في خطوة دبلوماسية وأمنية هي الأرفع مستوى منذ العملية العسكرية الأمريكية التي أدت لاعتقال نيكولاس مادورو قبل أسبوعين، التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، بالرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز في العاصمة كراكاس.
رسالة مباشرة من ترامب
نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن راتكليف توجه إلى فنزويلا بتوجيه مباشر من الرئيس دونالد ترامب، لإيصال رسالة مفادها أن واشنطن ترى في حكومة رودريغيز “أفضل مسار لتحقيق الاستقرار على المدى القصير”.
تأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من اتصال هاتفي أجراه ترامب مع رودريغيز، وبالتوازي مع لقائه بزعيمة المعارضة الحائزة على نوبل، ماريا كورينا ماتشادو، مما يعكس استراتيجية أمريكية مركبة لإدارة المرحلة الانتقالية.
أجندة اللقاء: أمن، اقتصاد، ومكافحة مخدرات
بحث راتكليف مع الرئيسة المؤقتة ملفات شائكة لضمان عدم انزلاق البلاد نحو الفوضى، وأبرزها:
التعاون الاستخباراتي: وضع أسس جديدة للتنسيق الأمني بين البلدين.
الاستقرار الاقتصادي: العمل على استعادة تدفق النفط وضمان المصالح المالية.
إنهاء “الملاذات الآمنة”: التأكيد على ضرورة تطهير فنزويلا من نفوذ تجار المخدرات و”أعداء الولايات المتحدة” التقليديين.
“البراغماتية” تتفوق على الأيديولوجيا
داخل أروقة الإدارة الأمريكية، يوصف دعم رودريغيز بأنه خيار “الاستقرار العملي”. وبحسب تقييمات الـ CIA التي أعدت العام الماضي، وصفت رودريغيز بأنها “سياسية براغماتية وليست أيديولوجية”، وهي رؤية تعززت منذ مشاركتها في مفاوضات سرية سابقة مع مبعوث ترامب، ريتشارد جرينيل.
ولم تخل التقارير من لمحات تعكس نظرة مسؤولي ترامب لشخصية رودريغيز، حيث سخر أحد المسؤولين من “أناقتها المكلفة” أثناء تنصيبها، واصفا إياها بأنها “الاشتراكية الأكثر رأسمالية”، في إشارة إلى سهولة التفاهم معها بعيدا عن الشعارات الثورية.
غضب في صفوف المعارضة
أثارت زيارة راتكليف موجة من الإحباط لدى أنصار المعارضة الفنزويلية، الذين كانوا يأملون في تنصيب إدموندو غونزاليس (الفائز المفترض في انتخابات 2024). ويرى هؤلاء أن دعم واشنطن لرودريغيز — التي كانت نائبة لمادورو — يمثل التفافا على الشرعية الانتخابية، بينما تبرر واشنطن موقفها بالحاجة إلى شريك “يمسك بمقاليد السلطة الفعلية” لمنع انهيار الدولة.










