المؤتمر الصحفي لحسام حسن امس في المغرب قبل مواجهة نيجيريا لتحديد المركزين الثالث والرابع في أمم إفريقيا تحوّل من جلسة فنية معتادة إلى ساحة جدل محتدم، بعد توتر واضح بين مدرب منتخب مصر وعدد من الصحفيين المغاربة، ثم انسحاب البعثة الإعلامية المصرية اعتراضًا على ما اعتبروه «إهانة» و«استفزازًا» لمدرب بلادهم.
وبين تصريحات فنية عن الإجهاد والإصابات وطموح الفوز، وبين أسئلة اتُّهمت بأنها غير لبقة واتهامات ضمنية بالفشل، خرج المؤتمر بصورة تعكس عمق الاحتقان بين الطرفين في الساعات الأخيرة من مشاركة الفراعنة في البطولة.
المحور الفني في تصريحات حسام حسن
في بداية المؤتمر، حاول حسام حسن التمسك بالطابع الفني، مؤكّدًا أن منتخب مصر عانى من الإجهاد والإصابات في نصف النهائي أمام السنغال، مع غياب محمد حمدي وإصابة أحمد فتوح وتغييره بين شوطي المباراة، ما أثّر على القدرة على مجاراة المنافس حتى اللحظات الأخيرة.
شدد المدرب على رضاه عن أداء لاعبيه في البطولة، رغم حزنه لعدم الوصول إلى النهائي، مؤكدًا أن مواجهة نيجيريا ستكون قوية أمام منتخب كان مرشحًا للقب، وأن الفراعنة سيلعبون من أجل الفوز فقط، مع التذكير بأن مصر تبقى صاحبة الرقم القياسي بسبعة ألقاب قارية والعمل مستمر لاستعادة الكأس في السنوات المقبلة.
السؤال المغربي الذي أشعل الأجواء
نقطة التحول جاءت عندما وجّه صحفي مغربي سؤالًا مباشرًا لحسام حسن، اتهمه فيه بتعليق الخروج أمام السنغال على شماعات خارج كرة القدم، مثل التنظيم والفندق والإقامة، وطالبه بأن «يقول الحقيقة للشعب المصري» ويعترف بضعف الأداء الفني وفشله في نصف النهائي، حتى لا يبدو وكأنه يشكك في ألقاب مصر نفسها.
السؤال، بنبرته القاسية ومفرداته الحادة، اعتبره حسام حسن خروجًا عن إطار النقد الفني، ليرد بغضب قائلًا: «أنا مش هرد عليك لأن سؤالك مش لبق ومش محترم.. إنت ماعندكش لباقة الإعلام»، قبل أن يطلب الانتقال للسؤال التالي، في ردّ زاد من توتر الأجواء داخل القاعة.
احتكاكات متتالية مع الصحفيين المغاربة
لم تتوقف الأسئلة المغربية عند هذا الحد، إذ حاول صحفي آخر تمرير سؤال «أكثر تهذيبًا»، لكنه أشار إلى أن تصريحات حسام حسن السابقة «صنعت ضجة في مصر قبل المغرب»، ما دفع المدرب للرد بأن «الضجة عندكم.. مصر ماعندهاش أي ضجة»، في إشارة واضحة إلى رفضه تصوير الموقف على أنه أزمة داخلية في مصر.
تقارير مغربية أشارت إلى أن حسام حسن تجنب الإجابة عن بعض الأسئلة الأخرى، وفضّل التركيز على الجوانب الفنية أو الانتقال للسؤال الذي يليه، وهو ما فُسِّر في الإعلام المغربي على أنه «تهرّب» و«لغة خشب» وإصرار على عدم الاعتراف بوجود أي خطأ في تصريحاته أو طريقة إدارته للمباريات.
انسحاب البعثة الإعلامية المصرية وتداعياته
في ظل تصاعد حدة الأسئلة واستمرار ما وصفته البعثة الإعلامية المصرية بـ«الاستفزاز»، قرر الصحفيون المصريون الرد بخطوة احتجاجية عملية، فانسحبوا من المؤتمر الصحفي لمدرب نيجيريا الذي بدأ مباشرة بعد انتهاء مؤتمر حسام حسن، رفضًا للأجواء التي شعروا أنها لا تحترم مدرب منتخبهم.
انسحاب الصحفيين المصريين، الذي وثّقته مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل، منح المؤتمر بعدًا أكبر من مجرد سجال لفظي، ليصبح عنوانًا لصدام إعلامي مفتوح بين جزء من الإعلام المغربي والبعثة المصرية، مع أحاديث عن أن ما جرى قد ينعكس على تقييم الاتحاد الإفريقي لتصرفات المدرب واتحاد الكرة معًا.
صورة حسام حسن بين الدفاع والهجوم
في الصحافة المغربية، جرى تصوير حسام حسن كمدرب «متوتر» و«انفعالي» يرفض النقد ويتحصن بتاريخ ألقاب منتخب بلاده، مع عناوين من قبيل أن «لسانه يحرج المصريين» وأنه واجه الصحافة بـ«لغة الخشب» وامتنع عن الإجابة، في محاولة لتحميله الجزء الأكبر من مسؤولية التصعيد.
في المقابل، دافع جزء من الإعلام والجماهير المصرية عن أسلوبه، معتبرين أن السؤال المغربي تجاوز الخطوط المهنية وتحول إلى إهانة شخصية، وأن رد حسام حسن، رغم حدّته، كان «أكثر رد محترم يمكن أن يقال في مؤتمر علني» على سؤال استباقي حاكمه بالفشل والتقصير.










