في قرار أحدث صدمة واسعة في الأوساط الدبلوماسية والسياسية، صدر مرسوم أميري كويتي يقضي بسحب الجنسية الكويتية من السفير الحالي لدولة الكويت لدى المملكة المتحدة، بدر محمد العوضي، في سابقة هي الأولى من نوعها لدبلوماسي يشغل منصبه رسميا.
سحب “بالتبعية”.. والسبب يعود للأب
ووفقا لما نشر في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، فإن قرار سحب الجنسية من السفير العوضي جاء “بالتبعية” لقرار سحبها من والده الراحل، محمد إبراهيم العوضي، الضابط السابق في الجيش الكويتي.
وتشير الحيثيات القانونية المستندة إلى القانون رقم 15 لسنة 1959، إلى أن التحقيقات التي أجرتها “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية” أثبتت أن جنسية الأب (المتوفى) تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية أو مبنية على بيانات غير صحيحة، وهو ما يترتب عليه تلقائيا سقوط الجنسية عن الأبناء الذين اكتسبوها بناء على ملف رب الأسرة.
حملة “تطهير الهوية الوطنية”
يأتي هذا القرار الصادم ضمن حملة وطنية شاملة يقودها وزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، لتدقيق ملفات الجنسية وتصحيح التجاوزات التي حدثت في عقود سابقة.
وتهدف هذه الحملة إلى استعادة “الهوية الوطنية” من خلال سحب الجنسيات الممنوحة بطرق غير مشروعة أو عبر التزوير والادعاءات الكاذبة، وهي الحملة التي طالت آلاف الحالات، لكن وصولها إلى هرم العمل الدبلوماسي يعد تطورا لافتا.
مأزق دبلوماسي وترقب في لندن
أثار القرار تساؤلات قانونية وبروتوكولية معقدة، حيث أن السفير العوضي لا يزال في منصبه حتى تاريخ اليوم 18 يناير، لا يزال يباشر مهامه في لندن (عين في أغسطس 2022).
وقانونيا، يشترط في السفير أن يكون كويتيا بصفة أصلية، وفقدان الجنسية يسقط عنه هذه الصفة والتمثيل الرسمي فورا.
ولم يصدر عن وزارة الخارجية الكويتية أو الحكومة البريطانية أي تعليق رسمي حتى الساعة، وسط توقعات بتكليف “قائم بالأعمال” لإدارة السفارة في لندن لحين تعيين سفير جديد.
تفاعلات الشارع الكويتي
تفاعل الكويتيون مع الخبر عبر منصات التواصل الاجتماعي بمزيج من الدهشة والتأييد لسيادة القانون؛ حيث اعتبر البعض أن تطبيق القانون على “رأس الهرم الدبلوماسي” يثبت جدية الدولة في ملف الجنسية، بينما أبدى آخرون تعاطفا مع السفير الذي خدم في مناصب عدة، معتبرين أن “خطأ الأب” لا يجب أن يتحمله الأبناء الناجحون في عملهم.










