تل أبيب: أموال ضخمة تصل إلى لبنان عبر رجال أعمال وشركات مرتبطة بإيران
بيروت – المنشر الإخباري
أعلن الجيش الإسرائيلي، في كشف أمني جديد، عن ثلاث شبكات رئيسية لتمويل حزب الله اللبناني، تعمل بالتنسيق مع فيلق القدس الإيراني، مستغلة الأزمة الاقتصادية العميقة في لبنان والاحتياجات الإنسانية الماسة لمواطنيه. هذه الشبكات، التي تمتد نشاطاتها عبر دول مثل تركيا والعراق، أصبحت جزءًا من بنية تمويلية معقدة تدعم العمليات العسكرية والسياسية للحزب، في وقت تواجه الدولة اللبنانية انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق.
البيان الإسرائيلي جاء بعد تحقيقات استخباراتية مكثفة، أظهرت أن هذه الأموال لم تُستخدم لأي نشاط مدني أو إعادة إعمار، بل خصصت بشكل رئيسي لتعزيز القوة القتالية للحزب، شراء الأسلحة النوعية، وتجهيز المعدات، ودفع رواتب عناصره، وهو ما يعكس بشكل واضح أن الحزب يواصل استغلال الموارد المالية لممارسة نفوذ إقليمي يتجاوز حدود لبنان.
شبكة التمويل الأولى: Global Gold Company
أوضح الجيش الإسرائيلي أن شبكة التمويل الأولى تديرها شركة Global Gold Company المملوكة لصراف لبناني يُدعى حسن محمد خشن. بحسب التحقيقات، قامت الشركة بتحويل مئات الملايين من الدولارات عبر مسؤول التحويلات المالية الإيراني ربيع زين الدين، الذي يعتبر حلقة الوصل بين الأموال الواردة من الخارج والحزب داخل لبنان.
المصادر الإسرائيلية أكدت أن خشن وموظفيه كانوا يقومون بتسهيل التحويلات المالية عبر شركات وهمية وصرافات متعددة في بيروت، مستخدمين أساليب معقدة لتجنب المراقبة الدولية، وهو ما جعل هذا الخط المالي من أكثر القنوات نشاطًا وتأثيرًا في تغذية قدرات الحزب العسكرية.
شبكة التمويل الثانية: Trade Point International
أما الشبكة الثانية فتعود ملكيتها إلى رجل الأعمال اللبناني محمد نور الدين عبر شركته Trade Point International، وهي واحدة من أبرز الشركات المدرجة على القائمة السوداء لوزارة المالية الأمريكية بتهمة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
أوضحت السلطات الأمريكية أن محمد نور الدين تلقى تعليمات مباشرة من فيلق القدس الإيراني لتوجيه التحويلات المالية إلى ربيع زين الدين، الذي بدوره وزعها على الأفرع المختلفة للحزب في لبنان. وبحسب البيان الإسرائيلي، هذه الشبكة حولت مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في استدامة العمليات العسكرية للحزب رغم العقوبات الدولية الصارمة والضغوط الاقتصادية على لبنان.
الشبكة الثالثة: شبكة حسين إبراهيم وعبد الله حمية
تشمل الشبكة الثالثة صرافين ورجلي أعمال لبنانيين هما حسين إبراهيم وعبد الله حمية، اللذان تورطا منذ سنوات طويلة في تمويل الإرهاب. بحسب التحقيقات الإسرائيلية، حول هؤلاء الصرافان ملايين الدولارات عبر ربيع زين الدين أيضًا، كما تعاونوا بشكل مباشر مع فيلق القدس لتنفيذ عمليات تحويل أموال بشكل متكرر خلال العام الماضي.
هذه الشبكة، على الرغم من حجمها الأصغر مقارنة بالشبكتين الأوليين، لعبت دورًا استراتيجيًا في تغطية الفجوات المالية الصغيرة التي يحتاجها الحزب للحفاظ على استمرارية عمله العسكري، خصوصًا في المناطق النائية والجنوبية في لبنان.
السياق التاريخي لتمويل حزب الله
تعود جذور تمويل حزب الله إلى الدعم الإيراني المستمر منذ تأسيسه عام 1982، بعد اجتياح إسرائيل للبنان، حيث تبنت طهران استراتيجيات طويلة الأمد لتثبيت نفوذها عبر هذه الجماعة المسلحة.
فيلق القدس الإيراني، وهو الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، لعب دورًا محوريًا منذ سنوات في بناء هذه الشبكات المالية، عبر تحويل الأموال والأسلحة إلى الحزب، بما يضمن قدرة طهران على التحكم بالعمليات العسكرية في لبنان وضمان نفوذ سياسي واقتصادي كبير.
حسب المحللين العسكريين، تعتمد هذه الشبكات على مزيج من رجال أعمال لبنانيين وأجانب، وشركات وهمية، وصرافات صغيرة متفرقة، لتجنب العقوبات الدولية، وهو ما جعل تتبع هذه الأموال صعبًا للغاية، سواء على المستوى الدولي أو المحلي.
التداعيات الاقتصادية على لبنان
في الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد اللبناني، وتتعرض البنوك لأزمة مالية حادة، تُحوّل مئات الملايين من الدولارات من هذه الشبكات إلى الحزب، بدل أن تُخصص لدعم الاقتصاد أو إعادة الإعمار، ما يزيد من الضغوط على المواطنين اللبنانيين ويعمق الأزمة الإنسانية.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذه التحويلات يفاقم المشهد السياسي في لبنان، إذ يستخدم الحزب هذه الأموال ليس فقط لأغراض عسكرية، بل أيضًا لتعزيز نفوذه داخل المؤسسات اللبنانية، وهو ما يزيد من حدة الصراع الداخلي ويعقد جهود الحكومة في stabilizing الاقتصاد.
الأبعاد الإقليمية والصراع الإسرائيلي-الإيراني
كشف الجيش الإسرائيلي عن هذه الشبكات في وقت حساس، إذ تتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران على خلفية الهجمات الأخيرة، ويعكس الإعلان الإسرائيلي رغبة تل أبيب في الضغط على حزب الله وقطع التمويل الإيراني الذي يعزز قدرات الحزب.
ويؤكد خبراء استخباراتيون أن هذه الخطوة ستزيد من التوتر الإقليمي، خصوصًا أن تواصل تحويل الأموال إلى الحزب يعزز من قدراته العسكرية على طول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ويزيد من خطورة التصعيد في أي مواجهة محتملة.
تصريحات إسرائيلية رسمية
أكد الجيش الإسرائيلي أن كل الأموال التي تمر عبر هذه الشبكات “تُخصص لأغراض إرهابية وشراء الأسلحة ومعدات التصنيع، ودفع الرواتب لعناصر الحزب”، مشددًا على أن إسرائيل “ستواصل الضغط على هذه المنظومة المالية وعلى الأفراد العاملين على تحويل الأموال، بهدف إعاقة إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية”.
وأضافت مصادر استخباراتية أن فيلق القدس الإيراني يبذل جهودًا كبيرة للحفاظ على استمرار هذه الشبكات، معتبرًا أن قطع هذه القنوات المالية سيكون له تأثير مباشر على قدرة الحزب على الحفاظ على جاهزيته القتالية.
تأثير الكشف على السياسة الدولية
يأتي هذا الكشف في سياق العقوبات الدولية على حزب الله وفيلق القدس الإيراني، ويعكس حجم التدخل الخارجي في لبنان عبر القنوات المالية، كما يسلط الضوء على مدى تأثير التمويل الدولي على الأمن الإقليمي، خصوصًا في ضوء المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران على مختلف الجبهات.
ويشير محللون إلى أن الإعلان الإسرائيلي قد يكون أيضًا رسالة تحذيرية للأطراف الدولية من استمرار دعم الحزب ماليًا، وأن أي محاولة لإعادة إحياء هذه الشبكات ستقابل بعقوبات إضافية وضغوط دبلوماسية.
يبرز الكشف الإسرائيلي الجديد عن الشبكات الثلاثة خطورة استغلال الأزمات الإنسانية والاقتصادية في لبنان لأغراض تمويل جماعات مسلحة، ويضع لبنان مجددًا في قلب الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الإيرانية الإسرائيلية، مع تأثير مباشر على الوضع الداخلي اللبناني وقدرة الحكومة على إدارة أزمة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.










