تثير الضربات الأميركية الأخيرة ضد قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في الكاريبي والمحيط الهادئ موجة من الجدل داخل واشنطن، بعد أن خلّفت ما لا يقل عن 64 قتيلاً. وبينما تصرّ إدارة ترامب على أنها “ليست أعمالاً عدائية” تتطلب تفويضاً من الكونغرس، يطالب مشرّعون من الحزبين بالكشف عن الأسس القانونية لتلك العمليات التي تُنفذ بطائرات مسيّرة تنطلق من سفن حربية، في مشهد يعيد طرح سؤال قديم: من يملك حق إعلان الحرب في أمريكا؟
أكد البيت الأبيض أن الضربات التي تشنها القوات الأميركية ضد ما يُعتقد أنها قوارب تهريب مخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي لا تتطلب تفويضاً من الكونغرس، معتبرًا أنها لا تندرج تحت تعريف “الأعمال العدائية” المنصوص عليه في قانون سلطات الحرب الصادر عام 1973.
وأوضحت الإدارة الأميركية أن تلك العمليات، التي أدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً، تُنفَّذ “في الغالب” بواسطة طائرات مسيّرة تقلع من سفن عسكرية أميركية، ما يجعلها “منخفضة المخاطر” ولا تعرض القوات الأميركية لأي تهديد مباشر.
وجدد البيت الأبيض التأكيد على أن موقفه يتماشى مع سوابق إدارية لرؤساء سابقين استخدموا القوة في عمليات محدودة النطاق دون الحاجة لموافقة تشريعية مسبقة.
في المقابل، تصاعدت المطالب داخل الكونغرس بالكشف عن الأساس القانوني لتلك الهجمات، إذ دعا رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر (عن الحزب الجمهوري) ونظيره الديمقراطي جاك ريد إلى تسليم نسخ من أوامر الاستهداف، والآراء القانونية التي استندت إليها وزارة الدفاع، إضافة إلى قائمة المنظمات التي تُعتبر أهدافاً مشروعة.
كما يعمل عدد من النواب من الحزبين، بينهم تيم كين وآدم شيف وراند بول، على إعداد مشروع قرار لوقف تلك العمليات، ومن المتوقع أن يُعرض للتصويت خلال الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متزايدة لسياسة استخدام الطائرات المسيّرة خارج مناطق النزاع التقليدية، وسط مخاوف من توسع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الدور الرقابي للكونغرس في قضايا الحرب والسلام.










