من عين النمر إلى نظرة القلق: ماذا تخفي إصابة ماكرون في القاعدة الجوية؟
إيمانويل ماكرون لم يتعرض لإصابة «خطيرة» في عينه كما روّجت بعض التعليقات، بل ظهر بعين يمنى حمراء ومحتقنة بسبب نزف بسيط في أحد الأوعية الدموية، وصفته الرئاسة الفرنسية بأنه حالة حميدة لا تستدعي القلق.
الحادثة أثارت موجة من التكهنات والسخرية على وسائل التواصل، خصوصا مع طريقة ظهوره بنظارات طيار وحديثه مازحا عن «عين النمر» أمام العسكريين.
متى وكيف ظهرت إصابة العين؟ .. ظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعين يمنى حمراء ومحتقنة أثناء إلقائه خطاب التهنئة بالعام الجديد للقوات المسلحة في قاعدة إيستر الجوية بجنوب فرنسا، ضمن جولة ميدانية مخصصة لملف الدفاع.
وصل ماكرون إلى القاعدة على متن طائرة عسكرية قادها رائد الفضاء الفرنسي توماس بيسكيه، مرتديا نظارات طيار داكنة، قبل أن يخلعها أثناء الخطاب ليُظهر احمرارا شديدا وانتفاخا خفيفا في العين اليمنى كان واضحا للحضور وعدسات الكاميرات.
الرواية الرسمية لحالة ماكرون الصحية
الإليزيه سارع إلى تهدئة التساؤلات، موضحا أن الأمر لا يتعدى «نزفا صغيرا في أحد الأوعية الدموية في العين» أو ما يُعرف بالنزف تحت الملتحمة، وهي حالة توصف طبيا بأنها حميدة وغير خطيرة غالبا.
ماكرون نفسه علّق على مظهره قائلا إن «الطلة غير جمالية» ثم حاول تحويل الأمر إلى مزحة حين وصفها بـ«عين النمر» في إشارة إلى العزيمة، في محاولة لإعادة صياغة المشهد كعلامة قوة لا كدليل إرهاق أو تدهور صحي.
سياق سياسي وعسكري ضاغط
خطاب ماكرون في إيستر لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل جاء في لحظة أوروبية شديدة الحساسية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وسباق التسلح في محيط القارة، ما دفعه إلى الدعوة لزيادة ميزانية الدفاع الفرنسية بمليارات اليوروهات حتى 2030.
هذا الظهور بعين مصابة تزامن مع خطاب هجومي ضد «التبعية» للولايات المتحدة ورفض ما يصفه ماكرون بـ«الانهزامية» الأوروبية، ليبدو الرئيس الذي يدعو لصلابة استراتيجية وهو نفسه يظهر عليه إرهاق جسدي واضح في صور الحدث.
شكوك المعارضة وتفاعلات الرأي العام
على الرغم من الإيضاحات الطبية، فتحت صور عين ماكرون الباب أمام قراءات سياسية متباينة؛ فالمعارضة اليسارية واليمينية تستثمر أي مؤشر على ضعف أو إنهاك لتصوير رئيس يضغط على الداخل الاجتماعي بينما يغرق في مغامرات خارجية مكلفة.
في الفضاء الرقمي، سخر بعض المعلقين من «عين النمر» كعنوان للتغطية على إخفاقات في ملفات الاحتجاجات الاجتماعية والتوترات مع دول أخرى، بينما قرأ آخرون المشهد كرمز لرئاسة محاصرة بين أزمات داخلية وحروب كلامية مع البيت الأبيض بقيادة ترامب.
بين الصورة والواقع: ماذا تعني إصابة ماكرون؟
طبيا، حالة ماكرون لا تشير إلى إصابة خطيرة بالمعنى الإصلاحي أو الجراحي، لكن سياسيا تحولت العين المصابة إلى مادة رمزية تكثّف صورة رئيس يبدو متعبا لكنه يصر على تقديم نفسه في هيئة القائد العسكري صاحب «عين النمر».
إصابة العين هنا تتجاوز بعدها الصحي إلى دلالتها الاتصالية؛ فمشهد الدم في بياض العين أمام الجنود يتقاطع مع نقاش أوسع حول «ثمن» السياسات الدفاعية الفرنسية، وحول قدرة ماكرون على الحفاظ على توازنه بين الداخل المتململ وخطابه المتشدد في ملفات أوروبا والحلف الأطلسي.










