طهران – المنشر الإخبارى
حسين طائب يؤكد أن التحولات بدأت بالفعل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، ويربط تصاعد الاحتجاجات الطلابية والأكاديمية والفنية المناهضة للحرب بفشل الرهان الأمريكي على إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مصالح واشنطن، مشيراً إلى أن تداعيات المواجهة باتت تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى الداخل الأمريكي.
في تصريحات تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، قال حسين طائب، أحد أبرز المسؤولين السابقين في الحرس الثوري الإيراني ورئيس سابق لجهاز استخباراته، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان مرحلة من التحولات الداخلية، معتبراً أن تداعيات السياسات الأمريكية في المنطقة بدأت تنعكس على الأوضاع السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة نفسها.
وأشار طائب إلى أن التغييرات لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل إن مؤشرات حدوثها بدأت تظهر بالفعل، سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل، لافتاً إلى أن طبيعة المرحلة الحالية تكشف عن تداعيات أوسع للصراع الدائر في المنطقة، تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى التأثير في الرأي العام والمشهد السياسي داخل الدول المنخرطة فيه.
وتوقف المسؤول الإيراني عند الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة، والتي شارك فيها طلاب جامعات وأكاديميون وفنانون، احتجاجاً على الحرب والسياسات العسكرية الأمريكية، معتبراً أن هذه التحركات تمثل مؤشراً على اتساع دائرة الاعتراض داخل المجتمع الأمريكي على استمرار الانخراط في الحروب الخارجية.
الاحتجاجات الأمريكية.. مؤشر على تغير المزاج الشعبي
وبحسب قراءة طائب، فإن مشاركة شرائح مختلفة من المجتمع الأمريكي في الاحتجاجات المناهضة للحرب تعكس تحولاً في طبيعة النقاش الداخلي بشأن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الصراعات الدولية، ومدى استعداد المواطنين لتحمل تبعات التدخلات العسكرية خارج حدود بلادهم.
ويرى المسؤول الإيراني أن احتجاجات الطلاب والأكاديميين والفنانين لا يمكن التعامل معها باعتبارها تحركات معزولة أو مرتبطة بمطالب فئوية محدودة، بل إنها تعبر، وفق تقديره، عن تساؤلات أوسع بشأن جدوى السياسة الخارجية الأمريكية، وتكاليف الحروب التي تخوضها واشنطن أو تدعمها في مناطق مختلفة من العالم.
كما اعتبر أن تصاعد الأصوات الرافضة للحرب داخل الجامعات والمؤسسات الثقافية والأوساط الأكاديمية يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات داخلية متزايدة، خصوصاً مع اتساع النقاش بشأن الأولويات الأمريكية، والإنفاق العسكري، وانعكاسات التدخلات الخارجية على الاستقرار الداخلي.
استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط تنقلب عليها
وفي جوهر تصريحاته، ركز طائب على ما وصفه بالاستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتوافق مع المصالح والرؤية الأمريكية، معتبراً أن النتائج التي أفرزتها هذه السياسة جاءت على خلاف ما كانت تتوقعه واشنطن.
وقال إن المنطقة التي سعت الولايات المتحدة إلى توسيع نفوذها فيها أصبحت مصدراً لضغوط بدأت تظهر داخل المجتمع الأمريكي، في إشارة إلى أن تداعيات الصراعات الإقليمية لم تعد محصورة في ساحات المواجهة، وإنما امتدت إلى النقاشات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة.
وتحاول هذه القراءة الإيرانية إبراز العلاقة بين التطورات الميدانية في الشرق الأوسط والتحولات في الرأي العام الأمريكي، باعتبار أن استمرار الحروب وما يصاحبها من خسائر وتكاليف سياسية واقتصادية يمكن أن ينعكس على مواقف قطاعات من المجتمع الأمريكي تجاه دور بلادهم الخارجي.
ومن هذا المنطلق، يرى طائب أن واشنطن تواجه معادلة معقدة؛ فبينما تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وحماية مصالحها وحلفائها، تتزايد في الداخل تساؤلات بشأن نتائج هذه السياسات وحدود قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة.
إسرائيل أيضاً أمام تداعيات المرحلة الجديدة
ولم تقتصر تصريحات طائب على الولايات المتحدة، بل تحدث كذلك عن تحولات داخل إسرائيل، معتبراً أن التطورات المرتبطة بالمواجهة الإقليمية بدأت تترك آثاراً داخلية تتصل بالمجتمع والسياسة والأمن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية الإسرائيلية مع تداعيات الصراع في المنطقة، بما يضع قضايا الأمن والاستقرار الداخلي ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن دائرة النقاش.
ويرى طائب أن ما يجري لا ينبغي النظر إليه باعتباره مواجهة عسكرية تقليدية تقتصر نتائجها على موازين القوة في الميدان، بل باعتباره صراعاً تتداخل فيه الجبهات العسكرية والإعلامية والسياسية والثقافية، وتنعكس نتائجه على المجتمعات والرأي العام في الدول المعنية.
من الميدان العسكري إلى معركة الرأي العام
وتكشف تصريحات المسؤول الإيراني عن تركيز طهران على البعد الداخلي للمواجهة، إذ لا تقتصر الرسائل الإيرانية على الحديث عن القدرات العسكرية أو الردع الإقليمي، بل تمتد إلى إبراز الاحتجاجات والحركات الشعبية باعتبارها عاملاً يمكن أن يؤثر في حسابات الحكومات الغربية.
وفي هذا السياق، تكتسب مشاركة الفنانين والأكاديميين والطلاب في الاحتجاجات أهمية خاصة في الخطاب الإيراني، باعتبارها تعكس انتقال الاعتراض على الحرب إلى مؤسسات وقطاعات تتجاوز الأحزاب والتيارات السياسية التقليدية.
كما تعكس الإشارة إلى دور السينما والفنون والإعلام إدراكاً إيرانياً لأهمية المعركة على مستوى الصورة والرواية السياسية، ومحاولة تقديم المواجهة باعتبارها صراعاً على النفوذ والوعي والرأي العام، وليس مجرد تبادل للضربات العسكرية.
هل تتحول الضغوط الداخلية إلى تغيير في السياسة الأمريكية؟
وتفتح تصريحات طائب الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة الاحتجاجات والضغوط الشعبية داخل الولايات المتحدة على التأثير في قرارات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، وما إذا كانت هذه التحركات ستظل في إطار الاعتراض المجتمعي أم ستتحول إلى عامل ضغط سياسي أكثر تأثيراً.
ففي حين تعتبر طهران أن هذه الاحتجاجات دليل على ارتدادات الاستراتيجية الأمريكية داخل الولايات المتحدة، لا يعني اتساع الاعتراض الشعبي بالضرورة حدوث تغيير مباشر في السياسة الخارجية أو في القرارات العسكرية الأمريكية.
كما أن الحديث عن تحولات داخل إسرائيل والولايات المتحدة يظل جزءاً من التقييم السياسي الذي يطرحه طائب، ويحتاج قياس حجمه الفعلي إلى مؤشرات مستقلة تتعلق بالرأي العام والسياسات الحكومية والتطورات الداخلية في البلدين.
وبينما تسعى إيران إلى إبراز التداعيات الداخلية للحرب باعتبارها أحد أوجه الضغط على واشنطن وتل أبيب، تعكس تصريحات حسين طائب تصوراً إيرانياً بأن نتائج المواجهة لم تعد تُقاس فقط بما يحدث في ساحات القتال، وإنما أيضاً بما تتركه من آثار على المجتمعات والحسابات السياسية داخل الدول المنخرطة في الصراع.









