أكدت منظمة “نت بلوكس” (NetBlocks)، المعنية بمراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت، أن إيران لا تزال غارقة في عتلة رقمية شبه كاملة لليوم الثاني عشر على التوالي، مما يجعله الانقطاع الأطول والأكثر شمولاً وتطوراً في تاريخ البلاد.
أرقام وحقائق الصمت الرقمي
وفقاً للبيانات المحدثة التي نشرتها المنظمة صباح اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، فإن مدة انقطاع الإنترنت في إيران تجاوزت 280 ساعة (أكثر من 11 يوماً ونصف) منذ بدايته في 8 يناير، وأصبح أكثر من 90 مليون إيراني معزولون عن العالم الخارجي.
وتزامن انقطاع الإنترنت الإغلاق مع اليوم الثاني عشر للاحتجاجات الكبرى التي اندلعت أواخر ديسمبر 2025 في إيران.
استراتيجية “القائمة البيضاء”: الإنترنت كـ “امتياز حكومي”
كشفت “نت بلوكس” ومنظمات أخرى مثل “Filterwatch” عن تحول تقني خطير في إدارة الشبكة داخل إيران، حيث بدأ النظام بتطبيق نموذج “القائمة البيضاء” (Whitelisting).
وتشير بيانات حركة المرور إلى أن الوصول للشبكة العالمية لم يعد حقاً عاماً، بل أصبح “امتيازاً مُداراً” تمنحه السلطات لجهات محددة (مسؤولين حكوميين، مؤسسات أمنية، وشركات مختارة)، بينما يبقى عامة الشعب سجناء الشبكة المحلية الداخلية (Intranet) الخاضعة لمراقبة مشددة. ويرى خبراء أن هذا النظام قد يمثل “الوضع الدائم الجديد” للإنترنت في إيران لما بعد عام 2026.
تعتيم على القمع ومعاناة إنسانية
يأتي هذا الإغلاق في وقت تشير فيه تقارير حقوقية (مثل ISW وThe Guardian) إلى سقوط آلاف القتلى والمعتقلين خلال موجة القمع الأخيرة. ويؤدي انقطاع الاتصالات إلى صعوبة خروج الأدلة والتوثيقات المصورة للانتهاكات.
وكذلك عجز ملايين العائلات عن التواصل مع ذويهم للاطمئنان عليهم، وشلل اقتصادي في القطاعات التي تعتمد على الربط الدولي.
هل تعود الخدمة قريباً؟
في المقابل، صرحت مصادر رسمية إيرانية، منها نائب الرئيس للعلوم والتكنولوجيا حسين أفشين، باحتمالية عودة تدريجية للخدمات “خلال هذا الأسبوع”، إلا أن مراقبين يرجحون بقاء القيود الصارمة حتى عيد “النوروز” (20 مارس القادم).
ورغم محاولات النظام تعطيلها، لا تزال تقنية “ستارلينك” (Starlink) وبعض النوافذ التقنية الضيقة تمثل المتنفس الوحيد المتبقي لإرسال الرسائل النصية المقتضبة إلى الخارج وتوثيق ما يحدث في الداخل الإيراني.










