مسلسل «إفراج» يثبت نفسه كأحد أبرز أعمال دراما رمضان 2026 بعد ثلاث حلقات فقط، إذ تتحول رحلة عباس الريس من مجرد خروج من السجن بعد 15 عاماً إلى حكاية إنسانية داكنة عن الذنب والانتقام ومحاولة التكفير، وسط تفاعل جماهيري واسع وإشادات بأداء عمرو سعد.
حكاية «إفراج» وخلفية الأحداث
تدور قصة المسلسل حول عباس الريس، رجل من الطبقة الشعبية كان موظفاً بسيطاً قبل أن تتغير حياته بالكامل بعد عملية نصب وظلم اجتماعي أفقداه كل ما سعى إليه، ليتحول تدريجياً إلى شخص عنيف ومنعزل داخل السجن، بعد إدانته بقتل زوجته وابنته في جريمة صادمة لا يعرف أحد على وجه اليقين خلفياتها الكاملة
المسلسل يبدأ بلقطة قوية: صوت راوي يصف عباس بأنه «موظف بسيط اتحول لمجرم» حاول الانتحار مرتين في السجن، وقضى فترة في العلاج النفسي، قبل أن يعود صامتاً وعنيفاً يهابه كل السجناء، إلى أن يصدر قرار «الإفراج» عنه بعد انتهاء محكوميته، فيخرج محملاً بدماء عائلته وندم لا يغادره.
يتحرك العمل في أجواء حارة شعبية واقعية تكشف هشاشة العدالة الاجتماعية وتعقيدات العلاقات الإنسانية؛ فعباس ليس مجرد قاتل حسب الأوراق، بل ضحية لظروف قاسية ونظام اجتماعي قهري، ما يضع المشاهد باستمرار بين التعاطف والغضب، وبين رؤيته كجاني أو كضحية في آن واحد.
تمهيد لما قبل الحلقة الثالثة
في الحلقة الأولى يخرج عباس من السجن بعد 15 عاماً من العزلة، في مشهد يخلط بين رهبة الحرية وعبء الماضي، ثم تبدأ ملامح جريمته في الظهور عبر فلاش باك يُظهر قتله لزوجته وابنته، وسط تعليق يرسخ فكرة أن أحداً لم يفهم حتى الآن كيف ولماذا تحول هذا الرجل البسيط إلى قاتل.
يتضح من الحلقات الأولى أن عباس يبحث عن شقيقه، وأن علاقته بأسرته الواسعة مليئة بالشقوق؛ فهناك من يرى فيه وصمة عار يجب التخلص منها، وهناك من يخشاه، وآخرون ربما يخفون أسراراً تخص ما جرى قبل الجريمة، ما يجعل عودته إلى الحارة أشبه بقنبلة موقوتة.
التقارير الفنية تشير أيضاً إلى أن العمل يستعرض في خلفية الأحداث عملية نصب كبيرة تعرض لها عباس قبل تحوله، وخيانات طعنته في رجولته وكرامته، لتصبح أسئلة: هل قتل أسرته انتقاماً؟ أم كانت هناك ملابسات أخرى؟ جزءاً من اللغز الذي يحمل المسلسل عنوانه «إفراج» في إشارة إلى إفراج عن الحقيقة بقدر الإفراج عن الجسد من الزنزانة.
ملامح وتفاصيل الحلقة الثالثة
الحلقة الثالثة تأتي بعد أن خطا عباس خطواته الأولى خارج السجن وحاول استيعاب صدمة العودة إلى عالم تغيّر كثيراً خلال غيابه، إذ تبدأ مظاهر الرفض الاجتماعي في الظهور بوضوح؛ فبعض أهل الحارة يرفضون التعامل معه، وآخرون يرمقونه بنظرات الاتهام والريبة كلما مر في الشارع.
تتعمق أيضاً رحلته في البحث عن شقيقه، الذي تشير التسريبات إلى أن له دوراً محورياً في الماضي؛ فهناك من يلمّح إلى تورط أطراف من الأسرة في سلسلة الظلم الذي تعرض له عباس قبل الجريمة، ما يجعل هدفه الآن ليس الانتقام فقط، بل كشف ما جرى بالضبط ليلة الحادث.
تسلط الحلقة الثالثة الضوء على الصراع الداخلي العبثي الذي يعيشه عباس بين رغبته في التكفير عن ذنبه ومواجهة من ظلموه، وبين تورطه في دوامة كوابيس وفلاش باكات لا تسمح له بأن يرتاح؛ فكل شارع يمر به يذكّره بمشهد من حياته القديمة، وكل وجه يقابله يعكس جزءاً من مأساته.
كما تُظهر الحلقة – وفق ما ترصده الكتابات النقدية الأولية – بداية انفراج بسيط في علاقته ببعض الشخصيات التي ترى فيه إنساناً crushed أكثر من كونه وحشاً، وعلى رأسهم شخصية تؤديها تارا عماد، التي تمثل نافذة محتملة للرحمة أو المساندة في مسار سيزداد قسوة في الحلقات اللاحقة.
البعد الإنساني والاجتماعي في العمل«إفراج» لا يقدّم حكاية جريمة تقليدية، بل يستخدم قصة عباس لطرح أسئلة عن العدالة والتوبة والوصم الاجتماعي؛ ماذا يفعل المجتمع بمن خرج من السجن بعد أن دفع ثمن جريمته قانونياً؟ وهل يحصل فعلاً على فرصة جديدة أم يُسجن في قفص الحكم الأخلاقي للأبد؟
الحلقة الثالثة تعمّق هذا البعد، إذ يتعرض عباس لمواقف تفضح تناقض المجتمع؛ فهناك من يتشدقون بالمواعظ ثم يرفضون مجرد مصافحته، بينما يتعامل آخرون معه كأداة منفعة أو ورقة يمكن استخدامها في صراعاتهم الخاصة داخل الحارة، ما يجعله بين مطرقة الرفض وسندان الاستغلال.
على مستوى آخر، يربط العمل بين عنوانه ومبادرات إنسانية على الأرض، إذ تكفّل فريق المسلسل بسداد ديون 30 غارماً وغارمة خلال رمضان، في إشارة رمزية إلى أن فكرة «الإفراج» لا تخص البطل وحده، بل تمتد إلى مئات القصص المشابهة في الواقع.
الأبطال وصناعة الحالة الدرامية
يقود عمرو سعد بطولة «إفراج» مجسداً شخصية عباس الريس بملامح تجمع بين القسوة الظاهرية والندم الداخلي، ويشاركه البطولة تارا عماد، حاتم صلاح، سما إبراهيم، عبد العزيز مخيون، نوران ماجد، ناهد السباعي، عمر السعيد، وغيرهم، في عمل من تأليف أحمد حلبة ومحمد فوزي وأحمد بكر، وإخراج أحمد خالد موسى، وإنتاج صادق الصباح.
العمل يدور في 30 حلقة داخل أجواء شعبية واقعية، مع عناية واضحة ببناء الشخصيات الثانوية والصراعات الجانبية التي تحيط بعباس، ما يمنح الحلقة الثالثة وغيرها من الحلقات القادمة مخزوناً غنياً من خطوط الحكي التي يمكن أن تكشف تباعاً «توابع» الجريمة الأصلية بأبعادها النفسية والاجتماعية.
مواعيد عرض الحلقة الثالثة والقنوات الناقلة
يُعرض مسلسل «إفراج» ضمن خريطة دراما رمضان 2026 على شاشة MBC مصر، بالتوازي مع منصة «شاهد» التي تقدم الحلقات حصرياً عبر الإنترنت بجودة عالية.
وتشير الجداول المعلنة إلى أن الحلقة الثالثة تُذاع على MBC مصر في وقت ذروة مسائي، مع أكثر من إعادة على مدار اليوم، بينما تُطرح على «شاهد» فور انتهاء العرض التلفزيوني، ما ساعد في وصول المسلسل إلى قوائم الأعلى بحثاً وتفاعلاً بعد عرض أولى حلقاته.
مع هذا الزخم، تبدو الحلقة الثالثة من «إفراج» نقطة تثبيت حقيقية لهوية المسلسل: رحلة رجل خرج من السجن بجسد حر، لكن قلبه وعقله لا يزالان عالقين في ليلة دامية، يحاول أن يعرف هو نفسه أولاً: هل يمكن أن يحصل على «إفراج» من عقدة الذنب قبل أن يطلبه من الناس؟










