شهد افتتاح سد النهضة الإثيوبي العظيم (GERD) رسميا يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، بعد 14 عاما من بنائه، حدثا وطنيا كبيرا وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بأنه “إنجاز تاريخي ينهي قصة الفقر ويضع إثيوبيا على طريق التنمية المستدامة”.
ومع ذلك، لم يحظ الحدث باهتمام دولي أو أفريقي واسع، حيث غاب معظم قادة أفريقيا والعالم عنه، رغم دعوة رسمية من أديس أبابا لقادة دول حوض النيل وغيرها.
يعود الغياب الرئيسي إلى الخلاف الجيوسياسي المستمر حول السد، الذي يعتبر رمزا للتنمية الإثيوبية لكنه يثير مخاوف أمن مائي وجودي لدول المصب مثل مصر والسودان، بالإضافة إلى عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن آليات التشغيل والملء.
هذا الغياب يعكس أيضا الحساسيات الدبلوماسية الإقليمية، حيث رفضت بعض الدول الدعوة لتجنب الوقوف مع جانب واحد في النزاع، أو بسبب مشكلات داخلية أو علاقات متوترة مع إثيوبيا.
من الحاضرين؟
وبدأت اليوم مراسم الافتتاح الرسمي لسد النهضة الإثيوبي الكبير، وترأس عملية الكشف عن اللوحات التذكارية الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وانضم إليهما لاحقا رئيس الوزراء أبي أحمد.
كما حضر الحفل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيسة الوزراء ميا أمور موتلي من بربادوس، إلى جانب عدد من كبار الشخصيات المدعوة.
وكذلك حضر رئيس جنوب السودان سلفا كير مايارديت، وهو حليف إقليمي، يشارك في تعاون أمني واقتصادي مع إثيوبيا.
وجضر رئيس وزراء كونغو الديمقراطية كنوع من دعم للمشروع كرمز أفريقي، رغم الخلافات الإقليمية.
أسباب الغياب الرئيسية:
رفضت مصر والسودان الحضور صراحة، معتبرتين الافتتاح “إجراء أحاديا غير شرعي ومخالفا للقانون الدولي”.
ويرى الجانبان أن السد يهدد أمنهما المائي، إذ يعتمد على النيل الأزرق (الذي يشكل 85% من تدفق النيل)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حول التخزين أو الإفراج عن المياه.
وأصدر الاثنان بيانا مشتركا قبل أيام من الافتتاح، يؤكدان أن الأمن المائي “جزء واحد لا يتجزأ”، ووصفا السد بأنه “تهديد لاستقرار حوض النيل”. كما أشارت مصر إلى أن الدعوة “عبثية” ولا ترقى لمستوى التحديات.
حساسيات إقليمية ودولية أوسع:
العديد من القادة الأفريقيين غابوا لتجنب التورط في النزاع الثلاثي، الذي يعتبر قضية حساسة في الاتحاد الأفريقي. وعلى سبيل المثال، رئيس الصومال حسن شيخ محمود تردد في الحضور بسبب التوترات الحدودية في منطقة جدو (مع إثيوبيا وكينيا)، وطلب تنازلات من أديس أبابا مقابل الحضور.
كما أن بعض الدول الأوروبية والعالمية لم ترسل ممثلين رفيعي المستوى بسبب ضغوط مصرية أو مخاوف من الوقوف مع إثيوبيا دون حل دبلوماسي.
عدم الاهتمام الدولي العام:
ووصف الافتتاح بأنه “حدث وطني إثيوبي” أكثر من كونه قمة دولية، مع تركيز إثيوبيا على التمويل الذاتي (من الشعب الإثيوبي عبر السندات والتبرعات).
كما أن التوترات الداخلية في إثيوبيا (مثل النزاعات في تيغراي وأوروميا) قللت من الجاذبية الدبلوماسية، وأدت إلى غياب حماس شعبي واسع داخليا أيضا.
غياب القادة الكبار هل فشلت إثيوبيا؟
يعد غياب القادة الكبار دليلا على عمق التوترات حول السد، الذي يتوقع أن يولد 5150 ميغاواط من الكهرباء، لكنه يحتاج إلى تعاون إقليمي لتجنب تصعيد.
إثيوبيا تؤكد أن السد “لا يشكل تهديدا” ويستخدم الموارد “بشكل محدود”، لكن الضغط الدبلوماسي مستمر، مع دعوات لوساطة من الاتحاد الأفريقي.










