أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، في بيان رسمي عبر منصة “X” اليوم الجمعة 16 يناير 2026، عن قرار القوات بالانسحاب الكامل من خطوط التماس في ريف حلب الشرقي، والعودة للتمركز في مناطق شرق نهر الفرات، وذلك اعتباراً من الساعة السابعة من صباح يوم غدٍ السبت.
سياق القرار: ضغوط واتفاقيات
أوضح عبدي أن هذه الخطوة تأتي استجابةً لنداءات “دول صديقة ووسطاء”، وكبادرة حسن نية تهدف إلى خفض التصعيد العسكري وتعزيز عملية التكامل الوطني المقررة في اتفاق 10 مارس 2025 المبرم مع السلطات الانتقالية السورية.
ويأتي هذا الإعلان بعد محطات دراماتيكية شهدها شهر يناير الجاري:
مطلع يناير: اندلاع معارك في أحياء حلب الحضرية (الشيخ مقصود والأشرفية)، انتهت بانسحاب “قسد” عبر وساطة أمريكية (10-11 يناير).
14-15 يناير: اشتباكات عنيفة في ريف حلب الشرقي (محاور دير حافر ومسكنة) بعد تهديدات بتحويل المنطقة إلى “مناطق عسكرية مغلقة” وسط تقدم الجيش السوري.
أهداف الانسحاب وتحديات الاتفاق
يهدف القرار إلى إحياء اتفاق مارس 2025 الذي يسعى لوقف إطلاق نار شامل ودمج مؤسسات “قسد” في الدولة السورية، وحل قضايا الحكم في المناطق ذات الأغلبية العربية (الرقة ودير الزور). ويرى مراقبون أن الضغط الدولي، وتحديداً الأمريكي، كان حاسماً لإجبار “قسد” على إعادة التمركز لتجنب صدام عسكري شامل قد يقوض ما تبقى من تفاهمات سياسية.
تباين في ردود الفعل
أثار القرار انقساماً حاداً في الأوساط السورية:
الموالون لسلطة الشرع احتفوا بالقرار واعتبروه “رضوخاً ميدانياً” ونجاحاً لاستراتيجية الحسم العسكري، مع مطالبات بالتقدم نحو مناطق شرق الفرات.
ووصفت الخطوة بأنها “تكتيك سياسي حكيم” لحماية المناطق الأساسية شرق الفرات وتجنب استنزاف القوات في معارك جانبية، مع التمسك بمطالب اللامركزية.
ويرون أن هذا الانسحاب يسرّع المحادثات حول المناطق المتنازع عليها، لكنه يظل “رهينة الثقة المنخفضة” بين الأطراف، حيث أن أي تعثر في تنفيذ الانسحاب غداً قد يعيد إشعال الجبهات.
الوضع الميداني الحالي
تشير التقارير الميدانية إلى عودة هدوء حذر ومشوب بالترقب إلى جبهات دير حافر ومسكنة فور صدور البيان، بانتظار ساعة الصفر (7:00 صباح السبت) لمراقبة مدى التزام القوات بالانسحاب الفعلي خلف نهر الفرات.










