في تطور خطير يعكس التهديدات المتزايدة التي تواجهها المملكة المتحدة من قِبل دول أجنبية، حذّر جوناثان هول، كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون التهديدات المدعومة من الدول، من أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا تستخدمان شبكات إجرامية محلية لتنفيذ أعمال ترهيب وعنف وتجسس على الأراضي البريطانية. واعتبر هول أن مستوى هذا التهديد بلغ حدًا “غير عاديًا”.
تهديدات غير تقليدية وصعبة الكشف
في تصريحات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 6 يونيو، أوضح هول أن هذه التهديدات تختلف عن الإرهاب التقليدي الذي يستقطب اهتمام الرأي العام، قائلاً:
“التهديدات التي تشكلها الدول غالبًا ما تكون غير مرئية وصعبة التصوّر، لكنها لا تقل خطورة”.
وفيما تشهد بريطانيا تصاعدًا في نشاط شبكات التجسس والعمليات السرية، تتباين هذه التحذيرات مع نهج الإدارة الأميركية، التي تميل – كما ذكرت الصحيفة – إلى التركيز على الجهود الدبلوماسية مع كل من طهران وموسكو.
وقائع موثّقة: عمليات تجسس وعنف في قلب بريطانيا
محكمة أولد بيلي تشهد محاكمة ستة أشخاص متهمين بإشعال حريق متعمد في شركة بريطانية كانت تشحن معدات إلى أوكرانيا.
قضية أخرى تتعلق بتهديدات عنيفة ضد صحفيين إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة، بينهم موظفون في قناة “إيران الدولية”، كشفت مراقبتهم وتحديد هويتهم من قبل عملاء مرتبطين بطهران.
ثلاثة مواطنين إيرانيين تم اعتقالهم في مايو/أيار ووجهت إليهم اتهامات بموجب قانون الأمن القومي البريطاني لعام 2023.
أنشطة تجسسية روسية داخل المملكة المتحدة
في سياق موازٍ، أُدين ستة مواطنين بلغاريين بالسجن الشهر الماضي، بعد اتهامهم بالانتماء إلى شبكة تجسس روسية تعمل من بيت ضيافة في شرق إنجلترا. وبحسب جوناثان هول، كان أعضاء هذه المجموعة يخططون لمؤامرات اغتيال واستهدفوا صحفيين وشخصيات معارضة للنظام الروسي.
وفي قضية لافتة، تم الكشف عن تورط دانيال خليفة، الجندي البريطاني السابق، في التجسس لصالح إيران. وقد أعيد اعتقاله بعد هروبه من السجن بطريقة دراماتيكية، وحكم عليه بالسجن لمدة 14 عامًا.
أهداف جديدة لقوانين مكافحة التجسس
دعا هول في تقريره الرسمي إلى: توسيع الصلاحيات القانونية لمصادرة جوازات سفر المشتبه بهم، تعزيز قدرة الدولة على ملاحقة العملاء الأجانب،والتحذير العلني من نشاطات أجهزة الاستخبارات الأجنبية.
وأشار إلى أن “روسيا وإيران لا تهتمان بكفاءة العملاء الأفراد، طالما أن سياسة التجنيد الجماعي كفيلة بإنتاج عملاء فعالين في نهاية المطاف”.
موقف الاستخبارات البريطانية
أعلنت وكالة الاستخبارات الداخلية البريطانية (MI5) في تقريرها السنوي أن كلًّا من روسيا، إيران، والصين تمثل أكبر التهديدات للأمن القومي البريطاني. وقال كين مكالوم، رئيس الوكالة، إن موسكو تسعى إلى خلق حالة من الفوضى في شوارع أوروبا وبريطانيا.
كما صرّح ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات السرية (MI6)، بأن السلوك الروسي بلغ مستوى “وحشيًا” في عملياته حول العالم.
غياب الرد الرسمي
حتى تاريخ نشر التقرير، لم تصدر أي ردود من السفارتين الروسية أو الإيرانية في لندن على طلب صحيفة نيويورك تايمز للتعليق.
تواجه المملكة المتحدة اليوم تهديدات متشابكة تمزج بين الجريمة المنظمة والتجسس والدعاية والترهيب. ومع توغل أجهزة استخبارات دولية في عمق الأراضي البريطانية، بات من الواضح أن الأمن القومي البريطاني يمر بمرحلة اختبار حقيقية، تتطلب تحديثًا تشريعيًا وأمنيًا لمواجهة تهديدات لم تعد تقليدية أو سطحية، بل ممنهجة ومتعددة الأبعاد.










