أظهرت نتائج أولية لانتخابات مجلس النواب الأمريكي، صباح اليوم الأربعاء، تقدماً ملحوظاً للحزب الديمقراطي بتحقيقه 255 مقعداً، فيما حصد غريمه التقليدي الحزب الجمهوري 180 مقعداً.
حقق الديمقراطيون السيطرة الكاملة على مجلسي الكونجرس الأمريكي بعد انتزاع عدد من مقاعد الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب، والفوز بسباقات رئيسية لحكام الولايات، في “موجة زرقاء” كاسحة وجهت ضربة انتخابية للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب.
واستعاد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس النواب الأمريكي، محققاً ما قد يكون أكبر أغلبية له منذ نحو عقدين، وفق تقديرات شبكة NBC News، في نتيجة عكست تراجعاً كبيراً في شعبية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وعكست رفض الناخبين لسياسات الإدارة الأمريكية.
وتستند تقديرات الشبكة إلى توقعات بفوز الديمقراطيين بنحو 248 مقعداً، مع احتمال زيادة العدد أو تراجعه ببضعة مقاعد، لكنه سيظل أعلى بكثير من عتبة الأغلبية البالغ عددها 218 مقعداً.
وكان الديمقراطيون بحاجة إلى انتزاع 3 مقاعد إضافية فقط لتحقيق الأغلبية في مجلس النواب، لكنهم تمكنوا من الفوز بعدد أكبر من المقاعد التي كان يشغلها الجمهوريون، معظمها في دوائر انتخابية فاز بها ترامب خلال انتخابات الرئاسة في عام 2024.
كما أظهرت النتائج الأولية فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد انتزاعهم مقاعد جمهورية في نورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وآيوا، وتكساس، وكانساس، وأوهايو.
مكاسب ضخمة في مجلس النواب
وفي ولاية بنسلفانيا، خسر ثلاثة نواب جمهوريين حاليين سباقات إعادة انتخابهم، إذ فاز الديمقراطي بوب بروكس على النائب الجمهوري رايان ماكنزي في الدائرة السابعة، وبيج كوجنيتي على روب بريسناهان في الدائرة الثامنة، وجانيل ستيلسون على سكوت بيري في الدائرة العاشرة.
وفي فرجينيا، استعادت النائبة الديمقراطية السابقة إيلين لوريا مقعدها السابق، بعد فوزها على النائبة الجمهورية جين كيجان في منطقة فرجينيا بيتش.
كما فاز النائب الديمقراطي في برلمان ولاية كولورادو ماني روتينيل على الجمهوري جابي إيفانز، وتغلب المزارع الديمقراطي جيمي إيجر على الجمهورية جينيفر بالكوم في ولاية نورث كارولاينا، في دائرة كان ترامب قد فاز بها بفارق تجاوز 9 نقاط مئوية قبل عامين.
وكانت بالكوم قد أصبحت مرشحة الحزب الجمهوري بعد انسحاب النائب تشاك إدواردز من سباق إعادة الانتخاب، على خلفية اتهامات تتعلق بالتحرش.
وفي كنتاكي، فاز الديمقراطي زاك ديمبو بمقعد الدائرة السادسة، متقدماً على الجمهوريين في دائرة كان ترامب قد فاز بها بفارق 15 نقطة مئوية في انتخابات 2024.
كما فازت الديمقراطية ستيفاني شاهين بمقعد الدائرة الأولى في نيو هامشير، فيما فازت بيا دانديا بمقعد الدائرة الثانية والعشرين في فلوريدا، متغلبة على منافسها الجمهوري كيسي أسكار، حسبما أعلنت وكالة “أسوشيتد برس”.
وفازت شاهين بالمقعد الذي يشغله حالياً النائب الديمقراطي كريس باباس، الذي ترشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، فيما تستعد والدتها، السيناتور الديمقراطية جين شاهين، للتقاعد من مجلس الشيوخ.
وفي المقابل، احتفظ عدد من النواب الديمقراطيين بمقاعدهم، رغم المنافسة وإعادة ترسيم الدوائر، بينهم جاريد موسكوفيتز، وكاثي كاستور، وديبي واسرمان شولتز، في فلوريدا، التي فازت بولاية نيابية ثانية عشرة، كما فاز الديمقراطي جاك ريد بولاية سادسة في مجلس النواب عن رود آيلاند.
السيطرة على مجلس الشيوخ
أظهرت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بعد انتزاعهم مقاعد جمهورية في نورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وآيوا، وتكساس، وكانساس، وأوهايو.
إذ فاز الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا روي كوبر بمقعد الولاية، منتزعاً إياه من الجمهوريين، كما فاز جيمس تالاريكو بمقعد تكساس بعد تغلبه على المدعي العام الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، ليصبح أول سيناتور ديمقراطي يفوز بمقعد في الولاية منذ عام 1988.
حقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزاً انتخابياً كان يبدو مستبعداً لسنوات، بعدما انتزع مقعد ولاية تكساس في مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عام 1988.
وفي ساوث كارولاينا، فازت الديمقراطية آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ، متغلبة على الجمهورية دارلين جراهام نوردون، التي عُينت في المقعد عقب وفاة شقيقها السيناتور ليندسي جراهام في وقت سابق من العام.
كما احتفظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده عن ولاية جورجيا، بعد تغلبه على الجمهوري مايك كولينز، في سباق كان من أبرز المنافسات الانتخابية، نظراً إلى أن أوسوف كان السيناتور الديمقراطي الوحيد الذي يخوض انتخابات إعادة انتخابه في ولاية فاز بها ترامب في انتخابات 2024.
وفاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيو هامشير في مجلس الشيوخ، متغلباً على الجمهوري جون سونونو، كما عاد الديمقراطي شيرود براون إلى المجلس بعد فوزه بمقعد أوهايو على الجمهوري جون هاستد، شاغل المقعد الذي عُين خلفاً لنائب الرئيس جي دي فانس.
وفي المقابل، فاز الجمهوري آندي بار بمقعد ولاية كنتاكي، خلفاً للسيناتور ميتش ماكونيل الذي قرر عدم الترشح مجدداً، كما فاز الجمهوري كيفن هيرن بمقعد أوكلاهوما، واحتفظ السيناتور توم كوتون بمقعده عن أركنساس.
وفازت الجمهورية آشلي مودي بالانتخابات الخاصة لمقعد فلوريدا في مجلس الشيوخ، بعد تغلبها على الديمقراطية أنجي نيكسون، فيما فازت الجمهورية هارييت هيجمان بمقعد وايومينج، خلفاً للسيناتور سينثيا لوميس التي قررت التقاعد.
كما احتفظ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بمقاعدهم، بينهم جون هيكنلوبر عن كولورادو، وبن راي لوجان عن نيومكسيكو، ومارك وارنر عن فرجينيا، وإد ماركي عن ماساتشوستس، وكريس كونز عن ديلاوير.
انتخابات حكام الولايات
وعلى مستوى انتخابات حكام الولايات، حقق الديمقراطيون انتصارات بارزة، أبرزها فوز جينا هينوهوسا بمنصب حاكمة تكساس، بعد تغلبها على الجمهوري جريج أبوت، الذي أقر بالهزيمة، في خسارة كبيرة للحزب الجمهوري في ولاية تعد من معاقله التقليدية. وشهدت تكساس خسارة جمهورية ثانية، بعدما فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، متغلباً على كين باكستون.
وفي أوهايو، فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب الحاكم، متغلبة على الجمهوري فيفيك راماسوامي، المدعوم من ترامب، لتصبح أول حاكمة ديمقراطية للولاية منذ عام 2006. وأكتون طبيبة تولت إدارة الصحة في أوهايو خلال جائحة كورونا، واكتسبت شهرة خلال تعاملها مع الأزمة الصحية عام 2020.
وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول ديمقراطية تتولى المنصب منذ عام 1998، كما أصبحت أول امرأة سبق أن تولت رئاسة بلدية أتالانتا تفوز بحاكمية الولاية.
وفي نيومكسيكو، فازت الديمقراطية ديب هالاند على الجمهوري جريجوري هال، لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكمة ولاية أميركية. وهالاند، المنتمية إلى قبيلة لاجونا بويبلو، سبق أن شغلت منصباً وزارياً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
سجلت انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء، سابقة تاريخية بفوز 3 مرشحين من أصول إفريقية بمناصب حكام ولايات، للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.
كما فاز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم فلوريدا، ليصبح أول حاكم من أصول إفريقية في تاريخ الولاية، متغلباً على الديمقراطي ديفيد جولي، وخلفاً للحاكم رون ديسانتيس الذي لم يكن يحق له الترشح لولاية ثالثة متتالية.
وفي رود آيلاند، فازت الديمقراطية هيلينا فولكس بمنصب الحاكم، بعد تغلبها على الجمهوري آرون جاكيان، وكانت فولكس قد فازت في الانتخابات التمهيدية على الحاكم الديمقراطي دان ماكي، لتصبح أول مرشحة تطيح بحاكم يشغل منصبه في انتخابات تمهيدية بالولاية منذ أكثر من 3 عقود.
وفي سباقات أخرى، فاز عدد من الحكام الديمقراطيين بولايات جديدة، بينهم ويس مور الذي أعيد انتخابه حاكماً لميريلاند لولاية ثانية، وجوش شابيرو الذي فاز بولاية ثانية في بنسلفانيا، ونيد لامونت الذي احتفظ بحاكمية كونيتيكت لولاية ثالثة.
كما فازت كاثي هوكول بولاية ثانية كاملة حاكمة لنيويورك، ومورا هيلي بولاية ثانية في ماساتشوستس، وجي بي بريتزكر بولاية ثالثة في إلينوي. وفي المقابل، فاز الجمهوري إريك بارلو بمنصب حاكم وايومينج، رغم عدم حصوله على دعم ترامب، الذي أيد منافسته ميجان ديجينفيلدر خلال السباق التمهيدي للحزب الجمهوري.
تداعيات سياسية على إدارة ترامب
وتُعد مكاسب الديمقراطيين بمثابة استفتاء على سياسات ترامب التي لا تحظى بشعبية واسعة، ومن بينها تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، وحرب إيران المستمرة منذ 8 أشهر، والرسوم الجمركية المفروضة على حلفاء الولايات المتحدة، والتي ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية وغيرها من السلع.
ومع تولي الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في 3 يناير، سيفقد ترامب للمرة الأولى خلال ولايته الرئاسية الثانية السيطرة الكاملة على الكونجرس، بعدما تمكن منذ عودته إلى البيت الأبيض من توسيع استخدام صلاحياته التنفيذية، وتفكيك وكالات اتحادية عبر تخفيضات إدارة الكفاءة الحكومية، وفرض رسوم جمركية واسعة من جانب واحد، وسحب تمويل أقره الكونجرس، وسط غياب اعتراض فعلي من مجلسي النواب والشيوخ اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون.
ومن المتوقع أن يدخل زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، ممثل ولاية نيويورك، التاريخ في 3 يناير، عندما يؤدي اليمين رئيساً للمجلس، ليصبح أول أميركي من أصول إفريقية يتولى هذا المنصب.
مواقف ترامب والديمقراطيين
وفي أول تعليق على النتائج، قال ترامب لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه مستعد تماماً لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي، والعمل مع الديمقراطيين، مضيفاً أنه سيقبل النتائج أياً كانت.
وكان ترتمب يتابع نتائج الانتخابات من القاعة الشرقية في البيت الأبيض، بحضور عدد من أعضاء حكومته ومستشاريه السياسيين، وسط تراجع التفاؤل داخل الحزب الجمهوري.
وذكرت شبكة CNN أنه أبدى استياءه من تغطية شبكة “فوكس نيوز” للانتخابات في منشورات على منصته “تروث سوشيال”. ونقلت الشبكة عن مسؤولين في البيت الأبيض تأكيدهم أن ترامب لن يتدخل في العملية الانتخابية عبر إعلان الأحكام العرفية أو تشجيع المسؤولين على الامتناع عن التصديق على النتائج.
من جهته، اعتبر السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، بعد فوزه بولاية ثانية عن جورجيا، أن نتائج الانتخابات تمثل “هزيمة للرئيس دونالد ترامب”، وقال إن الناخبين وجهوا توبيخاً لما وصفه بالفساد وانعدام الكفاءة في إدارة الرئيس، داعياً إلى معالجة حالة الانقسام التي تعيشها البلاد بدلاً من الاكتفاء بالتصدي لترامب.
جيفريز رئيساً لمجلس النواب وشومر لزعامة الشيوخ
ومن شأن النتائج أن تدخل التاريخ، إذ بات زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، عن ولاية نيويورك، على أعتاب أن يصبح أول رئيس أسود للمجلس.
ومن المتوقع أن يجري الديمقراطيون انتخاباتهم الداخلية لاختيار القيادة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 16 نوفمبر، ليصبح جيفريز مرشح الحزب لرئاسة المجلس. وفي 3 يناير، سيحتاج إلى 218 صوتاً، أي الأغلبية البسيطة لأعضاء مجلس النواب، للفوز رسمياً بمنصب رئيس المجلس، الذي يشغل المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس الأميركي.
ومن المتوقع أيضاً أن يعود تشاك شومر، الذي تولى زعامة الأغلبية في مجلس الشيوخ لمدة أربع سنوات، إلى هذا المنصب، بعد أن قاد حزبه للعودة إلى الأغلبية متجاوزاً التوقعات. وكان الديمقراطيون الأوفر حظاً للفوز بمجلس النواب طوال موسم الانتخابات، إذ لم يكن عليهم سوى انتزاع 3 مقاعد صافية من الجمهوريين لتحقيق ذلك، في ظل اتجاه تاريخي يخسر بموجبه حزب الرئيس عشرات المقاعد في المتوسط خلال انتخابات التجديد النصفي.










