منافسة محتدمة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وترقب لنتائج الاقتراع التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وسط حسابات معقدة لتشكيل ائتلاف حاكم.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
دخلت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، اليوم الثلاثاء، ساعاتها الحاسمة مع اقتراب إغلاق صناديق الاقتراع، وسط ترقب واسع لمصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تحديًا سياسيًا من المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في انتخابات تُعد من أبرز المحطات السياسية الإسرائيلية منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتتركز الأنظار على المؤشرات الأولية للنتائج، التي يُتوقع أن تكشفها استطلاعات الخروج عقب انتهاء التصويت، قبل بدء ظهور الأرقام الرسمية تباعًا. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات لا تمثل نتائج نهائية، وقد تتغير صورة المنافسة مع استمرار فرز الأصوات واحتساب المقاعد وفق النظام الانتخابي الإسرائيلي.
منافسة على رئاسة الحكومة
تضع الانتخابات نتنياهو أمام اختبار سياسي مهم، بعدما تصدرت قضايا الأمن والمحاسبة عن الإخفاقات التي سبقت هجمات أكتوبر 2023، إلى جانب إدارة الحروب والتوترات الإقليمية، النقاشات خلال الحملة الانتخابية.
في المقابل، يسعى آيزنكوت، القائد العسكري السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى استقطاب أصوات من الوسط واليمين، مستفيدًا من الدعوات إلى تغيير القيادة السياسية وفتح صفحة جديدة في إدارة الملفات الأمنية والحكومية.
وأظهرت استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع منافسة متقاربة بين معسكر نتنياهو والكتل المعارضة، مع مؤشرات إلى أن أيًا من الطرفين قد يواجه صعوبة في تأمين أغلبية مستقرة بمفرده. لذلك، لا يتوقف مصير رئيس الوزراء على عدد الأصوات التي يحصل عليها حزبه فقط، بل يرتبط أيضًا بقدرة المعسكرات السياسية على الاتفاق مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة.
لماذا لا تحسم النتائج مصير الحكومة فورًا؟
ينتخب الإسرائيليون أعضاء الكنيست، المؤلف من 120 مقعدًا، وفق نظام التمثيل النسبي، وتحتاج أي حكومة إلى دعم أغلبية لا تقل عادة عن 61 عضوًا. وبسبب تعدد الأحزاب وتباين مواقفها، قد لا يكون الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد قادرًا بالضرورة على تشكيل الحكومة.
وتصبح الأحزاب الصغيرة ذات أهمية كبيرة في هذه المرحلة، خصوصًا إذا كانت نتائجها قريبة من العتبة الانتخابية اللازمة لدخول البرلمان، والمحددة عند 3.25% من الأصوات. فقد يؤدي عبور حزب لهذه العتبة أو إخفاقه في تجاوزها إلى تغيير توزيع المقاعد، وبالتالي التأثير في فرص كل معسكر لتشكيل ائتلاف حاكم.
وبعد استكمال النتائج، يتولى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ التشاور مع قادة الأحزاب، ثم يكلف الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل الحكومة. وقد تستغرق المفاوضات أسابيع، فيما قد يؤدي فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق إلى استمرار الحكومة الحالية بصفتها حكومة تصريف أعمال، أو التوجه إلى انتخابات جديدة.
ترامب يترقب المشهد السياسي
تحظى الانتخابات باهتمام أمريكي أيضًا، في ظل العلاقات الوثيقة بين الرئيس دونالد ترامب ونتنياهو، وما تحمله نتائج الاقتراع من انعكاسات محتملة على التنسيق بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية المقبلة.
لكن الحديث عن خسارة ترامب لحليفه أو انتهاء عهد نتنياهو يظل سابقًا لأوانه قبل ظهور النتائج وتبلور فرص تشكيل الحكومة. وحتى إذا حقق معسكر المعارضة تقدمًا في عدد المقاعد، فإن ذلك لا يعني تلقائيًا انتقال السلطة إليه، ما لم يتمكن من جمع الدعم البرلماني اللازم.
ومع اقتراب انتهاء التصويت، تتجه الأنظار إلى استطلاعات الخروج ثم النتائج الأولية، في انتظار اتضاح موازين القوى داخل الكنيست. وفي هذه المرحلة، يبقى السؤال الأساسي ليس فقط من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل من سيتمكن من بناء ائتلاف قادر على الحكم في بلد يواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.










