مشروع Trans-Saharan Gas Pipeline يعزز دور الجزائر كمحور رئيسي للطاقة بعد تقليص الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي
الجزائر- المنشر الإخباري
الجزائر تطلق عام 2026 مشروع الغاز العابر للصحراء لتعزيز موقعها كمحور رئيسي للطاقة في أوروبا، مع تطوير البنية التحتية وتوجه للهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
تستعد الجزائر لعام 2026 لإطلاق مشروع الغاز العابر للصحراء (Trans-Saharan Gas Pipeline) بسعة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا، في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز موقعها كدولة محورية في إمدادات الطاقة الأوروبية بعد التراجع التدريجي للغاز الروسي. ووفقًا لموقع “Energy Capital & Power”، يمتد المشروع على نحو 4,000 كيلومتر، ليصل بين حقول الغاز النيجيرية والأراضي الجزائرية، ثم يتم نقل الغاز نحو أوروبا عبر خطوط النقل القائمة، مثل خط Transmed المتجه إلى إيطاليا، وMedgaz المتجه إلى إسبانيا.
هذا المشروع الذي تم تأجيله عدة مرات لأسباب مالية وأمنية، يكتسب اليوم أهمية قصوى في ظل التغيرات الجيوسياسية والطاقة الأوروبية، ويتيح للجزائر تعزيز دورها ليس فقط كمنتج للغاز، بل كدولة عبور رئيسية للغاز القادم من غرب إفريقيا.
تحديث البنية التحتية وضمان استمرارية الإمداد
بالتوازي مع المشروع الجديد، تركز الجزائر على تأمين خطوط تصدير الغاز القائمة. تعمل شركة Sonatrach الوطنية، بالشراكة مع شركات صينية، على برنامج تحديث وفحص 3,576 كيلومترًا من أنابيب الغاز لتعزيز تدفقات الغاز عبر Medgaz إلى إسبانيا وTransmed إلى إيطاليا. يهدف هذا البرنامج إلى تقليل الانقطاعات، رفع كفاءة النقل وضمان التزام الجزائر بالعقود مع السوق الأوروبية التي تشهد طلبًا مرتفعًا على الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لدعم الإنتاج الداخلي، خاصة أن الغاز الطبيعي يمثل نحو 90% من صادرات الجزائر، في حين تواجه الحقول الناضجة انخفاضًا طبيعيًا في الإنتاج. كما تستعد الوكالة الوطنية لاستغلال الموارد الهيدروكربونية (Alnaft) لطرح جولة جديدة من التراخيص في 2026، تركز على مناطق حدودية وموارد غير تقليدية، بما فيها الغاز الصخري.
استثمارات ضخمة في حقول الغاز والمحطات
تستثمر Sonatrach 5.4 مليار دولار في اتفاقية لتقاسم الإنتاج في حوض Illizi، إلى جانب برنامج بقيمة 2.3 مليار دولار لتحديث منشآت Hassi R’Mel، المركز الرئيس لشبكة الغاز الوطنية. وتقدر التقديرات أن تطوير حقل Illizi وحده قد يوفر حتى 125 مليار متر مكعب من الغاز، في حين ستدخل محطات ضغط جديدة في Hassi R’Mel حيز التشغيل التدريجي نهاية 2026، مما يزيد الضغط في الأنابيب ويعزز القدرة الفعلية على التصدير.
الطاقة النظيفة والهيدروجين
إلى جانب الغاز، تعمل الجزائر على بناء قطاع للهيدروجين الأخضر لتلبية الطلب الأوروبي طويل الأمد، مستهدفة إنتاج 40 تيراواط ساعة سنويًا من الهيدروجين ومشتقاته بحلول 2040. وتشمل الخطة مشروعًا شبه صناعي بقدرة 50 ميغاواط في Arzew، كما يتم تطوير مشاريع للطاقة الشمسية بقدرة 3,200 ميغاواط بحلول نهاية 2026 لتغذية المحللات الكهربائية اللازمة للإنتاج.
وتجري الجزائر دراسة جدوى لمشروع SoutH2، خط أنابيب بطول 3,300 كيلومتر يربط بين الجزائر وتونس بالمراكز الصناعية في إيطاليا والنمسا وألمانيا، مع قدرة متوقعة تصل إلى 4 ملايين طن من الهيدروجين سنويًا بحلول 2030، باستخدام البنية التحتية الحالية لتقليل التكاليف والأثر البيئي.
الخلاصة
يمثل مشروع Trans-Saharan Gas Pipeline خطوة تاريخية للجزائر في تعزيز موقعها كمحور طاقة إقليمي ودولي، ويأتي في توقيت حرج بالنسبة لأوروبا التي تسعى لتأمين إمدادات الغاز بعد الحد من الاعتماد على روسيا. مع تحديث البنية التحتية وتطوير الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، تتجه الجزائر لتصبح لاعبًا رئيسيًا في الأمن الطاقي العالمي خلال العقد المقبل، مع الحفاظ على القدرة على تلبية الطلب الأوروبي المتزايد وضمان استقرار الإمدادات.










