أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدستور المصري “لن يُمس”، مجدداً التزام الدولة بالمسار الدستوري والقانوني، بينما وجه في الوقت ذاته رسائل استراتيجية وقوية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، جاء في مقدمتها تأكيد موقف القاهرة الثابت بأن أمن الخليج العربي يُعد امتداداً مباشراً وأساسياً للأمن القومي المصري.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، اليوم الأربعاء، في فعاليات الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين لـ “القوات المسلحة” والتي عُقدت تحت عنوان “وطن الأبطال”، تخليداً للذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.
تأكيد حاسم على احترام الدستور وحماية الوعي الوطني
وفي كلمته الموجهة للشعب المصري وقيادات الدولة، شدد الرئيس على احترام الأطر الدستورية قائلاً: “إن للدولة دستورا، دستورا وافقنا عليه للدولة”، مؤكداً بعبارات قاطعة كررها عدة مرات أن “أحداً لن يمسه”.
وتأتي هذه التصريحات الحاسمة لتقطع الطريق أمام التأويلات، لا سيما وأن ولايته الرئاسية الحالية تمتد وفق الدستور حتى عام 2030، حيث يتطلب الترشح لولاية جديدة إجراء تعديل دستوري يغير الحد الأقصى المحدد بمدتين متتاليتين.
كما شدد الرئيس على منع أي محاولات للعبث بعقول المواطنين أو تشويه الذاكرة الوطنية، مسترجعاً أحداث عام 2013 التي تمثلت في استعادة الدولة المصرية وشخصيتها الوطنية وإفشال محاولات تغيير مسارها.
وقارن السيسي بين التحديات الراهنة والظروف التي رافقت قرارات الإصلاح الاقتصادي التي اتخذها الرئيس الراحل أنور السادات عام 1976 وما تخللها من اعتراضات شعبية، مشيراً إلى أن مصر خاضت طوال الـ14 عاماً الماضية معركة شرسة ضد الإرهاب تكبدت خلالها أكثر من 120 مليار جنيه حتى وصلت إلى مرحلة الاستقرار.
وحذر الرئيس من الحملات والشائعات المتعمدة واستغلال التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي للتشكيك في النصر التاريخي أو استثارة الرأي العام، مؤكداً أن العودة لاضطرابات تشبه أحداث عام 2011 قد يترتب عليها تداعيات جسيمة تهدد استمرار الدولة واستقرارها.
رد حازم على التصريحات الإسرائيلية وتأكيد حماية الخليج
وعلى صعيد السياسة الخارجية، رد الرئيس السيسي بنبرة حازمة على التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن شبه جزيرة سيناء، مؤكداً أن مصر خاضت حرباً دفاعية مشروعة واستعادت كامل أراضيها الوطنية، ومبدياً استغربه من وجود هواجس غير مبررة لدى بعض الأوساط الإسرائيلية حول وجود مطامع مصرية.
وأكد أن معاهدة السلام الموقعة بين الجانبين تمثل الإطار الحاكم للعلاقات، وأن أولوية مصر هي الحفاظ على حدودها وصون أمنها القومي، مشدداً على أن تبني حل الدولتين ينطلق من رؤية راسخة لتحقيق السلام العادل.
وعن التطورات الإقليمية، أعلن السيسي استعداد مصر الكامل للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين حركة الملاحة البحرية، جازماً بأن الأمن القومي لدول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومؤكداً استمرار دعم القاهرة الكامل للأشقاء الخليجيين لاستعادة الاستقرار بالمنطقة.








