في مشهد يمزج بين الترقب الحذر وفرحة الحرية المنقوصة، كشفت منظمة “فورو بينال” (Foro Penal) الفنزويلية، المدافعة عن حقوق الإنسان، عن توثيقها لإطلاق سراح 139 سجيناً سياسياً منذ الثامن من يناير الجاري. وتعد هذه العملية الأكبر من نوعها في الآونة الأخيرة، حيث تأتي في توقيت شديد الحساسية عقب التدخل العسكري الأمريكي المباشر في البلاد.
ضغوط واشنطن و”اعتراف” ترامب
بينما تحاول الحكومة الفنزويلية تسويق هذه الخطوة كـ “بادرة لتعزيز التعايش السلمي”، ترى الإدارة الأمريكية فيها ثمرة لضغوطها الميدانية. وربطت واشنطن هذا التحول بالغارات التي نفذتها في الثالث من يناير الجاري بهدف اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
ومن جانبه، بادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعليق على هذا التطور عبر منصته “تروث سوشيال”، حيث كتب: “بدأت فنزويلا، بشكل مذهل، إطلاق سراح سجنائها السياسيين، شكراً”، في إشارة اعتبرها مراقبون تأكيداً على نجاح استراتيجية الضغط القصوى.
سجن “إل هيليكويد”.. بؤرة الانتظار والألم
على الرغم من الأرقام المعلنة، لا تزال عشرات العائلات تفترش الأرض أمام أسوار سجن “إل هيليكويد” سيئ السمعة في كاراكاس، وسجن “إل روديو 1”. ويرسم ذوو المعتقلين لوحة إنسانية مؤثرة، حيث يضيئون الشموع ويرفعون لافتات بأسماء أبنائهم الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، وسط مخاوف جدية نابعة من تاريخ مراكز الاحتجاز هذه التي شهدت وفاة نحو 18 سجيناً سياسياً منذ عام 2014.
إرث انتخابات 2024
تأتي هذه الإفراجات لتفكيك جزء من إرث الأزمة السياسية التي أعقبت انتخابات عام 2024، والتي أدت في ذروتها إلى اعتقال قرابة 2400 شخص. وبالرغم من أن السلطات الرسمية أطلقت سراح أكثر من 2000 منهم في وقت سابق، إلا أن الدفعة الأخيرة (139 سجيناً) تكتسب أهمية سياسية كبرى لكونها تشمل شخصيات عارضت النظام بشراسة، وتُعد الآن “ورقة تفاوض” غير معلنة بين كاراكاس وواشنطن.










