السابقة.
وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يؤدي استعادة هذه القدرات إلى تعزيز قدرة طهران على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، وزيادة التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في حال اندلاع مواجهة جديدة.
وتبقى طبيعة القدرات التي استعادت إيران بناءها، وحجم مخزونها الحالي من الصواريخ والطائرات المسيّرة، من المسائل التي تتطلب تقييماً استخباراتياً مستقلاً، ولا يمكن حسمها اعتماداً على التصريحات الصادرة عن أحد أطراف المواجهة وحده.
تل أبيب تدرس استئناف الضربات على طهران
بالتوازي مع الاستعداد لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، تدرس إسرائيل، وفقاً للتقارير المتداولة، خيارات عسكرية لاستئناف الضربات داخل إيران، في حال رأت قيادتها أن التطورات الميدانية تستدعي تحركاً جديداً.
وتشمل السيناريوهات المحتملة استهداف منشآت عسكرية وقدرات صاروخية ومواقع مرتبطة بالتصنيع العسكري، إلا أن الأهداف المحتملة وحجم أي عملية جديدة لم يُعلنا بصورة مؤكدة.
وتعكس هذه الاستعدادات استمرار المواجهة بين الطرفين على المستويين العسكري والأمني، وسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم جديد إلى سلسلة من الضربات المتبادلة يصعب احتواء تداعياتها.
التنسيق مع الولايات المتحدة وسط ترقب التصعيد
يمثل التنسيق مع واشنطن أحد العوامل المهمة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً فيما يتعلق بالخيارات المتاحة للتعامل مع إيران واحتمالات استئناف العمليات العسكرية.
وتسعى إسرائيل إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات، بدءاً من التصدي لهجوم صاروخي أو بطائرات مسيّرة، وصولاً إلى تنفيذ عمليات هجومية جديدة إذا اتُّخذ قرار سياسي وعسكري بذلك.
وفي المقابل، فإن أي هجوم إيراني واسع أو ضربات إسرائيلية جديدة داخل إيران قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع، مع احتمال امتداد المواجهة إلى جبهات أخرى وتأثر حركة الملاحة وأسواق الطاقة والأوضاع الأمنية في المنطقة.
هل تقترب المواجهة من جولة جديدة؟
تعكس المخاوف الإسرائيلية المتزايدة حالة من عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة في الصراع مع إيران، في ظل محاولات كل طرف تعزيز قدراته العسكرية والاستعداد لاحتمالات التصعيد.
لكن رفع الجاهزية العسكرية ودراسة الخيارات الهجومية لا يعنيان بالضرورة أن قرار الحرب اتُّخذ بالفعل، كما أن الحديث عن احتمال توجيه إيران ضربة استباقية يظل في إطار التقديرات الأمنية المنسوبة إلى مصادر إسرائيلية.









