في محاولة لاحتواء الانفجار العسكري الوشيك في شمال سوريا، دعا المبعوث الأمريكي الخاص وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم باراك، اليوم الجمعة، الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى خفض التصعيد فورا والعودة إلى طاولة المفاوضات.
تحرك دبلوماسي عاجل
وعبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أكد باراك أن الولايات المتحدة تعمل “على مدار الساعة” مع كافة الأطراف والجهات الفاعلة لمنع انزلاق البلاد نحو صراع واسع.
وأشار المبعوث الأمريكي إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار هو إحياء “اتفاقية 10 مارس 2025″، التي وضعت إطارا لدمج “قسد” في هياكل الدولة السورية، وهو الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع نهاية العام الماضي.
الميدان يشتعل: من حلب إلى دير حافر
يأتي هذا البيان، بعد أسبوعين من المواجهات الدامية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين.
ورغم نجاح هدنة قصيرة في 9 يناير سمحت بانسحاب جزئي لمقاتلي “قسد”، إلا أن التوتر انتقل سريعا إلى جبهات ريف حلب الشرقي، وتحديدا في منطقة دير حافر.
عقبات “الاندماج”: مكمن الخلاف
وتشير التقارير إلى أن الأزمة الحالية تنبع من فشل الطرفين في التوافق على تفاصيل اتفاق مارس، حيث تبرز ثلاث نقاط خلافية جوهرية:
آلية الانضمام: إصرار دمشق على انضمام مقاتلي “قسد” كأفراد، مقابل تمسك الكرد بالانضمام كوحدات عسكرية متكاملة.
الاستقلالية: حجم الحكم الذاتي الإداري الذي ستتمتع به مناطق شمال شرق سوريا.
السيطرة الأمنية: توزيع الصلاحيات في المناطق الاستراتيجية الغنية بالموارد.
واشنطن والتوازن الصعب
تحاول واشنطن في عهد الإدارة الجديدة تحقيق توازن دقيق؛ فهي تسعى من جهة لدعم الحكومة الانتقالية في دمشق ومنحها “فرصة عادلة” لإدارة البلاد، ومن جهة أخرى تلتزم بحماية حليفتها “قسد” وضمان استمرار تأمين سجون معتقلي تنظيم داعش.
وقد انعكس هذا القلق في أروقة الكونغرس الأمريكي، حيث حذر السيناتوران ليندسي غراهام وجين شاهين من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى هروب آلاف الدواعش، مما يهدد الأمن الدولي.
الموقف التركي والدولي
بصفتها شريكا في الوساطة، تترقب أنقرة بحذر مآلات هذا التوتر، حيث تربط بين استقرار الشمال السوري وتفكيك ما تصفه بـ”التهديدات الإرهابية” المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
ويبدو أن الرسالة الأمريكية اليوم لدمشق و”قسد” واضحة: “التكامل هو المخرج الوحيد”، وسط مخاوف من أن أي طلقة إضافية قد تنهي حلم الوحدة الوطنية الذي رسمه اتفاق مارس وتفتح الباب أمام حرب استنزاف جديدة.










