انسحاب بالكاميرات لا بالكلمات: كيف حوّل الصحفيون المصريون مؤتمر المغرب إلى استفتاء على كرامة حسام حسن؟»«
انسحاب الصحفيين المصريين من المؤتمر الصحفي لحسام حسن في المغرب تحوّل إلى موقف احتجاجي صاخب، عكس حجم الغضب داخل البعثة الإعلامية من طريقة التعامل مع مدرب منتخب مصر والأسئلة التي اعتُبرت مهينة ومُستفِزّة له ولقيمة الكرة المصرية.
وأعطى هذا الانسحاب الجماعي للأزمة بعدًا سياسيًا وإعلاميًا يتجاوز مجرد خلاف داخل قاعة مؤتمر، ليطرح أسئلة حول احترام الضوابط المهنية في مثل هذه الفعاليات القارية وحول حدود النقد المسموح به تجاه المنتخبات والمدربين.
بداية الأزمة داخل المؤتمر
الشرارة الأولى للأزمة اندلعت خلال المؤتمر الصحفي لمباراة مصر ونيجيريا لتحديد المركزين الثالث والرابع في أمم إفريقيا بالمغرب، عندما وجّه صحفي مغربي سؤالًا لحسام حسن اتهمه فيه بتعليق فشله في الوصول للنهائي أمام السنغال على «شماعات» الفنادق والتنظيم، بدل الاعتراف بالمسؤولية الفنية.
رد حسام حسن كان حادًا، إذ وصف السؤال بأنه «غير محترم»، واتهم الصحفي بعدم امتلاك «لباقة الإعلامي»، وامتنع عن الرد على السؤال، ما تسبب في توتر واضح داخل القاعة وتبادل نظرات غاضبة بين أعضاء البعثة الإعلامية المصرية وبعض ممثلي الإعلام المغربي.
تفاصيل الانسحاب المصري ورد الفعل
مع استمرار أجواء التوتر، شعر الصحفيون المصريون بأن طريقة إدارة المؤتمر لا تراعي حضورهم ولا تضمن الحد الأدنى من الاحترام لمدرب منتخبهم، فكان القرار الجماعي بالانسحاب من المؤتمر الصحفي اعتراضًا على مضمون السؤال وطريقته والنبرة التي اعتبروها مهينة ومتحاملة على حسام حسن.
الانسحاب لم يتوقف عند مؤتمر حسام حسن فقط، بل امتد ليشمل المؤتمر الصحفي الخاص بمدرب منتخب نيجيريا، حيث قاطع الصحفيون المصريون المؤتمر بالكامل، في رسالة تصعيدية مفادها أن الاعتراض ليس على سؤال فردي، بل على مناخ كامل من «الاستفزاز» و«التحفز» ضد الجانب المصري، على حد وصف بعض التقارير.
مبررات الصحفيين المصريين ووجهة نظرهم
البعثة الإعلامية المصرية أوضحت، عبر تقارير وتصريحات منسوبة لعدد من أعضائها، أن الأسئلة التي وُجهت لحسام حسن خرجت عن الإطار الرياضي، واتسمت بالتجريح الشخصي والتشكيك في نزاهته، وهو ما اعتبروه مخالفة صريحة لقواعد المؤتمرات الصحفية التي يفترض أن تركز على الجوانب الفنية والتكتيكية.
كما أبدى الصحفيون استياءهم من عدم منحهم الفرصة الكافية لطرح أسئلتهم، رغم كونهم يمثلون الإعلام الوطني للمنتخب الضيف، وشعروا بأن إدارة المؤتمر تميل لصالح ممثلي الإعلام المغربي على حساب التوازن المفترض بين مختلف الجنسيات، ما جعل الانسحاب بالنسبة لهم «واجبًا مهنيًا» ورسالة دفاع عن صورة المدرب والمنتخب معًا.
أصداء الانسحاب وعقوبات محتملة
لقطات انسحاب الصحفيين المصريين انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي وقنوات عربية، حيث ظهرت الجلسة وهي تتفكك تدريجيًا في مشهد وصفه بعض المعلقين بأنه «غير مسبوق» في بطولات كبرى، بينما اعتبره آخرون رد فعل طبيعيًا على ما تعرض له حسام حسن من استفزاز.
تقارير أخرى تحدثت عن أن تصرفات حسام حسن خلال المؤتمرات السابقة، بما فيها هذه الواقعة، وضعت اتحاد الكرة المصري في موقف حرج أمام اللجنة المنظمة والاتحاد الإفريقي، وسط أحاديث إعلامية عن غرامة مالية كبيرة فرضها «الكاف» على المدرب بسبب ما اعتُبر «إهانة» للصحفيين المغاربة، وإن لم تصدر بعد تفاصيل رسمية كاملة عن حجم العقوبة.
دلالات المشهد وحدود المسؤولية
مشهد الانسحاب المصري يعكس توترًا متراكمًا بين جزء من الإعلام المغربي وحسام حسن، حيث سبقته تغطيات انتقدت تصريحاته عن «الغيرة من تاريخ مصر» و«عدم العدالة في جدول البطولة»، ما خلق مناخًا مشحونًا جعل أي سؤال أو رد فعل قابلاً للتصعيد فورًا.
في المقابل، يثير ما حدث نقاشًا أوسع حول دور الإعلام الرياضي في حماية كرامة المنتخبات والمدربين من جهة، وعدم الانزلاق إلى خطاب الإهانة والشخصنة من جهة أخرى، وكذلك حول مسؤولية مدربي المنتخبات الكبرى في ضبط انفعالاتهم، حتى في أصعب لحظات الضغط والهزيمة.










