اتهامات باستخدام الأقمار الصناعية وارتباك سياسي في واشنطن وتحذيرات روسية من التصعيد
ضابط فنزويلي يكشف أسرار نجاح العملية الأمريكية ضد مادورو، متحدثًا عن التفوق الفضائي والتكنولوجي، وسط انقسام سياسي في واشنطن وتحذيرات روسية من تصعيد خطير.
كشف ضابط فنزويلي رفيع المستوى عن تفاصيل جديدة تتعلق بنجاح العملية العسكرية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن التفوق التكنولوجي الأمريكي، لا سيما في مجالي الاتصالات والملاحة عبر الأقمار الصناعية، كان العامل الحاسم في تنفيذ العملية دون مقاومة تُذكر.
وقال إدغار أليخاندرو لوغو بيريرا، وهو مقدم في صفوف الاحتياط النشط بالجيش الفنزويلي، إن العملية نُفذت وفق نموذج “الضربة الجراحية”، معتمدًة بشكل شبه كامل على أنظمة فضائية متطورة مكّنت القوات الأمريكية من التحكم الدقيق في مجريات الهجوم، وتجاوز منظومات الرصد والاتصال المحلية في كاراكاس.
تفوق فضائي واختراق ميداني
وأوضح الضابط الفنزويلي أن أي عملية عسكرية بهذا الحجم في العصر الحديث لا يمكن أن تنجح دون بنية اتصالات فضائية عالية الكفاءة، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية استخدمت أنظمة تحديد المواقع والتموضع عبر الأقمار الصناعية لتحديد الأهداف بدقة متناهية، إلى جانب معلومات استخباراتية ميدانية حديثة.
وأضاف أن السيطرة على الاتصالات كانت العامل الأبرز، إذ جرى تعطيل أو شل قدرات التنسيق الداخلية خلال لحظات، ما حال دون أي رد فعل منظم من وحدات الحماية الرئاسية.
قاعدة “فورتي تيونا” في قلب الجدل
وجاءت تصريحات لوغو عقب زيارة أجراها إلى قاعدة “فورتي تيونا” العسكرية، التي تُعد من أهم المنشآت الأمنية في فنزويلا، والتي تشير تقارير غير رسمية إلى أنها كانت نقطة الانطلاق الأساسية للعملية التي انتهت باحتجاز مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات داخل الأوساط العسكرية الفنزويلية حول حجم الاختراق الاستخباراتي الذي سبق العملية، ومدى قدرة واشنطن على العمل داخل العمق الأمني للدولة.
انقسام سياسي داخل الولايات المتحدة
في الداخل الأمريكي، فجّرت العملية خلافًا سياسيًا واضحًا، حيث وصف عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي التدخل العسكري بأنه “غير قانوني”، مؤكدين أن الكونغرس لم يُستشر أو يمنح تفويضًا رسميًا لتنفيذ العملية.
وانتقد مشرّعون غياب أي خطة معلنة لمرحلة ما بعد العملية، محذرين من أن الخطوة قد تفتح الباب أمام فوضى سياسية أو صراع طويل الأمد في فنزويلا، فضلًا عن تداعياتها على صورة الولايات المتحدة دوليًا.
موسكو تدخل على الخط وتحذر من التصعيد
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بـ”الترحيل القسري” للرئيس الفنزويلي وزوجته، مؤكدة تضامنها الكامل مع الشعب الفنزويلي.
ودعت موسكو إلى الإفراج الفوري عن مادورو وفلوريس، محذّرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد خطير في منطقة تعاني أصلًا من توترات سياسية وأمنية حادة.
سابقة دولية وتداعيات مفتوحة
تُعد عملية اعتقال رئيس دولة في السلطة ونقله خارج بلاده سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، بحسب مراقبين، وقد تفتح الباب أمام نماذج تدخل جديدة تُعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي والعسكري عالميًا، وسط تساؤلات متزايدة حول ازدواجية المعايير وتآكل القانون الدولي.










