واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت تقارير عن تحركات أمريكية جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، عبر مقترح يجمع بين الضمانات الأمنية لكييف، والتسوية بشأن الأراضي المتنازع عليها، وخطة لإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات أوسع للأمن الأوروبي والعلاقات الاقتصادية بعد الحرب.
ويأتي التحرك في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهودها لإعادة موسكو وكييف إلى طاولة المفاوضات، وسط خلافات جوهرية بشأن مستقبل إقليم دونباس، وشكل الضمانات التي يمكن أن تحول دون اندلاع مواجهة جديدة.
دونباس مقابل الضمانات الأمنية
يبرز إقليم دونباس، الواقع شرقي أوكرانيا، بوصفه إحدى أعقد القضايا المطروحة في مسار التسوية. ووفق تقرير سابق لوكالة رويترز، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة ربطت استكمال الضمانات الأمنية الأمريكية باستعداد كييف للانسحاب من كامل الإقليم وتسليمه لروسيا.
وحذر زيلينسكي من أن الانسحاب الأوكراني سيضعف القدرات الدفاعية لبلاده، نظرًا إلى أهمية المواقع والتحصينات العسكرية الموجودة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية.
ويعكس هذا الطرح ضغوطًا محتملة للتوصل إلى تسوية إقليمية، لكنه لا يعني أن كييف وافقت على التخلي عن دونباس، إذ لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها.
ضمانات مستوحاة من المادة الخامسة للناتو
تشكل الضمانات الأمنية أحد المحاور الأساسية في المقترح الأمريكي. وقال زيلينسكي عقب محادثاته مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في أوسلو إن الوثيقة المطروحة تتضمن ضمانات أمنية مستوحاة من المادة الخامسة في معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، التي تنص على اعتبار الهجوم على أحد أعضاء الحلف هجومًا على الجميع.
لكن طبيعة هذه الضمانات وآليات تطبيقها لا تزال بحاجة إلى توضيح، خصوصًا ما إذا كانت ستتضمن التزامات عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، أم ستعتمد على ترتيبات دفاعية وسياسية أخرى.
وتسعى كييف إلى الحصول على ضمانات موثوقة تمنع روسيا من استئناف الهجمات بعد التوصل إلى اتفاق، بينما ترفض موسكو أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار مطالبها الأمنية والاستراتيجية.
خطة لإعادة الإعمار وترتيبات اقتصادية
لا تقتصر المناقشات على وقف القتال، بل تشمل أيضًا وضع إطار اقتصادي لمرحلة ما بعد الحرب، يتضمن إعادة إعمار المناطق الأوكرانية المتضررة، ودعم الاقتصاد، وتوفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية.
كما طرحت تقارير بشأن المفاوضات الأمريكية الأوروبية أفكارًا أوسع تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والطاقة بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا، إلى جانب بحث مستقبل العقوبات المفروضة على موسكو.
ولا تزال هذه الملفات في إطار النقاش، ولم يُعلن عن اتفاق نهائي بشأن تفاصيل التمويل أو آليات رفع العقوبات أو شكل التعاون الاقتصادي المحتمل.
بوتين يبدي استعدادًا لاستئناف المفاوضات
وفي تطور دبلوماسي متصل، أعلن الكرملين استعداد روسيا، من حيث المبدأ، لاستئناف المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وجاء ذلك عقب اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات في سان بطرسبرغ بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بمشاركة جاريد كوشنر عبر الاتصال المرئي.
وقال بوتين إن المفاوضات ينبغي أن تركز على ضمانات أمنية طويلة الأمد لكل من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب وضع إطار أوسع للأمن الأوروبي، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون التوصل إلى سلام دائم، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.
خلافات تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي
رغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية تمثل العقبة الرئيسية أمام إنهاء الحرب. فبينما تسعى واشنطن إلى دفع الطرفين نحو تسوية، تتمسك موسكو بمطالبها الإقليمية، وترفض كييف تقديم تنازلات تراها تهدد أمنها وسيادتها.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على موافقة الطرفين على اتفاق نهائي يتضمن انسحاب أوكرانيا من كامل دونباس مقابل ضمانات أمنية أمريكية. ومن ثم، تبقى المبادرة المطروحة جزءًا من مسار تفاوضي لم تُحسم نتائجه بعد.








