أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، عن تقديم استقالتها رسميا من منصبها الرفيع، على أن تنتهي فترة عملها وتفويضها القانوني في الثلاثين من يونيو المقبل، وذلك بعد أقل من عامين فقط على توليها قيادة أعلى جهاز تنسيقي لأجهزة الأمن والمعلومات في الولايات المتحدة الأمريكية.
رسالة الاستقالة والدوافع الإنسانية
وبحسب رسالة استقالة رسمية حصلت على نسختها شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية، أوضحت غابارد أن قرارها بالتنحي لم يكن لدوافع سياسية، بل جاء نتيجة تشخيص طبي أثبت إصابة زوجها، أبراهام ويليامز، بنوع نادر جدا وشديد الخطورة من سرطان العظام، وهو الأمر الذي يستدعي تفرغها الكامل والواجب للوقوف بجانبه ودعمه نفسيا وطبيا خلال فترة العلاج الصعبة والممتدة المقبلة.
وعبرت غابارد في رسالتها الموجهة إلى الإدارة الأمريكية عن “امتنانها العميق والكبير للثقة الإستراتيجية التي منحت لها” لإدارة هذا الملف الحساس، مشيرة إلى أنها تمكنت خلال فترة توليها المنصب من تحقيق “تقدم ملموس ومهام في تعزيز قيم الشفافية وإصلاح هيكلية مجتمع الاستخبارات الأمريكي”.
لكنها أكدت في الوقت ذاته أن هذه المؤسسة والمهمة لا تزالان بحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل المستمر لمواجهة التحديات الأمنية العالمية”.
وأضافت أنها ستعمل جاهدة خلال الأسابيع المقبلة على ضمان انتقال سلس وآمن للقيادة داخل مكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI)، لتجنب حدوث أي تعطيل أو إرباك في عمل المؤسسة الحيوية خلال المرحلة الانتقالية.
مسيرة الإصلاح والجدل السياسي في واشنطن
وكانت تولسي غابارد قد شغلت منصبها الإستراتيجي في إطار حزمة إصلاحات وتغييرات واسعة النطاق داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، شملت بوضوح تقليص النفقات المالية، وإعادة هيكلة وتطوير بعض البرامج الأمنية، وإطلاق مبادرات تتعلق بالشفافية ونشر وثائق ومحاضر سرية سابقة، إضافة إلى تشكيل مجموعات عمل متخصصة لمراجعة ما وصف بـ”تسييس العمل الاستخباراتي” في ملفات وقضايا داخلية حساسة.
ويأتي هذا التطور المفاجئ والخروج المبكر لغابارد من المشهد الأمني في وقت تشهد فيه العاصمة واشنطن جدلا سياسيا حادا وواسع النطاق حول أداء ومستقبل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، وسط انقسام داخلي حاد بشأن السياسات الأمنية والعسكرية للإدارة الأمريكية الحالية.










