كشف مصدر مطلع في المجلس الأمني المصغر في إسرائيل عن التوصل إلى تسوية أولية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي، لترحيل نحو 200 عنصر من كتائب القسام المحاصرين في أنفاق رفح.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي وسط انقسام حاد داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع المقاتلين المحاصرين في حي الجنينة شرق رفح.
خطة ترامب وعقبة اليمين الإسرائيلي
وفقاً لصحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، فإن الخطة الأصلية التي اقترحها ترامب تنص على منح المقاتلين عفواً مشروطاً بعد تسليم أسلحتهم وتعهدهم بعدم العودة إلى القتال، شريطة الإفراج الكامل عن باقي جثث الأسرى الإسرائيليين.
ويقدر عدد المقاتلين المحاصرين بنحو 200 مقاتل، تسعى حماس إلى نقلهم إلى الجانب الفلسطيني من الخط الأصفر ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار المرحلي.
وكشف المصدر أن نتنياهو درس خيار السماح بالمرور الآمن للمقاتلين مقابل تنازلات إنسانية من حماس، لكنه تراجع تحت ضغط اليمين الإسرائيلي والتهديدات السياسية داخل حكومته، التي اعتبرت أي خطوة من هذا النوع “تنازلاً للإرهاب”.
الجيش يطالب بالتصفية.. وزامير ينفي “صفقة سرية”
يواجه نتنياهو معارضة قوية من بعض كبار القادة الأمنيين:
رئيس أركان الجيش، الجنرال إيال زامير، أوصى القيادة السياسية بـ”القضاء على جميع المقاتلين المحاصرين في الأنفاق” واستغلال الفرصة لتدمير ما تبقى من البنية التحتية لحماس في رفح وخان يونس.
الجنرال زامير نفى وجود أي “صفقة سرية” مع الجيش بشأن المقاتلين، موضحاً أنه مستعد للنظر في إطلاق سراحهم فقط إذا تم الإفراج عن الضابط الإسرائيلي هدار غولدين، الذي كانت حماس تحتجز جثته قبل أن يتم إعادتها مؤخراً بعد 4118 يوماً من الأسر.
ضغط أمريكي نحو “الممر الآمن”
في المقابل، تواصل واشنطن الضغط على تل أبيب لتوفير “ممر آمن” للمقاتلين الفلسطينيين، ضمن إطار تسوية تهدف إلى تثبيت الهدنة المؤقتة في جنوب القطاع.
ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: “في ظل هذا الضغط الأمريكي الكبير، من الصعب تصديق أن الحكومة ستسمح بتصفية المقاتلين. هناك توجه نحو حل سياسي محدود لتفادي مواجهة علنية مع واشنطن”.
وتقدر الأوساط السياسية في تل أبيب أن إعادة جثة الضابط غولدين منحت نتنياهو هامشاً سياسياً أوسع لإعادة النظر في الخطط الميدانية جنوب القطاع.










