طهران- المنشر_الاخباري
تتجه شركة أرامكو السعودية إلى تعزيز خياراتها لنقل وتصدير النفط الخام بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة والتحديات التي تواجه صادرات الطاقة الخليجية، وذلك من خلال دراسة توسيع شبكة خطوط الأنابيب القائمة وتطوير مسارات تصدير إضافية.
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، إن الشركة تعمل على توسيع خط الأنابيب الشرقي الغربي، إلى جانب تطوير شبكات إضافية لاستيعاب تدفقات النفط عبر طرق بديلة، مشيراً إلى أن العمل في هذه المشروعات بدأ بالفعل، من دون الكشف عن تفاصيلها قبل استكمال قرارات الاستثمار النهائية.
خط الأنابيب الشرقي الغربي في صدارة الخيارات
ويبرز خط الأنابيب الشرقي الغربي باعتباره أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها السعودية لتجاوز مضيق هرمز، إذ ينقل النفط من الحقول الواقعة في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وتصل الطاقة الاستيعابية للخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، فيما يُخصص جزء من هذه الكميات لتغذية المصافي في غرب المملكة، بينما يتاح الجزء الآخر للتصدير عبر البحر الأحمر.
وتمنح هذه البنية التحتية السعودية قدرة على نقل كميات كبيرة من الخام إلى منفذ بحري لا يتطلب عبور مضيق هرمز، ما يجعل تطويرها عنصراً أساسياً في خطط المملكة للتعامل مع اضطرابات الملاحة وتأمين استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
رفع الطاقة التصديرية إلى 10 ملايين برميل يومياً
وكان وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد أعلن أن المملكة تعمل على رفع قدرتها على تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، من خلال الاستفادة من خط أنابيب غاز محلي بصورة مؤقتة، إلى جانب تطوير شبكة الأنابيب الشرقية الغربية ومحطات الضخ.
وأوضح الوزير أن استخدام خط الغاز لنقل النفط بصورة مؤقتة يمكن أن يضيف نحو 1.2 مليون برميل يومياً إلى الطاقة التصديرية خلال فترة تتراوح بين سبعة وثمانية أسابيع، فيما قد تصل الزيادة الإجمالية إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً مع تنفيذ استثمارات إضافية.
وأشار إلى أن تطوير محطات الضخ والبنية التحتية المرتبطة بخط الأنابيب الشرقي الغربي قد يساعد في رفع القدرة على تحويل الصادرات إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال فترة تمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام.
مسارات إضافية وتخزين خارج المملكة
ولا تقتصر تحركات أرامكو على زيادة قدرة خطوط الأنابيب الحالية، إذ أشار الناصر إلى أن الشركة تستكشف طرقاً إضافية لتصدير النفط، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج السعودية، بهدف تنويع قنوات التوزيع وتقليل الاعتماد على مسارات محدودة.
وكانت تقارير صحفية قد أفادت بأن السعودية أجرت مباحثات أولية مع بعض دول الجوار بشأن زيادة الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب الشرقي الغربي بما يصل إلى مليوني برميل يومياً، مع بحث إمكانية استفادة منتجين خليجيين آخرين من هذه التوسعة، ومن بينهم الكويت.
ولم يكن قد حُسم ما إذا كانت الزيادة ستتحقق من خلال تطوير البنية التحتية القائمة أو إنشاء خط أنابيب جديد، فيما أشارت التقديرات إلى أن المشروع قد يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات لاستكماله.
اضطرابات الملاحة تفرض تحديات على قطاع الطاقة
وتأتي هذه الخطوات في وقت أدى فيه تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى ضغوط كبيرة على صادرات النفط الخليجية، ورفع تكاليف النقل والتأمين، فضلاً عن زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
وقال الناصر إن أكثر من 130 هجوماً على ناقلات نفط أُبلغ عنها خلال الأزمة، مشيراً إلى أن اضطرابات سلاسل إمداد الطاقة انعكست على تكاليف النقل وأسعار الأسمدة والسلع الاستهلاكية، بما يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصادات العالمية.
هل تنهي الأنابيب الاعتماد على مضيق هرمز؟
ورغم أن توسيع شبكة الأنابيب قد يمنح السعودية مرونة أكبر في تصدير النفط، فإن المسارات البرية لا تمثل بديلاً كاملاً عن مضيق هرمز، نظراً إلى القيود المرتبطة بالطاقة الاستيعابية للأنابيب وموانئ التصدير، فضلاً عن التحديات الأمنية واللوجستية التي قد تواجه طرق الشحن البديلة.
وتشير هذه التحركات إلى توجه سعودي لتعزيز أمن صادرات الطاقة وتنويع منافذها، بما يقلل تأثرها بأي تعطّل جديد في الممرات البحرية، ويحافظ على قدرة المملكة على تلبية الطلب العالمي.
ومع بدء العمل على بعض مشروعات التوسعة، تبقى تفاصيل المسارات الجديدة وحجم الاستثمارات والقدرات الإضافية المنتظرة مرتبطة بالقرارات النهائية التي لم تعلن أرامكو تفاصيلها بعد.










