جاهزية عسكرية مؤجلة وحسابات دولية معقّدة في ظل استمرار القمع داخل إيران
في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد الإيراني، أعلنت المعارضة الكردية الإيرانية المسلحة، المتمركزة في شمال العراق، جاهزيتها لمواجهة النظام في طهران والمساهمة في إسقاطه، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن التوقيت لم يحن بعد، خاصة مع تراجع حدة التهديدات الأميركية بالتدخل العسكري لدعم المحتجين.
استعداد على الحدود… دون قرار بالتحرك
في جبال شمال العراق، وعلى مسافة لا تتجاوز 30 ميلاً من الحدود الإيرانية، التقى صحفيون بمقاتلين من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، بينهم عدد كبير من النساء، أكدوا أنهم في حالة استعداد كامل لأي تطور ميداني داخل إيران. الحزب، المصنّف كتنظيم محظور داخل إيران، يتخذ من العراق مقراً له منذ عقود، ويؤكد أنه ظل يدرّب عناصره لليوم الذي يمكن فيه إسقاط النظام القائم منذ ثورة عام 1979.
لكن قيادة الحزب شددت على أن هذا اليوم لم يحن بعد، في ظل غياب دعم دولي واضح، وتراجع الإشارات السياسية القادمة من واشنطن، وهو ما يدفعها إلى التريث وعدم الانخراط في أي تحرك عسكري داخل الأراضي الإيرانية في المرحلة الراهنة
ترامب يخفف لهجته… والمعارضة تترقب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد صرّح بأنه تلقى معلومات تفيد بتوقف عمليات القتل في إيران وعدم وجود خطط لتنفيذ إعدامات بحق المتظاهرين، عقب حملة قمع دامية أنهت أسبوعين من الاحتجاجات الواسعة. تصريحات ترامب فُهمت على أنها تراجع عن تحذيرات سابقة بالتدخل لحماية المحتجين، بعد أن لوّح قبل أيام باتخاذ «إجراءات قوية للغاية» إذا نفذت طهران أحكام إعدام بحقهم.
غير أن مصادر داخل إيران تحدثت عن أعداد ضحايا قد تتجاوز 12 ألف قتيل نتيجة القمع، ما يعكس فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والتقارير الميدانية.
أمل مشروط بالدعم الدولي
قائد ميداني في الحزب، سيروان غارغولي، قال إن الاحتجاجات الأخيرة أعادت الأمل بإمكانية سقوط النظام، لكن ذلك يبقى مرهوناً بحصول المتظاهرين على دعم دولي فعلي. وأوضح أن أي تحرك مسلح في الوقت الحالي قد يمنح السلطات ذريعة لتصعيد القمع ضد المدنيين.
زعيم المعارضة: التدخل الآن قد يضر بالمتظاهرين
زعيم الحزب مصطفى هجري، المقيم في المنفى منذ أكثر من 40 عاماً، أكد أن تجارب سابقة أظهرت قدرة النظام الإيراني على احتواء موجات الاحتجاج. وقال إن استمرار القتل سيقضي على قدرة الشارع على الصمود، بينما قد تمنح أي مفاوضات أميركية–إيرانية النظام فرصة لإطالة بقائه.
ورغم إعلانه تفضيل تدخل أميركي يستهدف مراكز القمع والمؤسسات الأمنية، حذر هجري من إرسال قوات الحزب إلى الداخل الإيراني حالياً، مشيراً إلى أن ذلك قد يتحول إلى ذريعة إضافية لسحق الاحتجاجات.
مطالب سياسية وحقوق الأقليات
الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني يؤكد أن هدفه لا يقتصر على تغيير السلطة، بل يشمل ضمان حقوق الأكراد، الذين يمثلون نحو 10% من سكان إيران، وسائر الأقليات القومية، في إطار نظام ديمقراطي يضمن التعليم باللغة الأم والاعتراف الرسمي بالحقوق الثقافية والسياسية.
انتظار مفتوح على المجهول
مع نجاح القيادة الإيرانية، حتى الآن، في تجاوز واحدة من أعنف موجات الاحتجاج، تجد المعارضة الكردية الإيرانية نفسها أمام معادلة صعبة: جاهزية عسكرية كاملة، مقابل غياب الغطاء الدولي وتخوّف من نتائج أي تحرك متسرع. وبينما تستمر حالة الترقب، يبقى مستقبل الاحتجاجات، ومصير النظام الإيراني، معلقين على تطورات داخلية وضغوط خارجية لم تتبلور بعد بشكل حاسم.










