ترامب يهدد إيران بتدمير قدراتها النووية إذا لم يتم التوصل لاتفاق، ويكشف عن تفاصيل الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية وتصاعد التوترات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مع جهود إيران لاستئناف المفاوضات النووية.
واشنطن –١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
جدّد الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب، تهديداته لطهران، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة مستعدة لتدمير القدرات النووية الإيرانية مرة أخرى إذا حاولت إيران استعادة أو تطوير برنامجها النووي دون التوصل إلى اتفاق شامل.
جاءت تصريحات ترامب مساء امس الخميس 11 ديسمبر، خلال لقاء مع الصحافيين في البيت الأبيض، حيث وصف الهجوم الأمريكي السابق على المنشآت النووية الإيرانية بأنه “تمهيد للسلام”، مؤكدًا أن الضربة دمرت القدرة النووية الإيرانية بالكامل، وأتاحت فرصة لتحقيق استقرار أكبر في المنطقة: “الجميع كانوا يخشون إيران، أما الآن فلم يعودوا كذلك”. وأضاف: “لقد قالوا هم أنفسهم إنهم ربما لا يستطيعون العودة أبدًا إلى نقطة البداية، وإذا حاولوا فسيضطرون لاختيار موقع جديد”.
تهديد مباشر لقدرات إيران الصاروخية
وأكد ترامب قدرة واشنطن على تعطيل الصواريخ الإيرانية بسرعة كبيرة، معتبراً أن جميع الحروب الإقليمية الحالية “عنيفة ومدمرة”. ورأى أن المعركة حول القدرات النووية الإيرانية شكّلت نقطة تحول رئيسية في المنطقة: “كانت ضربة كاملة.. قد يحاولون بعد عامين أو ثلاثة، لكن الضربة كانت شديدة لدرجة أنني أشك في أنهم سيجرؤون على ذلك مجددًا”.
وأشار ترامب إلى أن بعض الخبراء وصفوا ما تعرضت له إيران بـ”التدمير الكامل”، مضيفًا أن طهران نفسها أقرت بأنها “قد لا تتمكن أبدًا من العودة إلى مواقعها النووية السابقة، وإن أرادت البدء من جديد فعليها اختيار موقع آخر”. وأشاد الرئيس السابق بالقدرات العسكرية الأمريكية، مؤكدًا: “لا دولة أخرى كانت قادرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم. لدينا أفضل الأسلحة وأفضل جيش في العالم”.
إضعاف إيران وتمهيد الاتفاقات الإقليمية
أوضح ترامب أن “إضعاف إيران” هو ما سمح بتحقيق الاتفاقات الأخيرة بين حلفاء واشنطن في المنطقة، في إشارة إلى التطورات الإقليمية مع دول الخليج. وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال جاهزة لأي سيناريو إذا حاولت طهران تطوير برنامجها النووي أو الصاروخي.
إيران تبحث عن اتفاق جديد مع ترامب
أشار ترامب إلى أن إيران ترغب الآن في التفاوض معه، قائلاً: “إنهم يحبّون أن يوقعوا اتفاقًا معي، وأنا أيضًا أحب أن أفعل ذلك إذا أمكن. كنا قريبين جدًا من اتفاق قبل القصف”. ووصف “حرب الـ 12 يومًا” بأنها فرصة ضائعة لإيران: “كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق دون قتلى ودون تدمير أي مبنى. كان يمكنهم الحصول على اتفاق ممتاز، لكنهم ضيعوا تلك الفرصة، وها هم يريدون التفاوض مجددًا”.
تصاعد التوتر الدبلوماسي مع طهران
على مدار الأشهر الستة الماضية، تصاعدت التهديدات الكلامية بين ترامب والمسؤولين الإيرانيين، مع تكرار الرئيس الأمريكي تهديداته بشن ضربات جديدة على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية. في 20 أكتوبر الماضي، وصف ترامب القصف الجوي للمواقع النووية الإيرانية بأنه “واحد من أكبر العمليات العسكرية في التاريخ”، بينما ردّ المرشد الإيراني علي خامنئي بأن الحديث عن تدمير الصناعة النووية الإيرانية هو مجرد “وهم”.
ملف المفاوضات النووية ووساطة دولية
يمثل ملف المفاوضات النووية محور الخلاف بين ترامب وخامنئي؛ إذ يكرر الرئيس الأمريكي أن إيران ترغب في استئناف المفاوضات، بينما يرفض خامنئي أي شكل من أشكال التفاوض مع واشنطن. ونقلت وسائل إعلام عن محاولات إيرانية لإرسال رسائل إلى البيت الأبيض ووسطاء لإحياء المفاوضات النووية، بما في ذلك رسالة مرسلة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإقناع ترامب بالتفاوض، إلا أن طهران نفت رسميًا أي رسائل من هذا النوع أرسلت إلى واشنطن.
تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مستمر، مع تهديدات متبادلة وتلميحات إلى استعداد واشنطن لأي تحرك ضد القدرات النووية والصاروخية لطهران، في حين تسعى إيران لاستعادة موقعها في المفاوضات النووية، وسط مخاوف من تصعيد محتمل في المنطقة.










