عقد المجلس الرئاسي أولى اجتماعاته الرسمية بكامل عضويته في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غرب السودان، تحت رئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل المؤسسي في السودان. هذا التطور يأتي في ظل استمرار الحرب الأهلية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
انعقاد أولى الجلسات الرسمية للمجلس الرئاسي
شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أداء محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” اليمين الدستورية رئيساً للمجلس الرئاسي أمام رئيس القضاء رمضان إبراهيم شميلة، وذلك في إطار ما يُعرف بـ”الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025″.
كما أدى عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، اليمين الدستورية نائباً لرئيس المجلس الرئاسي خلال المراسم الرسمية التي جرت بحضور أعضاء المجلس الرئاسي الخمسة عشر.
يتكون المجلس الرئاسي من 15 عضواً، بينهم حكام الأقاليم الثمانية التي قسم إليها السودان، وهي: الإقليم الشمالي والشرقي والوسط ودارفور وكردفان وجنوب كردفان/جبال النوبة، والفونج والخرطوم، في إطار رؤية تحالف تأسيس السودان الرامية إلى إقامة نظام لامركزي.
تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء
في خطوة مهمة، تم تعيين السيد محمد حسن عثمان التعايشي رئيساً لمجلس الوزراء لما أُطلق عليه “حكومة السلام الانتقالية”.
التعايشي هو سياسي سوداني وعضو سابق في مجلس السيادة السوداني منذ أغسطس 2019، وُلد في جنوب دارفور عام 1973 ودرس في جامعة الخرطوم.
برز التعايشي كقائد طلابي رفيع أثناء دراسته الجامعية وأصبح رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في دورة 2002-2003 بعد معركة طويلة مع سلطة الإنقاذ. عمل بعد التخرج كناشط في المجتمع المدني ومبادر في إيجاد الحلول للمشكلة السودانية التاريخية.
خارطة الطريق للعمل الرئاسي
أوضح نائب رئيس المجلس الرئاسي القائد عبد العزيز آدم الحلو أن الاجتماع تناول خارطة الطريق للعمل الرئاسي، والخطط الاستراتيجية لاستكمال هياكل الحكم. وأشار إلى أن المناقشات شملت مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة التي تواجه البلاد في ظل استمرار الحرب.
كما تم رسم خارطة طريق للعمل بالإضافة إلى الخطط الاستراتيجية بالنسبة لحكومة تأسيس في المرحلة القادمة. هذه الخطط تهدف إلى تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة وإحلال السلام العادل والمستدام.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
واجه تشكيل المجلس الرئاسي وحكومة السلام الموازية ردود فعل رافضة من المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية. فقد رفض مجلس الأمن الدولي إعلان إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، محذراً من أن هذه الإجراءات تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان.
أكد أعضاء مجلس الأمن التزامهم الراسخ بدعم سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشددوا على أن أي خطوات أحادية تقوض هذه المبادئ لا تهدد مستقبل السودان فحسب، بل تهدد أيضاً السلام والاستقرار في المنطقة ككل.
كما أدانت جامعة الدول العربية بشدة إعلان تشكيل حكومة موازية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل محاولة لفرض أمر واقع بقوة السلاح، وتنتهك بشكل صارخ وحدة السودان وسيادته. ودعت الاتحاد الإفريقي الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بما يُسمى الحكومة الموازية.
من جهتها، أدانت الحكومة البريطانية تشكيل حكومة منافسة في السودان، معتبرة أنها “ليست الحل” للحرب التي تمزق البلاد. وحذرت السعودية من أن تشكيل حكومة موازية “يُعمّق الانقسام ويُعرقل جهود التوصل إلى حل وطني شامل”.










