شهدت الأراضي الإثيوبية تصعيداً ميدانياً ملحوظاً على عدة جبهات، عكسته التطورات الأمنية المتسارعة في مناطق الشمال والجنوب، مما يلقي بظلال ثقيلة على الاستقرار الهش في البلاد ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري المضطرب.
انسحابات حكومية وكمائن في الجبهة الشمالية
في الشمال، أفادت تقارير ميدانية بأن قوات الحكومة الإثيوبية قد أقدمت على الانسحاب من مدن إضافية حيوية قريبة من الحدود الإريترية، وشملت هذه الانسحابات مناطق استراتيجية مثل شيرارو، وأدي دايرو، وأدي نيبريد، وأدي هاجيراي، في خطوة أعادت رسم الخريطة العسكرية في تلك الجبهة. بالتزامن مع ذلك، أصدرت قوات إقليم تيغراي بياناً تدعي فيه أن وحدة الجيش التاسع عشر الخاصة التابعة لها قد نصبت كميناً محكماً ومميتاً استهدف وحدات تابعة لقوات الحكومة الفيدرالية بالقرب من مدينة أزيبا، أثناء تحركها باتجاه الشمال قادمة من هوازين. وزعمت المصادر التيغراية أن هذه العملية أسفرت عن مقتل نحو مئتي جندي حكومي وإصابة ثلاثمائة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
احتجاجات عنيفة وإطلاق نار في رايا ألاماتا
وفي سياق متصل، اندلعت أعمال وُصفت بالعنيفة تخللها إطلاق نار كثيف في منطقة رايا ألاماتا، حيث خرج السكان المنحدرون من قومية أمهارا في مظاهرات حاشدة احتجاجاً على سياسات الأنشطة الإدارية المحلية والعمليات الانتخابية الجارية. وأفادت شهادات عيان بأن قوات الأمن عمدت إلى إطلاق الرصاص الحي لتفريق الحشود الغاضبة التي رفعت شعارات وهتافات نارية تطالب بالاستجابة الفورية لمطالبهم، وفي مقدمتها انسحاب قوات السلام التابعة لإقليم تيغراي من المنطقة.
اشتباكات دموية وأزمة نزوح في مويالي
أما على الجبهة الجنوبية، فقد دخلت الاشتباكات المسلحة العنيفة بين قوات إقليم أورومو والقوات الصومالية يومها الرابع على التوالي، لتتوسع وتطال خمسة أحياء سكنية رئيسية. وقد لجأت قوات الأمن الميدانية إلى حفر الخنادق في ظل تصاعد حدة النزاع العرقي والمحلي. وعلى صعيد الخسائر البشرية، ادعت مصادر صومالية محلية مقتل ثمانية وخمسين عنصراً من قوات إقليم أوروميا وإصابة اثنين وستين آخرين. وعلى الصعيد المدني، سقط ستة مدنيين صوماليين قتلى وأُصيب أربعة عشر آخرون جراء الرصاص العشوائي والاشتباكات المتبادلة. وكشفت تقارير صادرة عن الصليب الأحمر الكيني عن فرار أكثر من ألف عائلة عبر الحدود الدولية بحثاً عن الملاذ الآمن في الأراضي الكينية المجاورة.
شرارة العنف: من رمزية الأعلام إلى المواجهة
ويُذكر أن شرارة هذا العنف الدامي اندلعت عندما قام ضابط شرطة مرور ينتمي لقومية أورومو بإنزال علم قومي صومالي ومحاولة استبداله بعلم إقليم أوروميا داخل أحد المكاتب الرسمية. وعلى إثر ذلك، أقدم مسلحون صوماليون على إطلاق النار وقتل الضابط، مما أدى إلى اندلاع موجة انتقامية تلتها تقارير تفيد بأن قوات أورومو ردت على الفور بقتل ضابط شرطة صومالي، لتشتعل شرارة المواجهات العرقية الواسعة.










