كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس تعيين ستيفن ميلر، أحد أقدم مساعديه وأكثرهم ولاء، في منصب مستشار الأمن القومي، خلفا لمايك والتز الذي تمت إقالته الخميس الماضي.
وأشار ترامب خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” أثناء عودته إلى واشنطن، إلى أن ميلر البالغ من العمر 39 عاما “يشغل هذا المنصب بالفعل، بطريقة غير مباشرة نوعا ما”، مؤكدا أنه “شخص ذو قيمة كبيرة في الإدارة”.
أبرز المرشحين لخلافة والتز
يأتي ذلك في ظل أنباء متضاربة حول مستقبل منصب مستشار الأمن القومي، حيث ذكرت تقارير سابقة إمكانية تولي وزير الخارجية ماركو روبيو المنصب لفترة مؤقتة قد تستمر لستة أشهر على الأقل.
وعزز ترامب هذه التكهنات بقوله إنه “سيقوم بتسمية شخص ما” لشغل المنصب خلال فترة تمتد إلى ستة أشهر، مشيرا إلى أن “العديد من الأشخاص مهتمون بالمنصب” الذي يتداخل حاليا مع مهام روبيو.
وكان موقع “أكسيوس” الأمريكي قد نشر السبت الماضي تقريرا أشار فيه إلى أن ميلر، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس الأركان للسياسة ومستشار الأمن الداخلي، بات يحظى باهتمام كبير داخل البيت الأبيض كمرشح بارز لتولي المنصب، استنادا إلى مصادر مطلعة على الوضع.
وقال ترامب “أعتقد أنه يشغل هذا المنصب بالفعل، بطريقة غير مباشرة نوعا ما.. فلديه الكثير ليقوله عن الكثير من الأمور.. إنه شخص ذو قيمة كبيرة في الإدارة”.
مهندس السياسات المتشددة
يعد ستيفن ميلر من أبرز مستشاري ترامب وأكثرهم تأثيرا منذ حملته الانتخابية الأولى، حيث اشتهر بأنه “مهندس سياسة الهجرة الصارمة” التي انتهجتها إدارة ترامب السابقة.
ولعب دورا محوريا في تصميم قرارات تنفيذية مثيرة للجدل، من بينها “حظر السفر” على مواطني دول ذات أغلبية مسلمة، وسياسة “فصل العائلات” على الحدود، بالإضافة إلى جهود إدارة ترامب لتقويض برنامج حماية المهاجرين الشباب (DACA).
وعلى الرغم من نشأته في منزل ديمقراطي في سانتا مونيكا، تحول ميلر في سن المراهقة إلى جمهوري متشدد، وهو يهودي ذو نظرة عالمية صارمة، ويعتبر من أبرز المدافعين عن سياسات الترحيل الفوري للمهاجرين غير الشرعيين دون الحاجة إلى جلسات استماع قضائية.
وأشاد أحد مصادر البيت الأبيض بأداء ميلر، قائلا إنه جعل مجلس الأمن الداخلي يعمل “مثل الساعة”، وأنه “أكثر فعالية بما لا يقاس من مجلس الأمن القومي مع جزء ضئيل” من الموظفين.
خلفية إقالة والتز
جاءت إقالة مايك والتز من منصبه يوم الخميس الماضي في إطار واحد من أبرز التغييرات في طاقم الإدارة الأمريكية الحالية.
وقد أوضح ترامب أن سبب رحيل والتز ليس فقدان الثقة فيه، بل إن الأمر يتعلق بـ”ترقية” له ليشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
ومع ذلك، أشارت تقارير إعلامية إلى أن مصير والتز قد حسم بعد إشراكه صحفيا في محادثة جماعية حساسة على منصة “سيجنال” في مارس الماضي، في قضية عرفت باسم “Signalgate”.
كما أشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن والتز كان على خلاف مع مسؤولين آخرين منذ بداية عمل الإدارة، بما في ذلك بشأن إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.
تداعيات التعيين المحتمل
يرى محللون أن تعيين ميلر في منصب مستشار الأمن القومي سيعكس رغبة ترامب في الاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين الموثوق بهم وإسناد مسؤوليات متعددة إليهم. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، أظهر ترامب ميلا واضحا لتعيين أشخاص موالين له وعلى استعداد لتنفيذ رؤيته دون تردد.
وفي إشارة إلى نمط الإدارة الذي يتبعه ترامب، ذكر أحد المصادر المطلعة أنه “ليس من غير المعتاد أن يحمل ميلر ألقابا متعددة، تماما كما يفعل روبيو”.
ووصف مصدر آخر العلاقة بين روبيو وميلر بالقول: “لقد عمل ماركو وستيفن بشكل وثيق للغاية في قضية الهجرة وقد يكون هذا تطابقا مثاليا”.
ويتزامن هذا التطور مع تصاعد التحديات الدولية التي تواجه الإدارة الأمريكية، لا سيما في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، مما يجعل منصب مستشار الأمن القومي ذا أهمية استراتيجية متزايدة في هذه المرحلة.
ومع اقتراب ستيفن ميلر من تولي منصب مستشار الأمن القومي، تشير كل المؤشرات إلى أن إدارة ترامب تتجه نحو تعزيز نهجها المتشدد في قضايا الأمن والهجرة. وقد أكد ترامب أنه سيتخذ قرارا نهائيا بشأن شغل المنصب خلال الأشهر الستة المقبلة، في وقت يستمر فيه روبيو بإدارة المنصب بشكل مؤقت.
وبغض النظر عن الاختيار النهائي، يبدو واضحا أن ترامب يفضل الاعتماد على مستشارين موثوق بهم ومقربين منه، لضمان تنفيذ أجندته السياسية بشكل فعال ودون عوائق، وهو ما قد يعزز من النهج الحازم للإدارة الأمريكية في مواجهة التحديات الدولية والداخلية.










