طهران- المنشر_الاخباري
تتزايد المؤشرات على احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير إعلامية تحدثت عن تحذير طهران لحزب الله في لبنان من ضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف الحرب، وسط تقديرات إيرانية بأن شن هجوم أمريكي جديد قد يكون مسألة وقت.
وذكرت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية، نقلاً عن مصدرين دبلوماسيين، أن إيران أبلغت حزب الله بضرورة رفع مستوى الاستعداد تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة مع واشنطن. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التوتر الإقليمي، مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والتحركات الأمريكية والإسرائيلية المرتبطة به.
ولم يصدر في المعلومات الواردة تأكيد رسمي مستقل بشأن مضمون الرسالة الإيرانية أو توقيت أي هجوم أمريكي محتمل، ما يجعل هذه المعطيات في إطار التقارير الإعلامية والتقديرات المنقولة عن مصادر دبلوماسية.
نتنياهو وترامب يبحثان احتمالات التصعيد
وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة جديدة ضد إيران، في ظل ما تصفه إسرائيل بمخاوف من إعادة طهران بناء قدراتها النووية.
لكن مسؤولاً في البيت الأبيض نفى أن يكون ترامب ونتنياهو قد بحثا استئناف الحرب على إيران، موضحاً أن الرئيس الأمريكي أعلن عدم اعتزام الولايات المتحدة شن هجوم عليها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويعكس التباين بين التقارير الإعلامية والتصريحات المنقولة عن الجانب الأمريكي استمرار الغموض بشأن الخيارات المطروحة للتعامل مع إيران، ومدى وجود توجه فعلي نحو استئناف العمليات العسكرية. كما لا يعني بحث السيناريوهات العسكرية بالضرورة اتخاذ قرار بتنفيذها.
البرنامج النووي الإيراني في صلب المخاوف الإسرائيلية
وتستند المخاوف الإسرائيلية، وفق التقارير، إلى تقديرات بشأن احتمال استئناف إيران تطوير بعض جوانب برنامجها النووي وإعادة بناء قدراتها التي تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً لأمنها.
كما أشارت التقارير إلى موقع تخصيب يُعرف باسم «جبل الفأس»، في إطار الحديث عن المنشآت والقدرات النووية الإيرانية التي تثير قلق إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن طبيعة الأنشطة الجارية في المواقع المعنية ومدى تطورها تحتاج إلى تقييم يستند إلى معلومات موثوقة ومستقلة.
وتضع هذه المخاوف الملف النووي مجدداً في قلب التوتر بين طهران وواشنطن، في وقت لا تزال فيه احتمالات المواجهة العسكرية مرتبطة بعدد من العوامل، بينها الحسابات السياسية والأمنية لدى الأطراف المعنية، إلى جانب المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
حزب الله أمام احتمالات اتساع المواجهة
ويمثل حزب الله أحد العوامل المهمة في حسابات أي مواجهة إقليمية محتملة، بالنظر إلى علاقته بإيران وموقعه على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وتثير التقارير عن طلب طهران رفع مستوى الاستعداد تساؤلات بشأن الدور الذي قد يلعبه الحزب إذا تجددت الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وفي المقابل، أشارت تقارير إلى تهديدات إسرائيلية باستهداف حزب الله إذا تدخل عسكرياً لمساندة إيران. ويزيد هذا الاحتمال من مخاطر امتداد أي مواجهة إلى الساحة اللبنانية، بما قد يفتح جبهة إضافية ويعقد الجهود الرامية إلى منع اتساع الصراع.
ومع ذلك، لا تثبت التقارير المتداولة أن قراراً اتُّخذ بشأن مشاركة حزب الله في أي مواجهة مقبلة، كما لا تؤكد أن هجوماً أمريكياً جديداً أصبح وشيكاً بصورة محسومة.
ترقب إقليمي وسط غموض بشأن الخطوات المقبلة
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع تداخل الملف النووي بالحسابات العسكرية والأمنية في المنطقة.
وبين التقارير التي تتحدث عن استعدادات لاحتمال عودة الحرب والتصريحات الأمريكية التي تنفي وجود قرار وشيك بالهجوم، تبقى طبيعة المرحلة المقبلة غير محسومة. وستظل المؤشرات الميدانية والمواقف الرسمية الصادرة عن الأطراف المعنية عوامل أساسية في تحديد ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى مواجهة جديدة أم ستبقى الخيارات العسكرية في إطار التهديد والضغط السياسي.










