موسكو- المنشر_الاخباري
كشفت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومسؤول غربي مطّلع على الأمر، أن توجيهاً لتقييد استخدام الجيش الأوكراني نظام الاتصالات الفضائية العسكري «ستارشيلد» التابع لشركة «سبيس إكس» صدر من داخل البيت الأبيض، في خطوة أثّرت على العمليات العسكرية الأوكرانية، بما فيها هجمات الطائرات المسيّرة ومهام اعتراض المسيّرات الروسية.
وبحسب التقرير المنشور في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تلقّى مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» المستخدمة من قبل القوات الأوكرانية. ولم تحدد المصادر هوية المسؤول الذي أصدر القرار داخل البيت الأبيض، أو الجهة التي تولّت تنفيذه.
وجاءت القيود بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، وسط خلافات متزايدة بين واشنطن وأوكرانيا بشأن إدارة الحرب والعلاقات مع موسكو.
قيود تعرقل عمليات الطائرات المسيّرة
وقال مسؤولون أوكرانيون إن أجهزة استقبال الاتصالات الفضائية العسكرية توقفت عن العمل عندما ثُبّتت على أجسام تتحرك بسرعة، ما أثّر على الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تعتمد على الاتصال الفضائي لتوجيهها وتنفيذ مهامها.
ووفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع الأوكرانية، عادت الأجهزة إلى العمل أثناء الحركة، لكن ضمن سرعة تصل إلى نحو 160 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يفرض قيوداً على بعض العمليات العسكرية التي تتطلب سرعات أعلى.
وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات عقدت تنفيذ الهجمات الأوكرانية ضد القوات الروسية وخطوط الإمداد في الأراضي الخاضعة للاحتلال الروسي، كما أبطأت عمل الطائرات المسيّرة الاعتراضية المستخدمة لإسقاط طائرات «شاهد» الروسية.
وتعتمد القوات الأوكرانية على الاتصالات الفضائية في توجيه عدد من الطائرات المسيّرة وتنسيق عملياتها، ما يجعل أي قيود على الخدمة ذات انعكاسات مباشرة على الأداء الميداني.
ضغوط أميركية لوقف استهداف مصافي النفط الروسية
وأشارت «رويترز» إلى أن تقييد الخدمة جاء في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كييف لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، التي ربطها بارتفاع أسعار الطاقة وتأثير ذلك على الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
لكن خبراء، بحسب التقرير، يعزون الارتفاع في تكاليف الطاقة بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وما رافقها من هجمات على منشآت الطاقة واضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويأتي الخلاف في سياق تراجع العلاقات بين واشنطن وكييف خلال الأيام الأخيرة، بعد اجتماعات تناولت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية ومقترحات أميركية مرتبطة بالتوصل إلى تسوية للحرب.
البيت الأبيض ينفي صدور الأمر عن ترامب شخصياً
وفي رده على سؤال بشأن القيود المفروضة على «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي رفيع لـ«رويترز» إن الرئيس ترامب لم يطلب شخصياً اتخاذ هذا الإجراء.
في المقابل، لم يرد البيت الأبيض على أسئلة الوكالة بشأن ما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية قد أصدروا التوجيه. كما لم تستجب شركة «سبيس إكس» ووزارة الدفاع الأميركية والسفارة الأوكرانية في واشنطن لطلبات التعليق، وفق التقرير.
وكان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، قد أوضح عبر منصة «إكس» أن نظام «ستارشيلد» مملوك للحكومة الأميركية وخاضع لسيطرتها، وأن تحديد قيود السرعة أو الاستخدام يعود إلى الجيش الأميركي أو الرئيس.
كييف تطلب توضيحات من واشنطن
وذكر التقرير أن مسؤولين أوكرانيين تواصلوا مع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون للحصول على توضيحات بشأن القيود. ونقل عن مسؤول أوكراني رفيع قوله إن كييف أُبلغت بأن القرار صدر من البيت الأبيض.
وتسلط القضية الضوء على اعتماد العمليات العسكرية الأوكرانية على أنظمة اتصالات تسيطر عليها الولايات المتحدة، وعلى التداعيات التي قد تترتب على تغيير شروط استخدامها في خضم الحرب.










