تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زلزالاً سياسياً في أعقاب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، حيث يتجه مجلس النواب الأمريكي للتصويت على مسألة عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث والسعي لإقالته من منصبه في الأيام القليلة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل التداعيات السياسية والأمنية الثقيلة المترتبة على الانخراط العسكري الأمريكي المستمر في الحرب مع إيران.
زخم التجديد النصفي وغضب داخل الحزبين
أسفرت انتخابات التجديد النصفي، التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026، عن هزيمة تاريخية للحزب الجمهوري وخسارته السيطرة لصالح الديمقراطيين في كلا مجلسي النواب والشيوخ.
وأرجز محللون وقيادات سياسية هذه الخسارة الفادحة إلى استمرار النزاع مع إيران والتكلفة الاقتصادية والسياسية المرتبطة به، مما ضاعف الضغوط لمحاسبة هيغسيث باعتباره المسؤول المباشر عن إدارة الملف العسكري داخل البنتاغون.
تحرك توماس ماسي وفرض تصويت برلماني
وكان النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، قد قدم في سبتمبر 2026 لائحة اتهام تضم ثمانية بنود لطلب عزل هيغسيث. وركزت اللائحة على انتهاكات مزعومة لـ “قرار سلطات الحرب” لعام 1973 عبر الاستمرار في الأعمال العدائية دون تفويض من الكونغرس، إلى جانب تحركات عسكرية في مناطق مثل اليمن وفنزويلا.
ورغم لجوء القيادة الجمهورية السابقة لرفع الجلسات مبكراً لتفادي إجراء التصويت، أعلن ماسي عزمه الدفع بطلب التصويت بصفة الأولوية الإجرائية فور عودة البرلمان في فترة “البطة العرجاء” (الواقعة حول 9 نوفمبر).
دعم الديمقراطيين والعقبات الدستورية
حظيت إجراءات المساءلة بتأييد واسع من قيادات الديمقراطيين؛ إذ أبدى آدم سميث، الرئيس القادم للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، حماساً لإجراء التحقيقات والعزل، في حين لمح زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز إلى التحرك المباشر لإزاحة هيغسيث ما لم يتدخل البيت الأبيض.
ورغم الدفاع العلني للرئيس دونالد ترامب عن هيغسيث وتأكيده على كفاءته، وتأكيد البنتاغون استمرار الوزير في عمله، إلا أن التوقعات تظل محكومة بالمعادلة الدستورية، إذ ينص القانون الأمريكي على أن توجيه التهمة (العزل) يتم بالأغلبية البسيطة في مجلس النواب، لكن الإدانة والإقالة الفعلية تقتضي أغلبية الثلثين داخل مجلس الشيوخ، وهو سقف مرتفع يصعب الوصول إليه حتى بعد المكاسب الأخيرة للديمقراطيين.








