علق الكاتب والمحلل السياسي السعودي البارز، عبد الرحمن الراشد، على التصريحات الحاسمة التي أدلى بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن دعوة مجلس النواب المصري لعقد جلسة طارئة لمنح القوات المسلحة التفويض اللازم للوقوف الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية وحماية أمنها واستقرارها.
قرار تاريخي ومواجهة التمدد الإقليمي
وفي تدوينة له عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، وصف الراشد الخطوة المصرية قائلا إن «مصر تقرر دخول الحرب بجانب السعودية.. قرار تاريخي من الرئيس السيسي في مواجهة الهجمة الإيرانية التي تسعى لتغيير خرائط المنطقة ومعادلات القوة الإقليمية».
وكان الرئيس السيسي قد طالب خلال كلمته أمام طلاب الأكاديمية والكليات العسكرية في العاصمة الإدارية الجديدة، البرلمان المصري بالانعقاد في جلسة طارئة لتوكيل وتفويض القيادة السياسية والقوات المسلحة باتخاذ أي تدخل عسكري لصالح السعودية.
وأوضح السيسي مسألتين أساسيتين، الأولى هي أن مصر ستنفذ أي إجراء عسكري لحماية السعودية والدفاع عنها، والثانية هي أن طبيعة المشاركة المصرية ستكون «دفاعية بحتة»، قياسا على اعتبار أن الهجمات والتهديدات المستمرة تمس الأراضي السعودية مباشرة.
توقيت القرار والأبعاد التاريخية للأمن القومي المشترك
وتساءل المحلل السعودي عن التوقيت الاستراتيجي لهذا القرار رغم استمرار التهديدات ضد المملكة منذ نحو عشرة أشهر، مجيبا بأن الهجمات الإيرانية وحلفائها تصاعدت بشكل خطير على مختلف الجبهات البحرية والجوية والبرية، تزامنا مع اتساع نطاق هجمات الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مستهدفة المطارات والمنشآت الحيوية والنفطية.
واستحضر الراشد العمق التاريخي للعلاقات العسكرية الاستراتيجية بين البلدين، مشيرا إلى أن مصر طالما اعتبرت أمن الخليج جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي؛ حيث أرسل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قواته إلى الكويت لحمايتها ضد تهديدات النظام العراقي عام 1961، وقدمت مصر دعما لوجستيا واسعا خلال حرب الخليج الأولى (1980-1988)، وصولا إلى إرسال الرئيس حسني مبارك القوات المصرية للمشاركة الفاعلة في حرب تحرير الكويت عام 1990، ليؤكد السيسي بهذا القرار استمرار العقيدة الاستراتيجية الثابتة للقاهرة تجاه أشقائها في الخليج.










