تراجعت أسعار القمح العالمية إلى أدنى مستوياتها في 11 أسبوعا، تأثرا بانخفاض علاوات المخاطر في الأسواق المالية والسلعية، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة المتعلقة بالمحادثات السياسية والمفاوضات الخاصة بالأزمة الأوكرانية، إلى جانب انحسار التوترات في ملفات إقليمية أخرى.
تراجع العقود الآجلة في بورصتي شيكاغو وباريس
وأفادت شركة “جرين سنترال” بأن عقد القمح الشتوي الأحمر الناعم لشهر ديسمبر في بورصة شيكاغو التجارية انخفض بمقدار 12 نقطة ليصل إلى نحو 643 سنتا للبوشل، ليغلق بذلك دون متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم لأول مرة منذ شهر يونيو الماضي.
وفي السياق ذاته، سجل سعر عقد القمح في بورصة باريس تراجعا بمقدار نقطتين ليصل إلى 241.5 يورو للطن.
وأوضح التقرير أن حالة التفاؤل بشأن إحراز تقدم في ملفات السلام في أوكرانيا وإيران أدت مباشرة إلى تقلص علاوة المخاطر التي كانت ترفع أسعار الحبوب.
كما ساهمت التقارير المعنية بالإطار العمل القطري الباكستاني لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وايران في التهدئة العامة، مما انعكس أيضا على انخفاض أسعار النفط.
هذا وقد هبطت العقود الآجلة للقمح إلى أدنى مستوى لها منذ الخامس من أغسطس، مع مواصلة المتداولين تقليص علاوات المخاطر.
وجاء ذلك بعدما كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه المباشرة للتوصل إلى اتفاق سلام، حيث واصل العقد الأكثر تداولا خسائره للجلسة الخامسة على التوالي لتتراجع الأسعار بنسبة 0.4% إلى 6.4075 دولار للبوشل، بالتزامن مع انخفاض أسعار الذرة بنسبة 0.2% إلى 4.61 دولار للبوشل واستقرار فول الصويا.
ترقب لمفاوضات البحر الأسود وتحذيرات من الاطمئنان المفرط
ويرتقب تجار الحبوب عن كثب مسار المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، نظرا لأن أي تقدم نحو وقف إطلاق النار قد يمهد الطريق لتدفق كميات ضخمة من القمح الروسي والأوكراني المحتجز، مما يرفع المعروض ويضغط سلبا على الأسعار.
إلا أن شركة “لاتشستوك كونسلتينج” (Lachstock Consulting) حذرت المتداولين من “الاطمئنان المفرط”؛ مشيرة إلى استمرار العمليات الميدانية واستهداف سفن الشحن قرب أوديسا ضرب منشآت الطاقة، مما يؤكد بقاء المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد قائمة.
وتزامن ذلك مع ضعف الطلب على الصادرات الأمريكية وبدء الحصاد في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، مما دفع الصناديق الاستثمارية لرفع صافي رهاناتها على هبوط الأسعار لأعلى مستوى في ثلاثة أشهر.










