في تفجير سياسي وعسكري مدوٍ يكشف كواليس الصراع الخفي داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، كشف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق والوزير السابق في مجلس الحرب، غادي آيزنكوت، عن وجود خطة سرية ضخمة للغاية أعدها جهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد” بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي لاستهداف حركة “حزب الله” اللبنانية، مؤكداً أن الخطة كانت تفوق عملية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية “البيجر” بنحو 50 ضعفاً من حيث الحجم والتأثير الاستراتيجي.
تفاصيل عملية “حفلة الختام” واتهامات الخوف لنتنياهو
وجاءت تصريحات آيزنكوت النارية خلال مقابلة صحفية مطولة أجراها مع إذاعة “103FM” الإسرائيلية، حيث شن هجوماً حاداً ومباشراً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالخوف والتردد في اتخاذ قرارات حاسمة لفتح الجبهة الشمالية.
وكشف آيزنكوت تفاصيل الخطة التي حملت الاسم الرمزي “حفلة الختام”، موضحاً أنها وُضعت قبل نحو عشر سنوات بمبادرة وتنسيق مشترك مع قيادة الموساد. وقال آيزنكوت إنه عقب انتهاء صفقة تبادل الأسرى الأولى ونحو شهر ونصف من اندلاع الحرب، بدأ يضغط بقوة على نتنياهو للانتقال إلى الجبهة الشمالية وتفعيل الخطة، مؤكداً أنه كان يعرف كافة تفاصيلها بحكم مشاركته في إعدادها.
وأضاف آيزنكوت أن نتنياهو خاف من تنفيذ العملية ورفض التحرك نحو الشمال، مشيراً إلى أن ضغوطاته موثقة رسمياً في سجلات خاصة ومستندات أعدها بني غانتس. وأكد التقرير أن إسرائيل أضاعت فرصة استراتيجية لتوجيه ضربة أشد لحزب الله كان بإمكانها إحداث تغيير جذري في موازين القوى بالشرق الأوسط، بدلاً من الانتظار حتى سبتمبر 2024 لتنفيذ عملية البيجر.
تفنيد ادعاءات غزة وسجال الأكاذيب
وفي سياق المقابلة، اتهم آيزنكوت رئيس الوزراء بترديد “سلسلة من الأكاذيب” بشأن إدارة الحرب والقرارات العسكرية، خصوصاً بعد ظهور نتنياهو في برنامج “الوطنيون” على القناة 14 الإسرائيلية. وشدد آيزنكوت على أن حجم التزييف والتنصل من المسؤولية وصل إلى مستوى مقلق وغير مسبوق.
كما نفى آيزنكوت ادعاءات نتنياهو التي زعمت معارضته للتوغل البري في قطاع غزة، مؤكداً أنه مارس ضغوطاً حثيثة لإقرار المناورة البرية.
وكشف عن موقف محرج خلال أحد الاجتماعات، حين سأله نتنياهو بتهكم عما إذا كان نجله سيشارك في العملية القتالية، مردفاً بالقول: “هناك حدود للوقاحة والأكاذيب، حتى بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو”.
وأشار إلى أن الوزير رون ديرمر أبلغ مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جيك سوليفان بأن آيزنكوت تصدّر الداعمين للعملية البرية رغم الخطورة على حياة ابنه.
مواجهة التسجيلات وردود الأفعال
وردّ آيزنكوت بحزم على اقتطاعات بثها الإعلامي ينون ماغال تزعم معارضته السابقة لتوسيع الحرب مع لبنان، مؤكداً أنه وجه رسالة رسمية لنتنياهو في 15 فبراير يطالبه فيها صراحة بتنفيذ الخطة المجهزة ضد آلاف أجهزة الاتصال التي يملكها حزب الله. وأوضح أن التسجيلات المتداولة أُخرجت من سياقها لتبرير التقاعس الحكومي.
من جانبه، أشار الصحافي بن كسبيت خلال السجال إلى أن نتنياهو نفسه ألقى خطابات أمام الأمم المتحدة تؤكد تفضيله الخيار الدبلوماسي على الحدود اللبنانية قبل الانزلاق نحو التصعيد الكبير الذي رافق عمليات البيجر.










